شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

يتبنى علم النفس تفسير العديد من النظريات والقوانين التي تقترن به سواءً كان ذلك بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ، حيث يُبرز الجانب النفسي للنظرية ويبرهن طريقة التأثر الإنساني بها من عدةِ نواحٍ؛ ومنها العاطفي والاجتماعي وغيرها، وفي ذات السياق سيتم التطرّق إلى نظرية المؤامرة وعلم النفس والعلاقةِ بينهما.

نظرية المؤامرة وعلم النفس

تلعب العوامل والدوافع النفسية دورًا بالغ الأهمية في تحقيق الإيمانِ بنظرية المؤامرة لدى الفرد، حيث ساهمت هذه الدوافع النفسية بتوسيع رقعة انتشار الإيمان بالنظرية وازدياد شعبيتها أكثر وأكثر، وتحاول نخبةٌ من روّاد علم النفس استيعابَ الدوافع التي تزّج بالفرد لتصديق وجود مؤامراتٍ خفيةٍ خلف الكثير من الأحداث؛ وبناءًا عليه فقد أُشير إلى أن بيئة الفرد التي يعيش فيها تتحكم به بشكلٍ كبيرٍ، كما أن العقيدة تترك أثرًا عميقًا لدى الأشخاص سواءً كان بالإيمان أو التكذيب بالنظرية.

هذا ويؤكد علم النفس أن الإيمان بالمؤامرة يزداد ترسخًا في نفس الفرد كلما ارتفعت لديه الرغبة العارمة في الفهم والتحقيق والبحث عن اليقين بشكلٍ ذاتيٍّ، بحيث يبحث عن الأسرار لطمأنة النفس بأن هناك مؤامرةً تُحاك ولا بد من الكشف عن أسبابها لإشباع رغبةٍ ما، ومن الأمثلة على الاعتقادات حول ذلك إيمان نسبةٍ كبيرةٍ من الأميركيين في أن قضية الاحتباس الحراري مجرد خدعةٍ أو مؤامرةٍ ليس أكثر.1

آثار نظريات المؤامرة 

لا بد أن العلاقة بين نظرية المؤامرة وعلم النفس وطيدةٌ، ويتجلى ذلك من خلال الآثار المترتبة على ذلك، ومنها:

  • الرفض القطعي لتصديق أيٍّ من النتائج التي تعود بها التجارب والدراسات العلمية، ومثال ذلك الإيمان الأميركي بأن ظاهرة الاحتباس الحراري صناعةٌ صينيةٌ لغايات التقليل من قيمة الصناعة الأميركية لأسبابٍ اقتصادية.
  • سيادة الفكر الغائي والتآمري على حدِ سواء، بحيث يجعل الفرد غارقًا في البحث عن سبب وجود كل شيءٍ أو سبب أي حدثٍ أو نتيجة علميةٍ دون توقفٍ، فيصبح الفرد غير قادرٍ على الاقتناع بعدم وجود مؤامرة.
  • طغيان سوء النوايا على حُسنها، ويأتي ذلك إثر القلق الكبير الذي يعيش به الفرد بوجود مؤامرةٍ كونيةٍ حوله، ولا بد من التنويه إلى أن المؤامرة قد تكون بسيطةً نسبيًا؛ كأن يؤمن الفرد بأن النحل يلجأ لتلقيح الأزهار ليستمتع بالرائحة العطرة الفواحة منها بعد حين، أي الربط بين العمل والنتيجة باعتبارها لسببٍ خفيٍّ.
  • تفاقم انتشار الخرافات وتطوّرها بشكلٍ غير مسبوقٍ، وذلك لازدياد نسبة تصديق نظرية المؤامرة .
  • انتشار المفاهيم الخاطئة والاقتناع بها.
  • عدم الرغبة بالتطور، والإبقاء على الحقائق المزيفة.2

دوافع انتشار نظرية المؤامرة

  • الرغبة الإنسانية في تفسير الأحداث، تعد هذه الرغبة طبيعيةً جدًا لدى كل إنسانٍ، حيث يكون حريصًا على التعمق في الفهم والبحث عن الأسباب للوصول إلى مرحلة اليقين، ولكن الجانب المظلم من هذه الرغبة أن الإنسان دائمًا ما يطرح الأسئلة ويجد الإجابات السريعة لها بغض النظر كانت صحيحةً أم لا، وإنما تكون ملائمةً لرؤية الفرد لما يحيط به من عالم.
  • الإيمان بمعتقداتٍ لا أساسٍ لها من الصحة، ولكنها راسخةٌ في ذهن المؤمن بالنظرية؛ إذ يبذل قصارى جهده للبحث عن أي خيطٍ يوصله لتفسيراتٍ ومفاهيمٍ تؤكد صدق معتقداته وصحتها سواءً بالبحث بعمقٍ بين البرامج التلفزيونية أو الكتب أو حتى مواقع الويب، وعند الحصول ما يطفئ شغف اليقين لديه يصبح مطمئنًا بأن هناك حقًا مؤامرة حول حدثٍ ما، وفي إحدى وجهات النظر؛ فإن قاعدة خالِف تُعرَف قد تنطبق على أصحاب هذه الأفكار والمعتقدات.3
  • الحاجة الماسة إلى الشعورِ بفرض السيطرة والتحكم بغية إثبات الذات، ومن الأمثلة التي تحقق ذلك عدم التجاوب مع فكرة الاحتباس الحراري العالمي، بحيث يكمن الحل في إجراء تغييراتٍ ملموسةٍ على حياة الأفراد وأنشطتهم للتخفيف من حدةِ الظاهرة؛ إلا أن البعض يؤمن بأن ذلك مجرد خدعةٍ وليس مضطرًا للانقياد لتلك الأوامر المدرجة ضمن مؤامرةٍ موجهةٍ لأسبابٍ ما، وبذلك فإنه يحافظ على نشاطه المعتاد دون تغييرٍ، وفي علم النفس فإن الإنسان يصبح باحثًا عن مختلف الطرق التي يقنع بها نفسه بأنه على حقٍ لضمان عدم خروج الأمور عن سيطرته، ولكن لإثبات الذات.

في ختامِ هذا المقال، فإن نظرية المؤامرة تأتي بمضمونٍ يحث على الإيمان والتصديق بوجود تحالفاتٍ ومجموعاتٍ متحدةٍ مع بعضها البعض لتضرب بيدٍ واحدةٍ من حديدٍ، وفي علم النفس فإن نظرية المؤامرة يرافقها عنصر تهديدٍ غير مرئيٍّ وفق أراء وإيمان أتباعها، وبالتالي ينتج عنها أضرار مغطاة بالأهداف المزعومة.4

المراجع