“أحدهم”

  • 0
  • 488
  • أحدهم طيب الخلق والجميع يؤكد هذا. ربما يختلف رأيك مع الجميع، ولكن حتماً سيكون لك رأي في هذا الشخص لكثرة تواجده في كل مكان ووقت كل قرار وأي تفصيل صغير لا يخصه من قريب أو من بعيد.

    لا أعرف متى يحيا هؤلاء الأشخاص؟ أو لماذا؟ ولكنني واثقة من كوني سئمت التواجد حولهم أو حتى على نفس الكوكب.

    يتوفى أحد الأشخاص فيكلمك عن مصيره بعد وفاته وعن حياته المليئة بالخطايا والذنوب والتي حتماً يدفع ثمنها الآن، أو يحدثك عن دوره في حياة هذا الشخص وكيف كان هو المحرك الرئيسي لنجاحه وسطوعه أي كان المجال الذي نتحدث عنه المهم أن “أحدهم” أهميته لا تضاهى ودوره لا ينكر ولا ينسى.

    تقرر أن تتزوج أو تدرس أو تمارس أي فعل طبيعي يمارسه الأشخاص العاديون، فتجد “أحدهم” يظهر من العدم لينهل من نهر خبراته ويعطيك ما لم تطلب ويشرح لك لماذا يجب عليك التخلي عن ما تفكر به بدون مناقشة أو تفكير، ولن نتحدث هنا عن أي نشاط أو فكرة بعينها، المهم أن ما لم يمر من خلاله أو ينال موافقته خاطئ.

    أصبحنا نهتم بما يقوله الآخرون ويفعله الآخرون أكثر مما ينبغي، وأصبحنا نبحث في الضمائر ونحلل كل كلمة وخطوة وهمسة بدون داعي أو إفادة، حتى في حالة كوننا الشخص الملام. وأعطينا الكثير من الأمور أكبر من حجمها بمراحل.

    لا أدعي الحكمة في العموم أو معرفة كيفية التعامل مع كل ما يدور من حولي، ولكن مؤخراُ أدركت أنني إستهلك الكثير من الطاقة والوقت لخوض نقاشات وجدالات لا جدوى منها سوى إضاعة المزيد من الطاقة والوقت. 

    في كل الديانات والثقافات لن تجد ما يبرر ما نفعله بأنفسنا أو بالآخرين، فنحن لم نأت هنا لنحاكم بعضنا البعض أو نرسم خطوط إرشادية لنجعل المحيطين يسيروا ورائها بدون البحث عن طرق مختلفة. نحن هنا لنعمر الأرض لنا ولمن بعدنا ولا مانع من الإستمتاع أثناء القيام بهذه العملية. بالطبع لا ننكر أهمية النصح والرجوع لما خبره الآخر، ولكن اثناء هذا علينا الانتباه لكوننا نحيا ونستمتع في المقام الأول ولا نهدر ما بقي لنا من وقت بدون أن نفيد أنفسنا أو نحقق أي شيء..

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.