خدعوك فقالوا -الجزء الرابع- قصّة قصيرة

  • 0
  • 0
  • سيقولون أن المرأة زهرة نحترمها و نخفيها في المنزل بعيدا عن أعين الناس…و ستجدهم في الشوارع يراقبون أعين الجميلات… و قوامهن… ستجدهم يتغزلون بهن متى تسنت لهم الفرصة….

    أيها الرجال…إنما الرجولة أخلاق و مبادئ…. الرجولة أن تحترمها بغض بصرك عنها كانت زميلة عمل أو بائعة طماطم… أن تكون رجلا بحق… أن تحميها من أن يتلاعب بها أو بمشاعرها مرضى القلوب من الذكور…أن تحترم وجودها و لا تهتك عرضها و حياءها من أجل نفسك المريضة…أن تشجعها و تجعلها تثق بنفسها….

    فهي أختك في الاسلام أيها الرجل…هي أختك في الاسلام….

    ……………………………………………………………………………………………………..

    انتظرت عودة “مريم” للمكتب….

    مر أسبوع….فأسبوع….فأسبوع آخر…. لم تعد مريم….

    كنت كلما عدت للمنزل تسألني “أمل”…. “هل عادت؟”…فأجيبها “ليس بعد”….

    ثم أعود في اليوم التالى….”هل عادت؟”… أجيبها فقط بحركة النفي ….”لا”….

    فلم تعد “أمل” تسألني…. بل تكتفي بنظرة إليّ….و أكتفي بنظرة ذابلة تجيبها ب”لا…لا يا أمل…مريم لم تعد”….

    لست أدرى ما جعل “أمل حزينة”…هل حقا هي قصة مريم؟ أم شعورها بأنها لم تكن مقنعة كفاية كأخصائية نفسية فشلت في مهمة إنقاذ إحدى الارواح.

    اشتد إلحاح المدير عليّ بأجوبة لأسئلته….”أين مريم”؟…. أين المشروع؟؟….

    كنت بين نارين…. فالمشروع ليس لي بل لمريم و إن قدمته سوف يعتبر اختراعا لأي شخص آخر غير مريم بعد رفضها تقديمه باسمها…. و مريم التي لم تعد  سيتم فصلها… بل إن علم المدير أن مريم قد توصلت لنتائج و لم تقدمها له فسيخاف أن تكون قد باعت المشروع لشركة ثانية….

    لماذا يا مريم….. ؟؟؟؟

    قررت رفع نتائج المشروع للمدير……. و إخباره بأن المشروع كان فاشلا…. و بالتالي يجب غلق المكتب المخصص لهذا العمل و لو كان فيه استغناء الشركة عني….

    أخبرت أمل بالامر و خرجت متوكلا على الله ليأتي بما فيه خير.

    دخلت الشركة بخطا بطيئة ذلك الصباح… أحمل همّ مشروع تحقق لكنه لن يرى النور … و همّ حلم من الخيال العلمي تحقق و لن يعلم بذلك أحد….و همّ فتاة كانت قدوة و أملا للكثيرين لكنها دفنت حية باسم الدين تحت أنقاض الجهل…

    الطريق للمكتب بدا طويلا… الشركة بدت كئيبة… يالها من نهاية…. الهذه الدرجة نحب النهايات الاليمة؟ أو أن النهايات السعيدة لا تكون إلا في “أفلام ديزني”

    وقفت بجانب المكتب….

    لقد حللت المعادلة الاخيرة يا أستاذ أحمد… آسفة لتأخري

    كان لابد لي من زيارتي أحد الاساتذة في أمريكا كي أتأكد من بعض المعطيات… المشروع جاهز كاملا الان يا سيدي…. و بنموذجه المصغر.

    تراني أكنت أهذي؟ فأنا أراها و أسمعها بوضوح داخل المكتب…

    – “مريم”؟؟

    فل ندخل للسيد المدير الآن يا أستاذ أحمد

    أذكر أنها كانت مبتسمة تحمل النموذج في يديها… و كأن شيئا لم يحدث…

    نعم …لقد عادت مريم فعلا… عادت كما كانت …و أفضل…

    هل أقنعناها؟ هل كانت مقتنعة و كانت تمر بلحظات ضعف و تعب شوش أفكارها؟؟ الحقيقة تبقي حبيسة الحقيقة دائما….

    لكنها المؤكد أن الانسان الذي يفكر و يبحث دائما عن الحقيقة… مهما عصفت به الرياح …مصيره أن يرسو على بر الأمان…

    عادت مريم و هذا هو الأهم……و قدمت المشروع… و سجلت براءة اختراع باسمها و اسم بلدها….

    صفق الجميع لها بما فيهم اولئك الذين نعتوا نجاحها بخروج عن الطبيعة الانثوية… و سجلت بذلك شرفا للمرأة المسلمة و سهما موجها لأفواه الحاقدين و الجهلاء.

    كتبت ذات مساء على حائطها الفايس بوكي….

    كنت قريبة من أن أخذل نفسي لولا نعمة الله أن أزاح الظل الذي يختفي تحته أشخاص رائعون….كنت على وشك أن أخذل أمتي و أتوقف عن العطاء الذي وهبني إياه ربي.

    أخي الرجل…. دعني أخبرك شيئا

    أنا لست هنا لآخذ مكانك على الارض…اطمئن لي أرجوك فأنا هنا لأكون إلى جنبك…لذلك توقف عن جعلي قضيتك المستعصية و مشكلة حياة و أمة بأكملها…. نحن لا نحتاج أن نختبئ عنكم كي تحققوا عفّتكم و لا كي نحقق عفتنا…بل نحتاج أن نتعايش في ظل ضوابط تربطنا …و اعلم أنني لن أتحكم في عينيك….و لا في خيالك ما لم تتحكم فيهما أنت….تلك مشكلة النفس التي يجب تزكيتهابالذكر و الاستغفار…أنا سأظل هنا بحجابي و عفتي و سأصبر على كلامك الجارح أحيانا في حقي و على نظرتك المستنكرة إلي.

    ساعدني من أجل أن نحقق معا رفعة لهذه الأمة التي تآكلت و انهارت بأفكار الجاهلية بل أسوء من الجاهلية نفسها….

    أنا قررت البقاء في النور….كي يراني كل من يحمل مشعلا للتغيير مثلي….

    اظهروا و اخرجوا من ظلالكم…نستطيع إعطاء نموذج مجتمع إسلامي متوازن و قوي بأفراده…. نستطيع أن نعطي للعالم دروسا في الأخلاق و العفة المنبثقة من أنفسنا.

    أخي الرجل….تحتاج إليّ بجانبك… لذلك حافظ عليّ منك و ممن تسول له نفسه إيذائي …و دعنا ننطلق….

    أيتها المرأة…. خدعوك فقالوا…. و كثيرا ما قالوا……..حتى أقنعوك مرة بالمكوث في البيت و الاختباء… و مرة بالخروج من غير ضوابط و لا قيود… و كلاهما ظلم لكيانك يحققان معا هدفا واحدا….إسعاد الرجل….

    لا تستمعي إليهم…. انطلقي بمبادئك لا تحيدين عنها من العفة و الكرامة و أظهري للعالم إبداعك و قوتك و انشري اشراقك على الارض.”

    -انتهى-                   

      Z.brh

    زينب بروحو طبيب