شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

نظرية الأكوان المتعددة أو كما يطلق عليها الاكوان المتوازية هي نظرية وُضعت على أساس مجموعة من النظريات الأخرى الداعمة لها، والتي في الوقت ذاته توضح بعض النتائج غير المنطقية لتلك النظريات، وتجعل منها أفكارًا مقبولة نظريًا.

فعلام تنص نظرية الاكوان المتوازية هذه!؟

نظرية الاكوان المتوازية

كما يوحي اسمها، تشير نظرية الاكوان المتوازية إلى أن الكون الذي نعيش فيه وتحكمه قوانين معينة ليس الكون الوحيد؛ بل هناك العديد من الأكوان التي قد تحوي أشكالًا مختلفة من أشكال الحياة، وما كوننا إلا فرعٌ صغير من هذه الشجرة الكبيرة.

فلا بد للزمان في نقطة ما أن ينتهي ويبدأ بالتكرار، فقد تكون هناك نسخ مطابقة منَّا موجودة في كون آخر تعيش كما نعيش، وربما بقوانين الطبيعة ذاتها أو بقوانين مختلفة.

بالطبع ستجد صعوبةً في تقبل الطرح الأولي لهذه الأفكار؛ فالعلم لا يحتمل التسليم، وكل نظرية علمية تحملها براهينها، فقد رفضت هذه الفكرة من الأغلبية العظمى من الفيزيائيين حين طرحها العالم أفيريت لأول مرة عام 1954 لأنها كانت فكرة ضعيفة ونظرية غير مقنعة مليئة بالثغرات!.

لكن بعدها جاء عدد من الفيزيائيين وتبنُّوا هذه الفكرة حيث استنتجوا صحتها انطلاقًا من مجموعة أفكار رئيسية كانت بمثابة البراهين على نظرية الاكوان المتوازية وهي التضخم الأبدي، الطاقة الداكنة، نظرية الوتر.

التضخم الأبدي

إن كنت تظن أنَّ الانفجار الكبير الذي أدى إلى تشكل كوننا حدثٌ تمَّ وانتهى فأنت مخطئ تمامًا؛ فالكون في حالة تضخم دائم، والانفجار الكبير كان بسبب تحول كميات هائلة من الطاقة المحصورة في حيز صغير إلى مادة تبعثرت في الفضاء مشكلة النجوم والكواكب.

لكن بقيت هنالك طاقة تشد الكون وتجعله يتضخم باستمرار، ويتوقف هذا التضخم في مناطق بينما يستمر في مناطق أخرى، هذه الطاقة الكبيرة في الكون تتحول في نقطة ما إلى مادة عن طريق انفجار كبير جديد يخلق كونًا جديدًا.

بالتالي فإن الانفجار الكبير الذي خلق كوننا لم يكن الأول من نوعه، و هذه العملية مستمرة إذ تحدث انفجارات كبيرة بشكل دائم مؤدية إلى توسع كوننا بشكل دائم، فيما يدعى “التضخم الأبدي” وهذا الشكل يدعم على العموم نظرية تشكل الاكوان المتوازية بشكل بارز.

نظرية الاكوان المتوازية

الطاقة المظلمة

بعد أن حدث الانفجار الكبير هل تبتعد المجرات عن بعضها؟ أم تقترب؟ الفيزياء تقول أن جاذبية النجوم والكواكب ستجعل المواد في الفضاء تقترب من بعضها، وبالحد الأدنى ستتوقف عند نقطة معينة لا تبتعد ولا تقترب عندها!.

إلَّا أن الواقع غير ذلك تمامًا؛ إذ وجد العلماء أن الكون لا يتوقف عن النمو والتوسع، والسبب في ذلك كان اكتشافًا مثيرًا أطلق عليه اسم الطاقة الداكنة؛ افترض أن سببها هو النشاط على مستوى الذرات الصغيرة الذي تشرحه ميكانيكا الكم، ووجود هذه الطاقة في الفضاء يفسره كوننا جزءًا من أكوان متعددة كثيرة.

إلَّأ أنَّ الأمر الذي أكَّد هذه الفكرة هو الحسابات التي أجراها العلماء لقياس هذه الطاقة؛ إذ وجدوا رياضيًّا أنها مقاربة للصفر رغم أنهم توقعوا أن تكون كبيرة للغاية!.

تلك المفارقة تشرحها نظرية الاكوان المتوازية أو المتعددة حيث فسر العلماء ذلك بوجود عدد كبير من الأكوان، ولكل كون منها طاقة داكنة مختلفة عن الآخر، وبسبب ذلك العدد الهائل منها قد يكون حصول كوننا على طاقة داكنة بهذا القدر منطقيًا، علمًا أن زيادة أو نقصان هذا الرقم سيسبب اختلافًا كبيرًا في شكل الكون.

الاكوان المتوازية ونظرية الأوتار

تهتز الأوتار ضمن الذرات في حوالي 11 بعدًا، علمًا أننا ندرس الأشياء في ثلاثة أبعاد فقط، وتنص نظرية الأوتار على أنَّ كل شيء مكون من هذه الأوتار، وبما أن لهذه الأوتار حالات اهتزازية مختلفة سيكون لدينا أنواع عديدة من الجزيئات.

بحسب علم الاحتمالات فإن هذه الحالات المختلفة التي تنتجها الاهتزازات المختلفة للأوتار تبلغ رقمًا خياليًّا، وبالتالي سيكون لدينا أعداد ضخمة من الحالات المختلفة للمادة التي يتناغم كل منها مع كون محتمل، وهذا يدعم نظرية الاكوان المتوازية المتعددة أيضًا.

تضع هذه النظرية احتمالات كثيرة وتحمل استفسارات عديدة، وهي أهم النظريات التي يضع عليها الفيزيائيون آمالًا عظيمة  للوصول إلى نظرية كل شيء التي تعد هاجس لجميع الفيزيائيين.1

المراجع