يشكل السيروتونين الملقب بهرمون السعادة عاملًا أساسيًا في الجسم، فهو يعمل كهرمونٍ وكناقلٍ عصبيٍّ، ويتدخل في وظيفة عدة أعضاءَ في الجسم، وقد ارتبطت نسبته المنخفضة في الدماغ بالاكتئاب، وسنتحدث عنه أكثر في هذا المقال.

ما هو السيروتونين؟

الاسم الكيميائي له هو -هيدروكسي تريبتامين-، وهو مادةٌ كيميائيةٌ تتواجد في جسم الإنسان بشكلٍ طبيعيٍّ، تعمل على نقل الإشارات بين الخلايا العصبية، وتوجد بشكلٍ أساسيٍّ في الأمعاء، كما أنه يوجد في الدماغ والصفيحات الدموية.1

 لا يستطيع السيروتونين اجتياز الحاجز الدماغي الدموي، لذلك فإن السيروتونين الذي يستخدمه الدماغ يجب أن يتم تركيبه داخل الدماغ.

للسيروتونين تأثيرٌ كبيرٌ على الصحة، فدوره كناقلٍ عصبيٍّ يساعد في نقل الرسائل العصبية بين مناطق الدماغ، وبسبب التوزع الواسع لخلاياه يُعتقد أن السيروتونين يؤثر على عدة وظائفَ نفسيةٍ وعضويةٍ، حيث يؤثر على معظم خلايا الدماغ التي يبلغ عددها ٤٠ مليون خليةٍ بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ، ومنها الخلايا الدماغية المرتبطة بالمزاج، والرغبة والوظيفة الجنسية، وبعض السلوكيات الاجتماعية.

أما في ما يخص وظائف الجسم فهو يؤثر على الجهاز القلبي الوعائي والعضلات وعدة عناصرَ كيميائيةٍ في جهاز الغدد الصماء، وقد وجد الباحثون أنه يلعب دورًا في إنتاج الحليب في الثدي، وأن أي خللٍ في شبكة السيروتونين يمكن أن يسبب متلازمة موت الرضيع المفاجئ.

كيف يتم تصنيع السيروتونين في الجسم

يتكوَّن السيروتونين بفضل عملية كيميائية حيوية فريدة تبدأ بالتريبتوفان – الوحدة الأساسية في بناء البروتينات– حيث تستخدم الخلايا المنتجة للسيروتونين هيدروكسيلاز (أنزيم) التريبتوفان، الذي يشكل عند ارتباطه بالتريبتوفان السيروتونين.2

اكتشف العلماء في السنوات القليلة الماضية، أن بكتيريا الأمعاء تساعد في إنتاج السيروتونين، وأن معظم مخزون الجسم من السيروتونين موجودٌ في بطانة المعدة والأمعاء. لم يجد العلماء بعد تفسيرًا واضحًا لمدى تأثير سيروتونين الأمعاء على نشاط الدماغ، لكن يفترض بعضهم أنه يعمل في الأمعاء على تحفيز العصب المبهم (Vagus nerve)، وهو العصب الطويل الواصل بين الجهاز الهضمي والدماغ.

تأثير السيروتونين على الجسم

يؤثر السيروتونين في الجسم على النحو التالي:

  • الأمعاء: يتواجد بشكلٍ أساسيٍّ في المعدة والأمعاء، وهو يساعدها في أداء وظيفتها وتنظيم حركتها.
  • المزاج: يُعتقد أن السيروتونين في الدماغ مسؤولٌ عن القلق والسعادة والمزاج بشكلٍ عام؛ فالمستويات المنخفضة منه ارتبطت بالاكتئاب، والمستويات المرتفعة منه التي يحصل عليها الجسم عبر الأدوية تخفف من الهياج.
  • الإقياء: يزداد إنتاج السيروتونين في الجسم للتخلص من الأطعمة المربكة للأمعاء بسرعةٍ عبر الإسهال، كما أن نسبته ترتفع في الدم لتحفيز جزء الدماغ المسؤول عن الإقياء.
  • النوم: يحفز جزء الدماغ المسؤول عن النوم والاستيقاظ، وذلك تبعًا للمنطقة المحفَّزة في الدماغ، وعلى مستقبِل السيروتونين المستخدَم.
  • تخثر الدم: تحرر الصفيحات الدموية السيروتونين للمساعدة في شفاء الجروح، فهو يسبب تضيق الشرايين الصغيرة، مما يُنتج خثرات دموية أكثر.
  • صحة العظام: تُضعف المستويات العالية جدًا منه العظام، مسببةً ترقق العظام.
  • الوظيفة الجنسية: ترتبط المستويات المنخفضة منه بازدياد الرغبة الجنسية ويحدث العكس عند ارتفاع مستوياته.

علاقة السيروتونين بالاكتئاب

إن معدلات السيروتونين الطبيعية تعطي شعورًا بالسعادة، والهدوء، والاستقرار العاطفي، والتركيز، وقلة التوتر، وما زال سبب الاكتئاب غير معروفٍ بشكلٍ دقيقٍ؛ لكن النظرية الأساسية هي حدوث خللٍ في توازن الهرمونات أو النواقل العصبية في الجسم، وقد ارتبط الاكتئاب بمستويات السيروتونين المنخفضة، لكن اللغز الباقي دون إجابةٍ واضحةٍ هو: هل ينتج الاكتئاب عن انخفاض مستوياته أم العكس؟ إضافةً إلى ذلك فإن السيروتونين مرتبطٌ بأمراضٍ أخرى تتعلق بالصحة العقلية كالقلق، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، ومتلازمة الأعراض النفسية اللاحق للصدمة (PTSD)، والفوبيا، والصرع.3

المعدلات الطبيعية للسيروتونين في الجسم

إن المعدل الطبيعي له في الجسم يتراوح بين ١٠١ و٢٨٣ نانوغرام في الميليليتر، وقد يختلف هذا المعيار قليلًا تبعًا للعينات التي تم اختبارها، ويمكن أن تشير المستويات المرتفعة منه إلى المتلازمة السرطانية (carcinoid syndrome)، ويُبدي ذلك عدة أعراضٍ متعلقةٍ بالأورام في المعي الغليظ، أو الزائدة الدودية، أو القولون، أو شعبتي القصبة الهوائية.4

أعراض انخفاض مستويات السيروتونين

ارتبطت المستويات المنخفضة للسيروتونين بضعف الذاكرة والمزاج السيء، ويسبب الأعراض التالية:

  • الرغبة الشديدة بتناول الحلويات أو الأطعمة النشوية.
  • صعوبة في النوم.
  • انخفاض تقدير الشخص لذاته.
  • الاضطراب والقلق.
  • العدائية.

إن هذه الأعراض تعد بشكلٍ عام أعراض الاكتئاب، لكن تبين أن لها علاقةً مباشرةً بانخفاض مستويات السيروتونين. عند استخدام العقاقير الترويحية المعدلة للمزاج (recreational drugs) كعقار الإكستاسي، أو حبوب النشوة (MDMA)، فإن كمياتٍ كبيرةً من السيروتونين تتحرر في الجسم؛ مما يمكن أن يسبب نفاد السيروتونين، وحدوث المزاج السيء، والارتباك، وأعراضٍ أخرى يمكن أن تستمر لعدة أيامٍ.

متلازمة السيروتونين

وتدعى أيضًا بسُميّة السيروتونين، وتحدث لعدة أسبابٍ كالتداخلات الدوائية أو العقاقير الترويحية أو الأورام السرطانية، وأعراضها هي:

  • الهياج والأرق.
  • الارتباك.
  • ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب.
  • توسع حدقة العين.
  • الإسهال.
  • الارتعاش.
  • التعرق.
  • قلة التنسيق العضلي.
  • تصلب العضلات.

تشمل السمية الحادة ارتفاعًا حروريًّا، ونوبات صرع، وعدم انتظام ضربات القلب، وفقدان الوعي، وتكون مهددةً للحياة بنسبة 2-12% من الحالات. إن استخدام دواءٍ واحدٍ مخفزٍ للسيروتونين، لا يُسبب عادةً سُمية سيروتونين، إلا في حالة حساسية الشخص تجاهه.

تحفيز السيروتونين في الجسم بعيدًا عن الأدوية

  • تغيير طريقة التفكير وجعلها إيجابيةً أكثر.
  • يمكن للضوء أن يُستخدم لعلاج الاكتئاب وتحسين المزاج.
  • ممارسة التمارين الرياضية.
  • تناول المأكولات التي تحتوي على مستوياتٍ عاليةٍ من التريبتوفان كالأطعمة الغنية بالبروتين (البيض والجبنة)، والموز الذي يحتوي على السيروتونين، إضافةً إلى منتجات الصويا وسمك السلمون.5

المراجع