أسير سلفيت المنسي

  • 1
  • 2٬648
  • أن تكون شاباً وعمرك ١٨ عاماً، يعني أنك مُقبلٌ على أهم مرحلة في حياتك( الثانوية)  ١٨ عاماً يعني أنّ فرحة أمك بك كبيرة بأنك ستبدأ بالإعتماد على نفسك وأنك صِرت الرفيق المجاور لوالدك، لكن في فلسطين أن تبلغ الـ ١٨ عاماً يعني أنك صِرت تُشكّل خطراً على الاحتلال، وأنّك صرت إرهابياً في نظرهم! ولكنّ الأصعب أن تدخل السجن وتبدأ معركتك فلن تكون مع الاحتلال فقط بل مع العالم أجمع، مع كُلّ من سينسَ اسمك وبطولتك، وعمرك الذي قُيّدت فيه عن الحياة وسط حياتك، وسط وطنك، بعيداً عن عالمك … مُغيّبنا في السجون قسراً، دخل السجن مرتين، وبعد فترة بدأ بالتلاشي عن عقول سكان منطقته أو وسائل الإعلام، مضت الأعوام، تجاوزت العشر، ولكن لازالت روحه صلبة، طويلة كالنخلة، شامخة الرأس، مرفوعة الهامة. 

    اعتقال تحرر اعتقال آخر

    الأسير نبيل محمود بني نمرة، ابن مدينة سلفيت، هو واحدٌ مِمن قدّموا أعمارهم للوطن، رفضوا الذُّل والهَوان، وبتعجرفٍ أعلنوا عِزّتهم ببسالة جامحة. لم يُخطط نبيل لحياته ولم يُنفذ لم يحلم ولم يُحقق، فما أن بلغ الـ١٨ ربيعاً زُجّ في السجون وحُكِم عليه بالسجن ثمانية أعوامٍ، لكن حكمه لم يستمر؛ إذ خرج في صفقة تبادل الأسرى (وفاء الأحرار) بعد قضائه ٤ أعوامٍ. خرج نبيل من السجن وهو في مُقتبل عمره، كان آنذاك يبلغ من عمره ٢٢ عاماً، كأيّ شابٍ سيبدأ بنسج أحلامه من دمه ليعوّض مافاته في السجن، لكن جيش الأسطورة يهزمه الأسرى بصبرهم، فعلى الرغم من حُريتهم يبقوا شبحاً يُطارِدهم في أحلامهم.

    اقتحام لمركز الدفاع المدني

    في عام ٢٠١٤ -أي بعد ٣ أعوامٍ من تحرر نبيل- اقتحمت عناصر من جيش الاحتلال مقر الدفاع المدني في سلفيت، يُذكر إلى أنها أول مرة يتم اقتحام مركز الدفاع المدني الفلسطيني، حيث اعتُقل وحُكم عليه بالسجن ١٢ عاماً وعشرين يوماً، كما واعتقلت العناصر اثنين غيره من عناصر الدفاع المدني وهم المُحرران رضا تيسير ماضي وأحمد بني نمرة بعد قضائهم ٥ أعوامٍ في سجون الظلم، لكن الأسير نبيل لا زال يُقارع القضبان والجدران الرطبة المخترقة، بتهمة إطلاق النار على الجنود عند جسر اسكاكا وإصابة أحدهم، ولكن قضبان السجن الصدأ لم يمنع نبيل من التعلم، فاجتاز امتحان الصف التاسع بجدارة وبعدها قدّم امتحان الثانوية، وانتسب للجامعة، فهو في عامه الدراسي الثاني الآن.

     العائلة الصابرة تشحذ الهمة

    أمّا عن عائلة نبيل فتحيك من صبرها قصصاً، فتحاول بناء بيتٍ له، بالرّغم من مرض والده ووضعهم السيء، لكنّها تقول وتؤكد على أنهم يفدون الوطن بأغلى ما يملكون، أمّا عن شقيقته عبير بني نمرة تحاول منع ذرف دموعها، فمنذ اعتقاله لم تستطع زيارته بسبب رفضها الأمني دون أسبابٍ تُذكر، تُلملم صوره من هنا ومن هناك، وتستذكر طفولتهما سَويّاً، تُعلّم أولادها البطولة والاقتداء بخالهم ليكونوا عِزّها وفخرها… 
    العالم كله بين النصير والمعادي لأسرانا، فالاحتلال يسعى جاهداً مع مطبعيه إسقاط قضية الأسرى عن سُلم الأولويات، لكن كيف سيحدث ذلك وهناك  لا يقلّ عن ستُّ آلاف أسير منيرة عتمة الظلم وقهره؟ 

    سماح اليونس كاتبة