هل الفاتيكان دولة؟

2 إجابتان

بالطبع! فالفاتيكان هي أصغر دولة مستقلة في العالم نشأت بتاريخ 11 فبراير 1929، تربّع على عرشها آنذاك قداسة البابا “يوحنّا الثالث والعشرين”، وهي اليوم مقرّ إقامة القائد الروحي الأعلى للكنسية الرومانيّة الكاثوليكيّة الملقّب بـ”بابا الفاتيكان” أو “The pope” البابا فرنسيس.

بمساحة تقدّر بـ 0.44 كم مربّع أي 44 هكتارًا؛ مُجتزئةً من الدولة الإيطالية تمتدّ الفاتيكان ضمن العاصمة الإيطاليّة “روما” التي تحيط بها كليًا، أمّا عدد سكّانها فهو لا يتجاوز الـ800 نسمة، فمعظم قاطنيها هم من الراهبات والكهنة والأساقفة ذوي جنسيات مختلفة ومتنوّعة تجمعهم الديانة المسيحية، وكبقيّة الدول لها نظامها القانونيّ الخاص كما أنّها تقوم بطباعة عملتها الخاصة “الليرة الفاتيكانيّة”، إلّا أنّ نظامها الاقتصادي يختلف عن غيرها فهو لا يعتمد على التجارة وما شابه ذلك بل هو قائمٌ على التبرعات الهائلة التي تقدّم لها من اتباعها الكاثوليك حول العالم والتي تصل أسبوعيًا لـ850 مليون دولار من الولايات المتحدة وحسب، بناءً عليه تعدّ الفاتيكان البلد الأكثر ثراءً في العالم.

تعدّ الفاتيكان أهم مقاصد الحجّاج المسيحيين حيث تستقبل مئات آلاف المصلّين سنويًا في ميدان القدّيس بطرس أحد أهمّ ملامح هذه الدولة الدينيّة والممتدّة أمام كاتدرائيّة القدّيس بطرس وهي أكبر كنيسة في العالم، بالإضافة للقصر الرسولي الذي يتضمّن وفي مبانٍ مستقلّة سكن البابا وعدد من المجامع وقاعة الاجتماعات الرسميّة ومكتبة الفاتيكان والمتاحف والأرشيف، التي تحفظ مجموعة من أهمّ المنتوجات الفنيّة البشريّة التي لا تقدّر بثمن عبر العصور، بجانب حدائق الفاتيكان التي تربط جميع العناصر السابقة.

اللغتان الإيطاليّة واللاتينيّة هما اللغتان الرسميتان للدولة؛ فالإيطاليّة لغة المعاملات الرسميّة أمّا اللاتينيّة فهي لغة الكرسي الرسولي، كما تستخدم الألمانيّة أيضًا كونها لغة الحرس السويسري،

يرجع السبب في تسميتها بالفاتيكان إلى جبل الفاتيكان التي أُقيمت عليه، والذي اشُتقّ اسمه من الكلمة اللاتينيّة “فاتيس” التي تعني: نبيّ أو كاهن، حيث سكن كهنة الآلهة الأقدمين والسحرة هذا الجبل، كما أنّه موضع دفن “القدّيس بطرس” حيث صُلب؛ تّمت فوقه إقامة كنيسة القديس بطرس وساحتها التي يحتشد فيها الحجاج لنيل البركة البابوية فيا يُعرف اليوم بدول الفاتيكان.

أكمل القراءة

تشكلت خارطة عالمنا الذي نعيشه جراء حروبٍ وصراعاتٍ كثيرة، لأجل حدودٍ لا تزال حتى يومنا هذا تتغير باستمرار، إذ تتوسع دولٌ وتضيق مساحة دولٍ أخرى وهكذا دواليك؛ فإذا نظرنا اليوم لإيطاليا على سبيل المثال، سوف نجد في سجلات حدودها أرقامًا لأمتارٍ تختلف تبعًا لأرقام سنوات تاريخها. كما سنجد اليوم حدودًا ضمن حدودها لدولةٍ صغيرةٍ جدًا تدعى الفاتيكان.

هل الفاتيكان دولة؟

مرور صغير بتاريخ الفاتيكان:

حلت معاهدة لاتران الخلاف العميق بين الباباوات و إيطاليا عام 1929 وأقرت المعاهدة السيادة الكاملة للكرسي البابوي على أرض ما يسمى اليوم بدولة الفاتيكان.

بدأ تاريخ الفاتيكان كمقرٍ للكنيسة الكاثوليكية، حيث تم بناء كاتدرائيةٍ فوق قبر القديس بطرس في روما وذلك في القرن الرابع الميلادي. ويقال بأن القديس بطرس تلميذ يسوع المخلص وزعيم الرسل وأول أسقفٍ لروما قد استشهد هناك خلال الاضطهاد المسيحي الذي كان زعيمه وقتها نيرون عام 64 بعد الميلاد. وبعد اعتناق الدين المسيحي بدأ الإمبراطور قسطنطين الأول في بناء البازيليك فوق قبر القديس بطرس عام 324 ميلادي.

أما كنيسة سيستين فتعد وبالإضافة إلى كونها مركزًا روحيًا هامًا تحفةً فنيةً من تحف ذلك العصر تشارك في رسمها على الواقع أعظم فناني عصر النهضة رافائيل ومايكل أنجلو، حيث استدعاهم البابا يوليوس إلى روما ليرسموا الجص للشقق البابوية وكنيسة سيستين؛ وتشكل الأخيرة قسمًا من أقسام القصر الرسولي أو القصر البابوي كما يسمى أيضًا قصر الفاتيكان. يقع هذا القصر شمال شرق بازيليك القديس بطرس وهو عبارة عن مبنى مؤلف من الشقق البابوية والمكاتب الحكومية للكنيسة الكاثوليكية ومكتبة الفاتيكان، مضافًا إلى ذلك متاحف الفاتيكان وعدد من المصليات كما يوجد داخل هذا القصر أكثر من 1000 غرفة.

تعد مكتبة الفاتيكان واحدة من أهم وأقدم كنوز المعرفة في العالم، أُنشئت عام 1475 لكنها أقدم بكثير وتحوي مجموعاتٍ كبيرةٍ من النصوص في التاريخ والفلسفة والفنون والعلوم واللاهوت. هذا وأعلنت اليونسكو في عام 1984 الفاتيكان موقعًا للتراث العالمي ضمن الفئة الثقافية.

المساحة وتعداد السكان:

تقع الفاتيكان بكاملها داخل العاصمة روما ضمن مساحةٍ لا تزيد عن 100 فدان أي ما يقارب 0.44 كيلو مترًا مربعًا. ويبلغ عدد سكانها ضمن آخر تعداد لهذا العام 801 شخصًا فقط، يبدو هذا الرقم صغيرًا لكن الجنسية في الفاتيكان لا تعطى على أساس الولادة كبقية الدول، بل تمنح للذين يقطنون في الفاتيكان بسبب أعمالهم من كرادلة و رهبان ودبلوماسيين وحرس، ويمكن أن تعطى الجنسية بموجب تفويضٍ بابوي في بعض الحالات والظروف كأبناء أو أزواج المواطنين حاملي الجنسية.

الجيش والاقتصاد:

للفاتيكان عملة خاصة وطوابع خاصة وعلم ونشيد مثلها مثل أي دولة أخرى، وأما بالنسبة للجيش فقد تم وبإرادة من البابا يوليوس السادس حل الفيلق العسكري البابوي باستثناء الحرس السويسري. تدعم الفاتيكان ماديًا من خلال التبرعات السخية من الأبرشيات والمؤسسات الكاثوليكية والأفراد أيضًا، كما ويدعم اقتصادها من خلال بيع الطوابع والعملات المعدنية والميداليات التذكارية ورسوم دخول المتاحف وغيرها ذلك لكون الفاتيكان مقصدًا دينيًا وسياحيًا.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "هل الفاتيكان دولة؟"؟