هل الغراب يدفن موتاه؟

2 إجابتان

ليس تمامًا؛ فالغربان تُقيم مراسم عزاء عند موت أحدها حيث تقوم فيها بالتجمّع عند فقيدها وتنعق بشدّة حوله، ثم تطير بعيدًا عنه بعد مرور عدّة دقائق، لكنّها لا تقوم فعليًا بدفنه في قبر أو ما شابه ذلك، ومن الممكن أيضًا أن تُظهر سلوكيات أغرب كأن تتناول لحم ميّتها أو أن يقوم عددٌ منها بمجامعته والذي يُعزى وفق الدراسات إلى الهرمونات وعدم قدرتها على ضبط النفس أثناء مواسم التكاثر، أمّا في حال كان لأحدها ثأرٌ مع الغراب الميت فهي تقوم بنقره قبل أن تغادر.

تُعرف الغربان بسلوكيّاتها الغريبة والتي لايزال بعضها قيد الدراسة ومجهول السبب، لعلّ أغربها هي طريقتها في تقديم العزاء لموتاها؛ هذا النوع من الاتصال بين أفراد الصنف الواحد ليس غريبًا بين الغرابيّات عالية الذكاء؛ التي أثبتت الدراسات العديدة أنّها تخشى الموت وتعرف ماهيّته؛ ويأتي سلوكها في الجنازة من كونه يخدم غرضًا هامًا وهو تقييم الخطر وتحفيز السلوكيات المضادّة للحيوانات المفترسة، في محاولة منها لمعرفة أسباب موت أقرانها وتجنّبها في نقاشٍ حادٍ حول الميت وليس فقط حزنًا عليه.

تقوم الغربان بتشغيل أصوات استغاثة بالقرب من الغراب الميت فيما يُعرف بأسلوب “المهاجمة”، لذا توصف جنازاتها بالصاخبة وبالنسبة لبعض البشر تعتبر أصواتًا مُخيفة، كما تتجنب الغربان المناطق التي قضى فيها أحد أفرادها نحبه حتّى وإن كانت غنيّة بالطعام وتبقى حذرةً منها لوقتٍ طويل؛ وتقوم بتحذير رفاقها منها وتوبيخهم أحيانًا، وتحاول الربط بين التهديدات ومفترسات معيّنة منها البشر؛ فالغربان لا تنسى وجه بشريّ!

أكمل القراءة

هل يدفن الغراب موتاه

تتعامل مختلف الكائنات الحية مع موت أفراد نوعها بطرق مختلفة تميز كلًا منها. بالمجمل تتأثر الحيوانات بموت أقرانها مثلها مثل الإنسان، أي تشترك عواطفها باستيعاب الأمر وتتعاطف مع الذي حصل لهم، فيغلب الحزن على الأسود عند موت أبناء نوعها وتمتنع عن الأكل فترة مطولة كشكل من أشكال ممارسة الحداد، بينما تغادر الدلافين أماكن فقدان أحبتها وتهاجر إلى منطقة أخرى تجنبًا لتذكار ما حدث حيث تبقى هذه المنطقة مرتبطة بالموت في ذاكرتهم.

والأمر سيان بالنسبة للغربان. إذ تبدي الغربان سلوكًا مختلفًا عن باقي الحيوانات والطيور، حيث تجتمع الغربان حول جثث أقرانها، منها ما يبقى صامتًا ومنها ما ينعق كشكل من أشكال التعبير عن الحزن. وعند النظر إلى الصورة بشكل كامل نجد أن الغربان تشابه في تصرفاتها تصرفات الإنسان في مراسم الجنازات والحداد، حيث وثّقتْ هذه الفكرة من خلال مشاهدة تكرار ذات المراسم حتى عند موت غراب في الشارع حيث يجتمع ما يقارب الإحدى عشر غرابًا حوله.

وقد درست الكثير من النظريات التي تتعلق بسلوك الغربان لكونها طيور تعيش في جماعات وتتشارك مهارات معرفية متقدمة، حيث وصف الباحثون في علم الحيوان كم هو مدهش رؤية طائر يفعل شيء كممارسة الحداد! وإن دل سلوكها على شيء فهو يدل ذكاء الطيور!

تقول إحدى القصص التاريخية الإسلامية أن الغربان هي أول من أوحى بعملية دفن الموتى، فعندما قتل قابيل أخاه هابيل لم يعرف كيف يتعامل مع جثة أخيه، إلا أن الله أوحى لغراب أن يقتل غرابًا آخرًا أمام قابيل ثم يحفر حفرة ويدفنه بها، وعندما رأى قابيل هذا استدل كيف يتصرف وقام بذات الشيء. ومن هذا انتشرت فكرة أن الغربان تدفن موتاها، إلا أن هذه النظرية غير صحيحة بشكل كامل، أي أن الغربان تمارس نوعًا من أنوع الحداد إلا أنها لا تدفن موتاها.

تتمتع هذه الطيور بذاكرة ممتازة وبمعدل ذكاء مرتفع مقارنة بباقي الطيور، حيث تدرس الغربان الظروف التي أدت إلى وفاة أقرانها وتتذكر البيئة التي ماتت فيها وذلك لكي تتجنبها في المستقبل. حيث ترتبط هذه التفاصيل بالموت عندها؛ أي تمارس نوعًا من أنواع أساليب التجنب من أجل النجاة. كما أنها تحفظ وجوه البشر التي تواجدت في منطقة تهديدها، أي أنها تتعلم بسرعة ربط التهديد والخطر بالبشر الذين يتواجدون على مقربة من الأقران الميتة.

وقد اهتمت دراسات خاصة بردود فعل الغراب عند رؤية صنف آخر من الطيور ميتة أمامه، ولكنه لم يبدِ نفس ردود الفعل، مما يعزز فكرة القدرة الكبيرة على التمييز والتعاطف مع نسلهم.

تمت دراسة سلوك عدد آخر من الطيور كالحمام مثلًا، حيث وضعت تحت ذات الظروف، ولكن الحمام لم يتعاطف مع أقرانه ولم يبدِ أي اهتمام بالتفاصيل الدقيقة التي تتعلق بالخطر والنجاة مقارنة بالغربان.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "هل الغراب يدفن موتاه؟"؟