بدأت أسس نظرية داروين في التطور بشكلٍ فعلي بعد نشر “تشارلز داروين Charles Darwin” لكتابه “عن أصل الأنواع On the Origin of Species” عام 1859.

هذا الكتاب مبنيٌّ على سلسلةٍ من ملاحظات “داروين” خلال رحلته حول العالم، وكانت أوائلها ملاحظة اختلاف شكل المناقير عند أنوار طيور متشابهة تفصل بينها مساحات جغرافية واسعة.1

بدلًا من استخدام مصطلح “تطور”، استخدم “داروين” في كتابه تعبير “التوريث مع التعديل Descent with Modification” للدلالة على أن نظرية التطور لا تعني أن الكائن يصبح “أفضل” كما يعتقد البعض؛ فهي حسب نظرة “داروين” آلية اصطفاءٍ طبيعي وليست خطوات تطورية.

عن أصل الأنواع On the Origins of Species

ينطوي كتاب “داروين” على منحيين:

  1. منحى التطور:
  1. تطرأ تغيرات على الأنواع عبر الزمن.
  2. تظهر أنواع جديدة بدءًا من سابقتها.
  3. يحمل كل نوع اختلافاتٍ جينية وراثية فريدة عن الأسلاف المشتركة، والتي تراكمت تدريجيًا مع مرور مراحل زمنية متباعدة.
  4. تشكل “شجرة” متعددة المستويات تربط الكائنات الحية جمعاء من خلال تفرعات متكررة أنتجت أنواع منقسمة عن سلف مشترك.
  5. التوريث مع التعديل: وهي العملية التي تتغير بها الصفات الوراثية لمجموعة من الكائنات عبر الأجيال. (تُدعى هذه العملية الآن “التطور Evolution”).
  • منحى الاصطفاء الطبيعي Natural Selection:
  1. تكون الصفات عادة موروثة، إذ كان “داروين” على علم أن الصفات في الكائنات الحية تنتقل عبر الأجيال دون معرفته أنها تنتقل عبر الجينات.
  2. عدد أفراد النسل المنتج أعلى من معدل النجاة؛ أي يمكن أن يتكاثر الكائن الحي بأعداد تفوق تحمل البيئة فتصبح مصادر الغذاء والمأوى وتوافر الأزواج محدودة نسبةً لهذا العدد، مما يخلق منافسةً على هذه المصادر في كل جيل تجعل من المستحيل نجاة كل الأفراد وتكاثرها.
  3. يختلف النسل في صفاته الموروثة (لون، حجم، شكل، وغيرها).

نقاط أساسية في نظرية داروين في التطور

  • يتواجد أفراد ضمن المجموعة بصفات تتيح لهم النجاة والتكاثر تحت الظروف البيئية (من مفترسين ومصادر غذاء ومأوى وغيرها)، وبذلك يمتد نسلها أكثر من غيرها.
  • تصبح هذه الصفات أكثر شيوعًا في الجيل اللاحق باعتبارها تُورّث وباعتبار أن أصحاب هذه الصفات يعطون نسلًا أكبر.
  • تصبح المجموعة بعد عدة أجيال أكثر تكيفًا مع البيئة نظرًا لقدرة الأفراد على التكاثر بنجاح بفضل الصفات التي امتلكوها.

نقاط أساسية عن الاصطفاء الطبيعي

  • الاصطفاء الطبيعي يعتمد على البيئة: لا تفضل عملية الاصطفاء الطبيعي الصفات الأقوى وراثيًا بطريقة ما، بل تفضل الأكثر تكيفًا مع البيئة؛ فمن الممكن أن تكون بعض الصفات المفيدة في بيئة معينة ضارة في بيئة أخرى.
  • يعمل الاصطفاء الطبيعي على التنوع الموجود: لا يخلق الاصطفاء الطبيعي صفات جديدة بل يستلزم وجود تنوع في خصائص الصفة وأن تكون هذه الخصائص قابلة للتوريث، ويختار منها الأكثر تكيفًا مع البيئة.
  • يأتي التنوع الجيني من طفرات عشوائية: المقصود بالتنوع اختلاف التسلسل الجيني (تسلسل الأسس) في الDNA الذي يخلق من طفرات عشوائية، وعند التكاثر تندمج هذه التسلسلات وتتغير ويُنتقى منها لتعطي متغيرات جديدة (تسلسل أسس جديد) في النسل.
  • الاصطفاء الطبيعي وتطور الأنواع: يمكن تضمين الاصطفاء الطبيعي بنظرية “داروين” بأن الأنواع تعود إلى سلف مشترك بدراسة مجتمع من الكائنات انعزلت عن بعضها مشكلةً مجموعات متباعدة جغرافيًا، وأصبح لكل منها بيئة مختلفة تفضل صفات مختلفة، بعد مرور أجيال تتراكم الاختلافات في الصفات بين هذه المجموعات لحد اعتبارها أنواع مختلفة.2

كان كتاب “داروين” انطلاقة لأبحاث مكثفة في عالم البيولوجيا وبدأت الدراسات لمحاولة إثباتها من نواحي البيولوجيا الجزيئية، علم التشريح والجنين، دراسة المستحاثات، التوزعات الجغرافية الحيوية، وغيرها.

المراجع