منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ونحن نسمع بمصطلح عالم القطب الواحد أو سياسة القطب الواحد التي أضرت بالنظام العالمي الحالي، فما هو هذا القطب الواحد وهل كان له قطبٌ منافسٌ؟

عندما يطلق اسم القطب الواحد فالمقصود هو الولايات المتحدة الأمريكية أما القطب الثاني الذي سقط بعد الصراع مع الولايات المتحدة والعالم الغربي فهو الاتحاد السوفيتي.

لاشك أن نشوء الاتحاد السوفيتي شكل ثورةً على المستوى السياسي والاجتماعي؛ فمع النشأة السياسية كان هناك نظريةٌ اجتماعيةٌ تبناها وهي النظرية الشيوعية، وكذلك كان السقوط مدويًا فقد خلف وراءه فراغًا كبيرًا ثم وصلنا لعالم القطب الواحد.

الاتحاد السوفيتي بعد ستالين

كان ستالين من أقوى حكام الاتحاد السوفيتي وأكثرهم ديكتاتوريةً، وبعد وفاته في عام 1953 خلفه جورج مالينكوف، ثم نيكيتا خروتشوف.

في عام 1956 ألقى خروتشوف (السكرتير الأول للجنة المركزية للحزب الشيوعي) خطابًا سريًا أمام الكونغرس أدان فيه نظام ستالين وحكمه الديكتاتوري، وتعهد بإجراء إصلاحاتٍ في الاتحاد السوفيتي لتبديد مخاوف الغرب.

قام خروتشوف بسلسلةٍ من الإصلاحات عرفت باسم ذوبان الجليد، تضمنت هذه الإصلاحات تحويل السياسة الخارجية السوفيتية من سياسة التنافس والتضاد إلى سياسة التعاون السلمي مع الغرب، بالإضافة للإفراج عن الآلاف من السجناء السياسيين الذين سجنهم ستالين.

بعد خروتشوف نُصب ليونيد بريجنيف رئيسًا جديدًا للوزراء وسكرتيرًا عامًّا للحزب الشيوعي عام 1964، والذي لم تعجبه إصلاحات خروتشوف فألغى معظم إصلاحات ذوبان الجليد ودعم مبدأ الحكومة المركزية على أمل وقف الموجة القومية التي بدأت تنمو وتظهر بوضوحٍ في جمهوريات الاتحاد السوفيتي الواقعة على الأطراف وخصوصًا أوكرانيا.1

سباق التسلح والحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية

كان الاتحاد السوفيتي هو المنافس الأول للولايات المتحدة الأمريكية في قيادة المجمتع الدولي من كافة النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مما أدى لحدوث عدة أزماتٍ بينهما عرفت لاحقًا بالحرب الباردة.

الحرب الأفغانية

تعتبر الحرب الأفغانية إحدى صفحات الحرب الباردة بين القطبين العالميين آنذاك، إلا أنها أثرت بشكلٍ كبيرٍ على الاتحاد السوفيتي حتى أنها من أبرز أسباب سقوطه.

فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، استخدم الاتحاد السوفيتي أفغانستان كمنطقةٍ استراتيجيةٍ عازلةٍ بين دول الاتحاد وبين باكستان ودول الخليج العربي التي تعتبر حليفًا للغرب.

غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان عام 1979 لترسيخ موقعه العسكري في المنطقة وللسيطرة على طرق التجارة والنفط، بالإضافة لهدفه في تحقيق الاستقرار السياسي في بلدٍ مجاورٍ له بعد صراعٍ داخليٍّ طويلٍ على السلطة في أفغانستان.
دخل الاتحاد السوفيتي أفغانستان بأكثر من مائة ألف جنديٍّ سوفيتيٍّ تمكنوا من السيطرة على المدن والبلدات الكبرى في البلاد.

إلا أن الشعب الأفغاني كان ضد الغزو السوفيتي لبلادهم فقاموا بمقاومة الغزو والثورة ضده وعرفوا لاحقًا بالمجاهدين الأفغان.

استخدم المجاهدين أسلوب حرب العصابات وجعلوا مراكزهم في الريف الجبلي الواسع مما جعل مهمة القضاء عليهم أمرًا أشبه بالمستحيل بالنسبة للسوفييت.

دعمت الولايات المتحدة المجاهدين حيث زودتهم بصواريخٍ مضادةٍ للطائرات لوقف قصف السوفييت للمناطق الريفية التي يُعتقد أنها معاقل المجاهدين، فطالت الحرب على السوفيت بل وأصبحت مستنقعًا وخيمًا.2

تسارع الأحداث حتى انهيار الاتحاد السوفيتي

أصبح ميخائيل غورباتشوف أمينًا عامًا للحزب الشيوعي عام 1985 واعترف بالوضع الاقتصادي والسياسي الخطير في الاتحاد السوفيتي، فتعهد بإصلاح الاقتصاد وتحديث الحكومة.

وقّع غورباتشوف معاهدة سلامٍ لإنهاء الحرب في أفغانستان وإجلاء جميع القوات السوفيتية من أفغانستان بحلول فبراير عام 1989.

كما سن غورباتشوف إصلاحَين حكوميين عُرفا باسم جلاسنوست وبيريسترويكا، حيث سمحت إصلاحات جلاسنوست بمزيدٍ من حرية التعبير والشفافية الحكومية، وهو تغييرٌ جذريٌّ عن سياسات أسلافه.

في حين تضمنت البيريسترويكا إعادة هيكلة للاقتصاد السوفيتي، والحد من سيطرة الحكومة على الصناعات والسماح ببعض الخصخصة.

انتهز المعارضون المناهضون للسوفييت والأحزاب القومية في الجمهوريات هامش الحرية التي وفرتها إصلاحات غورباتشوف فنظموا الاحتجاجات لدعم حركات الاستقلال.

كانت لاتفيا وإستونيا وليتوانيا أول من طالب بالحرية والاستقلال في عام 1989، وسرعان ما تبعتها كلٍ من أرمينيا ومولدافيا وأوكرانيا وجورجيا.3

وفي عام 1990 صوت الحزب الشيوعي على إنهاء حكم الحزب الواحد في البلاد فكانت النتيجة أن صوتت الجمهورية الاشتراكية السوفيتية الفيدرالية الروسية لترك الحزب الشيوعي للاتحاد السوفيتي رسميًا وإعلان السيادة الروسية، ومن ثم نظمت انتخابات تحت اسم جمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية المستقلة (روسيا) وأصبح بوريس يلتسين أول رئيسٍ منتخبٍ لهذه الجمهورية.

وفي محاولةٍ يائسةٍ للحفاظ على الاتحاد السوفيتي، قام متشددون من الحزب الشيوعي بانقلاب في أغسطس 1991 واختطفوا غورباتشوف وأمروا الجيش بقمع جميع الاحتجاجات، إلا أن الجيش رفض الانخراط بعنفٍ ضد الشعب ففشل الانقلاب.

حلت روسيا محل الاتحاد السوفياتي في الأمم المتحدة، وتولت مقعدها في مجلس الأمن. استقال غورباتشوف من قيادته للحزب الشيوعي لإيلتسين الذي قضى بالكامل على الحزب الشيوعي وحل الاتحاد السوفيتي رسميًا في 24 ديسمبر من عام 1991.

المراجع