المَشفى

  • 0
  • 2٬184
  • يؤلم النور الساطع عينيك، تصدم رائحة غريبة  أنفك، تشعر بضيق في التنفس و كأن هناك من يعتصر قلبك في قبضته، و لا يقبل بإفلاته. قديلازمك هذا الشعور  إذا دخلت هذا المبنى. صخب و حركة لا تنتهي، كأن هناك قوى خفية تدير هذا المكان، لا يهدأ و لا يخفت صوت الناسفيه. كل يعيش في ملكوته الخاص، كل يصيح بالآخر حتى يسرع. يسير معدل الحياة في هذا المكان بسرعة غير تلك التي اعتدنا عليهابالعالم الخارجي كأن الدقائق و الثواني تُشترى بالغالي من الأثمان. صرح يقوم على النظام و الروتين الممل الذي لولاه لتحول المبنى إلىأدغال. لك أن تلاحظ خلال دقائق معدودة مشاهدًا توجع القلب و تبثُّ فيه من الحزن ما قد يكال بمكيال و لكنها كذلك تترك على وجهك علاماترضا و سعادة غامرة لن تستطيع تخبئتها. قد تبدأ الأحجية الآن في حل نفسها، هذا التضارب لا يوجد إلا في المشفى. معقل الأحزان والأفراح على الصعيد الآخر. يدخله المرء باكيًا مكلومًا و يخرج منه سعيدًا بالشفاء و داعيًا للطبيب، أو يدخله في ظن منه أنها “وخزة إبرة” وتكون تلك الوخزة آخر ما كتب له أن يستشعر في عمره القصير. فيه تصل إلى الدنيا أرواح و ترحل عنها أرواح في نفس اللحظة، فيه تبكي وتضحك في آن واحد، فيه تتألم لكي تُشفى، يدخله الطبيب رغمًا عنه و لكنه قد يمتعض إذا لم يتح له القدر فرصة العمل به. إنه التناقض بكلما يحمل المعني من دلالة.  كيفما يشاء القدر، سيكون حظ العاملين بهذا المكان. كقوس قزح بعد الأمطار المدمرة أو كالهدوء الذي يسبقالعاصفة، لا يدري الطبيب و لا المريض و لكن العلم عند خالقهما، في المشفى يدفع مالٌ و جهدٌ و عمرٌ و أرواحٌ. فاعتبروا 

    داليا ديب طبيب

    طالبة في كلية الطب تجد راحتها بين الأوراق و الأقلام و ما طاب من الحروف و الكلام.