الخفاش

يملك الخفاش عيونًا صغيرةً تتميز بقدرتها على الرؤية بشكلٍ حساس جدًا، فقد يرى في جوٍ ذو ظلامٍ دامس، ولكن رؤية الخفاش ليست كالإنسان فهو لايرى الأشياء بشكلٍ ملونٍ وحاد، ومع ذلك لا تشكل طريقة الرؤية لديه مشكلةً في حياته، فهو لا يعتمد عليها عندما يصطاد في الظلام، بل يحصل على فريسته عن طريق استخدامه للصدى الناتج عن حركتها الذاتيّة.

أمّا الخفاش الذي يتغذى على رحيق الأزهار فهو يستخدم بصره لذلك، كونه يتمتع بقدرةٍ بصريّةٍ حادة أكثر من باقي أنواع الخفافيش الأخرى، بالإضافة إلى ذلك يمكنه رؤية الأشعة فوق البنفسجية. وللخفاش أنواعٌ كثيرةٌ ولكنه ينقسم لثلاثة فئاتٍ بحسب طريقة غذائه، وهي:

  • خفاشٌ يتغذى على رحيق الزهور.
  • خفاشٌ يتغذى على الحشرات.
  • خفاشٌ يتغذى على الدماء، وهذا النوع موجودٌ في أمريكا اللاتينيّة.

يعيش الخفاش في الأماكن المظلمة التي يستطيع أن يختبأ فيها خلال النهار مثل الكهوف والمباني القديمة والمناجم، وغيرها من الأماكن، ويعدّ النوع الذي يتغذى على الحشرات مفيدًا جدًا، فهو من خلال ذلك يساهم في التخلص من الحشرات التي تشكل آفاتٍ زراعية، وبالتالي المساهمة في تخفيف الأعباء المادية المدفوعة للمبيدات الحشرية في قطاع الزراعة.

أمّا الخفاش الذي يتغذى على الدماء فيتواجد في مناطق محددة، ولكنه لا يقوم بمصّ الدماء بشكلٍ فعليّ، بل يستخدم أسنانه الأماميّة الحادة لصنع شقٍ صغيرٍ في الجلد، ثمّ يقوم بلعق الدماء بلسانه.

أكمل القراءة

هل الخفاش يرىكانت الخفافيش ولازالت ضحية للدعاية السيئة لدى مختلف الثقافات؛ فلطالما كرست الحكايات القديمة فكرة أن الخفاش كائن شرير، ارتبط اسمه بمصاصي الدماء التي تنشط ليلًا وتختفي نهارًا، ولعل شكل وجهها الصغير وأجنحتها الطويلة وشكل عيونها الصغيرة التي تبدو وكأنها مزينة بالخرز وأنيابها الحادة، ساهم إلى حدٍ كبيرٍ في بقاء هذه السمعة راسخة في ذهن الإنسان، الذي كرهها وأبقاها بعيدة عنه، وبالتالي بقي محتفظًا بالكثير من المعلومات المغلوطة عنها، دون أن يعير أهمية للتأكد من صحتها.

من أكثر المعلومات شيوعًا عن الخفاش أنه أعمى لا يستطيع أن يرى، فما مدى صحة هذه المعلومة؟

صحيح أن معظم أنواع الخفافيش تعتمد ما يسمى بنظام التوجيه الصوتي، أي تحديد الموقع بالصدى، لمساعدتها في العثور على الفريسة، حيث يصدر الخفاش صوتًا عالي النبرة ينتقل حتى يصطدم بجسم ما ثم يرتد إليه الصدى ليخبره بحجم الجسم ومدى بعده، إلا أن الدراسات التي أجريت على بقايا الخفاش المتحجرة التي تعود لحوالي /52/ مليون سنة، تشير إلى أن قدرات تحديد الموقع بالصدى لم تكن موجودة لديها حينها، لذا يعتقد أن هذه العملية تطورت للخفافيش لكي تتمكن من البقاء والتكيف، الأمر الذي يشير إلى أن الخفاش كان يعتمد على حاسة الرؤية قبل أن يتطور لديه هذا النظام.

 من الجدير بالذكر أن هناك ما لا يقل عن 1300 نوع من الخفافيش تنقسم إلى ثلاثة مجموعات:

  • مجموعة تتغذى على الأزهار والفواكه.

  • مجموعة تتغذى على الحشرات.

  • مجموعة تتغذى على الدماء وهي تضم ثلاثة أنواع فقط.

وقد طورت هذه الأنواع المختلفة للخفافيش قدرات بصرية مختلفة لا سيما تلك الأنواع التي تتغذى على الأزهار وتلك المعروفة بخفافيش الفاكهة، فهناك على سبيل المثال خفاش بالاس طويل اللسان، وخفاش سيبا قصير الذيل، لديها مستقبلات بصرية تمكنها من الرؤية في وضح النهار حتى أنهم يستطيعون رؤية بعض الألوان، إذ وبفضل بعض هذه المستقبلات تمكنت هذه الأنواع من رؤية الضوء فوق البنفسجي وهي أطوال موجية للون خارج الطيف البصري البشري.

كذلك تشير الدراسات إلى أن الخفافيش ليست مبصرة فقط، وإنما تميل في الظروف العادية كالتنقل، أو عند البقاء في ملاجئها إلى الاعتماد أكثر على ما تراه أعينهم، وأن نظام التوجيه الصوتي يقتصر استخدامه لديهم عند الصيد، كونه يتيح لها أن تكون أكثر دقة وسرعة.

إذًا يمتلك الخفاش بصرًا نموذجيًا إلى حد ما، بحيث تكون الرؤية بقدر ما يحتاجها وكافية لوظيفتها.

أخيرًا أود أن أشير إلى أن الخفافيش من الثدييات المفيدة للنظام البيئي بشكل كبير، فهي تساهم في التخلص من الحشرات، كذلك تلعب دورًا في تلقيح العديد من النباتات، إضافة إلى أن مخلفاتها تستخدم كأسمدة عضوية في كثير من المناطق، كما يقال بأن الجيش الأمريكي قد أسس أول أنظمة ملاحة بالرادار بعد دراسته نظام تحديد الموقع بالصدى لدى الخفافيش.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "هل الخفاش يرى؟"؟