هل سبق لك أن شعرت بتعبٍ ووهنٍ عامٍ، أو أصبت بصداعٍ ودوارٍ بشكلٍ مستمرٍ أو الرغبة الشديدة بتناول الطعام، وهل لاحظت برودةً غير طبيعيةً بأيديك وأقدامك، هل سألت نفسك ما السبب وراء ذلك! هل هو مرض مزمن أم مجرد نقص أحد الفيتامينات والعناصر المهمة؟ في الواقع؛ إنّ عوز الحديد هو المشتَبه به الأوّل!

ما هو الحديد ولماذا نحتاجه

الحديد معدنٌ تحتاجه أجسامنا يدخل في تركيب الخلايا ويقوم بالعديد من الوظائف، ولعل أبرز دور للحديد دخوله في تركيب الهيموغلوبين الذي يعمل على حمل الأوكسجين من الرئتين إلى جميع أنحاء الجسم . علاوةً على ذلك يساعد العضلات على تخزين الأوكسجين، ويستخدم في العديد من وظائف الخلية، والتفاعلات المهمة التي تحدث داخل أجسامنا.

تتأثر أجزاء كثيرة من أجسامنا عندما لا تحتوي على ما يكفيها من الحديد، حيث  يفتقر الدم إلى خلايا الدم الحمراء السليمة المسؤولة عن حمل الأوكسجين إلى أنسجة الجسم، وبالتالي لن تحصل الأنسجة والعضلات على ما يكفيها من الأوكسجين ولن تكون قادرةً على العمل بفعاليةٍ.

هذا يؤدي إلى حالةٍ تسمى فقر الدم، على الرغم من وجود أنواعٍ مختلفةٍ من فقر الدم فإن فقر الدم الناجم عن عوز الحديد هو الأكثر شيوعًا في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يحدث عند  الرجال والنساء من أي عمرٍ ومن أي مجموعةٍ عرقية.

ويعود ذلك لأسبابٍ عدةٍ منها عدم كفاية تناول الحديد بسبب سوء التغذية، الوجبات الغذائية الجاهزة، مرض التهاب الأمعاء، زيادة الاحتياجات أثناء الحمل، وفقدان الدم خلال الفترات الحرجة عند النساء.

أيًا كان السبب، يمكن أن يؤدي عوز الحديد إلى أعراضٍ غير سارةٍ تؤثر على حياتك أبرزها ضعف الصحة والتركيز وإنتاجية العمل مما يترتب عنه الشعور بالتعب والضعف العام.1

علامات وأعراض عوز الحديد

تختلف علامات وأعراض عوز الحديد اعتمادًا على شدة فقر الدم ومدى سرعة تطوره وعمرك والحالة الصحية الحالية. في بعض الحالات لا يعاني الأشخاص من أي أعراضٍ وهي حالاتٌ نادرةٌ.

فيما يلي أهم علامات وأعراض عوز الحديد نبدأ بالأكثر شيوعًا:

  1. شحوبٌ وتعبٌ غير عادي يترتب عليه انخفاض في أداء العمل.
  2. ضيقٌ في التنفس.
  3. الصداع والدوار.
  4. خفقان القلب.
  5. الشعر والجلد الجاف والتالف.
  6. تورم ووجع اللسان والفم وتململ الساقين.
  7. هشاشة الأظافر.
  8. علاماتٌ محتملةٌ أخرى لنقص الحديد الرغبة الشديدة في تناول الطعام، الشعور بالقلق، الأيدي والأقدام الباردة، زيادة خطر الإصابة بالتهابات، بطء التنمية الإدراكية والاجتماعية خلال مرحلة الطفولة، صعوبة الحفاظ على درجة حرارة الجسم، وانخفاض وظائف المناعة.2

أسباب عوز الحديد

  • نزيف داخلي

يمكن أن تسبب بعض الحالات الطبية حدوث نزيف داخلي، مما قد يؤدي إلى فقر الدم الناجم عن عوز الحديد . من الأمثلة على ذلك قرحة في المعدة أو الأورام الحميدة في القولون أو الأمعاء أو سرطان القولون.

يمكن أن يؤدي الاستخدام المنتظم لمسكنات الألم مثل الأسبرين إلى حدوث نزيفٍ في المعدة.

  • عوز الحديد في نظامك الغذائي

 يحصل جسمك بانتظامٍ على الحديد من الأطعمة التي تتناولها، وإنّ تناول كمياتٍ قليلةٍ جدًا من الحديد على مدار فترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ يمكن أن يسبب نقصًا في الجسم. لذلك عليك تناول الأطعمة الغنية بالحديد (اللحوم، والبيض، والخضار الورقية الخضراء، والأطعمة المدعمة بالحديد).

أما بالنسبة  للرضع والأطفال فإنهم يحتاجون إلى الحديد في وجباتهم الغذائية من أجل النمو والتطور المناسبين.

  • عدم القدرة على امتصاص الحديد

يمكن أن تتداخل بعض الاضطرابات أو العمليات الجراحية التي تؤثر على الأمعاء مع كيفية امتصاص الجسم للحديد. حتى إذا كنت تحصل على كميةٍ كافيةٍ من الحديد في نظامك الغذائي، فإن أمراض الاضطرابات الهضمية أو الجراحة المعوية قد تحد من كمية الحديد التي يمكن لجسمك امتصاصها.

  • الحمل أو فقدان الدم بسبب الحيض

نزيف الحيض الشديد وفقدان الدم أثناء الولادة هي الأسباب الأكثر شيوعًا لفقر الدم بسبب عوز الحديد لدى النساء في سن الإنجاب؛ لأن مخازن الحديد الخاصة بهن تكون مصدرًا للهيموغلوبين الضروري لنمو الجنين.3

مخاطر عوز الحديد

  • يمكن لنقص الحديد أن يؤخر الوظيفة الحركية الطبيعية للرضع (النشاط الطبيعي والحركة) أو الوظيفة العقلية (مهارات التفكير والمعالجة الطبيعية).
  • فقر الدم الناجم عن عوز الحديد أثناء الحمل  يمكن أن يزيد من خطر إصابة الأطفال الصغار أو حديثي الولادة  بمشاكلٍ صحيةٍ، أو قد يموتون في السنة الأولى من العمر مقارنةً بالأطفال الذين يصابون وهم بسنٍ أكبر.
  • يمكن أن يسبب نقص الحديد التعب الذي يضعف القدرة على القيام بالأعمال البدنية لدى البالغين فضلًا عن تأثيره على الذاكرة أو الوظيفة العقلية لدى المراهقين.4

علاج فقر الدم الناجم عن  نقص الحديد

يتضمن علاج فقر الدم الناجم عن عوز الحديد تناول مكملات الحديد لزيادة مستويات الحديد المنخفضة في الجسم عادةً ما يكون هذا فعالًا ونادرًا ما تسبب الحالة مشاكل طويلة الأجل.

ستحتاج إلى مراقبةٍ لبضعة أشهرٍ للتحقق من أن العلاج فعالٌ وأن مستويات الحديد قد عادت إلى طبيعتها.

ولتجنب الإصابة بفقر الدم مرةً أخرى ومعالجة السبب الأساسي، يوصى بزيادة كمية الحديد في نظامك الغذائي عبر تناول المصادر الجيدة والغنية بالحديد:

  • الخضار الورقية الداكنة مثل، الجرجير واللفت.
  • الحبوب الغنية بالحديد مثل الأرز.
  • البقوليات والفاصوليا.
  • المكسرات.
  • اللحوم والأسماك.
  • البيض.
  • الفواكه المجففة مثل المشمش، الخوخ، والزبيب.5

المراجع