هل السرقة لإطعام طفل جائع أمر خاطئ؟

2 إجابتان
موظفة دعم فني
دراسات اللغة العربية, tishreen

السرقة ظاهرة خطيرة منتشرة في المجتمع وهي الاستيلاء على ممتلكات الآخرين دون موافقتهم، ومتى ما كان الآخذ بالغاً عاقلاً مكلفاً قادرًا واعترف بذلك وثبتت البينة حكم عليه بالحد. وعندما نطلب مثالاً عن جريمة معينة فغالباً مانحصل على إجابات قاسية كالقتل والسرقة، ويأتي اللوم الأخلاقي جزء أساسي من المشكلة لكن حين يتعلق الموضوع بالسرقة يصعب الجزم فيما إذا كانت جريمة سيئة للغاية، ليست كل حالة سرقة تستدعي اللوم الأخلاقي ومنها ما يمكن تبريره وخلق عذر له في القانون، ومن هذه الحالات السرقة لإطعام الجياع فلا يقوم بها إلا من ضاقت به الحال وأغلقت بوجهه الأبواب فلم يجد مخرجاً من الجوع إلا السرقة.

وقد ورد عن أحد الخلفاء أنه سأل مجنوناً ماحكم السرقة فقال له: إن كانت عن مهنة تقطع يد السارق، أما إذا كانت عن جوع فتقطع يد الحاكم، وقد قال الإمام ابن قدامة في المغني: لاقطع في المجاعة، يعني أنّ المحتاج إذا سرق مايأكله فلا قطع عليه لأنه مضطر وهذا محمول على من لايجد مايشتريه أو لايجد ما يشتري به، ففي الإسلام إن سرق الفقير المتضرر من الجوع والذي سيهلك إن لم يؤمن لقمة عيشه فلا يقام عليه الحدّ هذا في حال اضطر إلى ذلك ولم يجد من يعينه، والدليل أن سيدنا عمر رضي الله عنه لم يقم الحد على أي سارق في عام المجاعة.

من الجانب الأخلاقي يصعب تصور أنّ الشخص في المواقف الضرورية قد يكون مسؤولاً عن جناية سرقة طعام، فإن فرض غرامة على شخص عند محاولته السرقة بدافع الجوع هو أمر قاسٍ و يدعو للسخرية، فكيف لشخص لايستطيع شراء الطعام أن يكون قادراً على تحمل غرامة، ومن المحتمل أن تؤثر هذه الاجراءات سلباً على الشخص فإن كان لديه دافع ضئيل ليحسن أوضاعه المالية فإنه سيصاب باليأس ويبقى مكانه، من المؤكد أن قانون الضرورة تبيح الوسيلة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار والعلاقة بين الفقر والجوع يجب أن توضع في رأس القائمة عند التفكير بمحاسبة من يسرق بهدف الجوع.

علماء الأزهر تفرقوا حول قضية قطع يد السارق في البلدان الفقيرة، بعضهم يرى ضرورة تخفيف الحكم من القطع إلى التعذير كما ورد في مجمع البحوث الإسلامية واستشهدوا بما فعله سيدنا عمر رضي الله عنه عندما عطل الحدّ في عام المجاعة والرأي الثاني يقول أن حدود الشريعة الإسلامية لاتخفف ولا تستبدل مهما كان السبب والدافع عملاً بقوله تعالى: (تلك حدود الله فلا تعتدوها) وذلك لأن الإسلام وضع الحدود لحماية المجتمع من الجرائم.

في المجتمع قد نجد بعض الحالات الإنسانية التي يحتار فيها القضاء والقانون فهناك من يحاول السرقة ليساعد المحتاجين والفقراء بقصد الخير والإحسان فكيف إذا كان المحتاج طفلاً لايملك من أمره شيئاً  فلا يستطيع تأمين قوت عيشه والجوع يفتك به، لكن السؤال هنا لماذا اللجوء إلى السرقة طالما أن الإنسان يستطيع الحصول على مايريده بشرف وحق دونما الحاجة إلى التذلل للآخرين بطرق غير مشروعة ولو كانت السرقة لأبسط الأمور،يمكن مساعدة الفقراء بجمع تبرعات أو التبرع لمنظمات إنسانية تعمل لدعم الفقراء والأطفال المشردين. وفي الحال التي يكون الإنسان عاجزًا عن الحصول على قوت عيشه فلا يعاقب إذا سرق، لأن الكل في حق الحياة سواء.

أكمل القراءة

0
كاتبة، سيناريست
سيناريو, المعهد العالي للسينما

السرقة في كل الأحوال أمر خاطئ حتى لو كان لهدف نبيل، أما في حالة مساعدة الفقراء أو إطعام الأطفال الجائعين، فيمكن مساعدتهم بطرق مختلفة مثل جمع التبرعات لهم.

أكمل القراءة

208 مشاهدة

0

هل لديك إجابة على "هل السرقة لإطعام طفل جائع أمر خاطئ؟"؟