ذلك الحب الذي … “منى صلاح ذو الفقار “

  • 0
  • 0

  • عندما تتأمل هذه السيدة الجميلة وهي تتحدث، تجد فى عينيها بريقًا خاصًا .تخرج كلماتها ونبرة صوتها لتُنبىء بروح منطلقة وحيوية صادقة، وعندما تبدأ بالحديث عن والدها ترى فى عينيها أميرة صغيرة رأت الحنان رأيَ العين، وقتها فقط تعلم أن ما بعينيها ما هو إلا مخزون من العطاء والاهتمام غرسه “صلاح ذو الفقار ” فى وجدانها، تركها ورحل، وظل النبع يفيض ..
    هل هناك ميراث أفضل من ذلك يتركه أبٌ لابنته ؟!.


    أشار الآباء فى بعض الدراسات إلى أن بناتهن أكثر قدرة من غيرهن على تفهم أخطائهم كآباء، وأن الابنة بالتحديد تميل إلى عدم الحكم على أبيها .. وصلاح ذو الفقار لم تكن حياته مثالية خالية من المطبات ومن الاختيارات والقرارات الشخصية التى تؤثر بشكل مباشر على أسرته و على ابنته الوحيدة ” منى”، وعندما تزوج من شادية بالتحديد وغادر المنزل؛ حزنت ابنته كثيرًا؛ إلا أنه لم يتركها لحزنها، لم يتركها لفكرها، لم يترك الظنون والغضب والغيرة يتملكون من مشاعرها، إنما جلس معها مراتٍ ومرات يشرح لها كيف أن هذه السيدة أصبحت مهمة فى حياته، ولكن ذلك لن يغير شىء فى علاقتهما كأب وابنته، وأنها ستظل هى فقط أهم شخص لديه فى هذه الدنيا، وحتى عمها ” محمود ذو الفقار ” تحدث معها وشرح لها كيف أن والدها أحب ” شادية “، وكيف انعكست قصة حبهما فى الأفلام على الحياة وأصبحت حقيقة. لم يتم التعامل مع منى على أنها طفلة لن تفهم، وإنما تعامل معها الجميع على أنها شخص مهم أهم من أن يتم تركها إلى أى شىءٍ آخر يُعافيها حتى ولو كان وقتًا يمر.

    “الأب البَنَّا”

    هكذا وصفت منى أباها صلاح ذو الفقار ، الذي كان يردد دائمًا:”عندي عمارتين ببنيهم ….أحمد ومنى “، وعندما كان لابد لها أن تسافر إلى أمريكا أربعة أشهر فى مسابقة دولية؛ فكرت أن تعتذر، فهي فى الثانوية وقد تتسبب المسابقة فى رسوبها فى هذه السنة المهمة؛ إلا أن والدها شجعها بقوة على السفر، وكان فى رأيه أن السفر تجربة مهمة ستُحدث فرقًا فى شخصيتها وستتعلم منها الكثير، وطمأنها بأنه لن يكون لديه مشكلة حتى إذا رسبت فى تلك السنة، شجعها ولم يُرهبها ليجعلها حريصة على دراستها، لم يضع لها شروطًا، لم يضعها تحت ضغط؛ وإنما أزاح الضغط عنها ودفعها برفقٍ ورعايةٍ إلى مضمار الحياة .
    عادت منى من السفر ونجحت فى الثانوية بمجموعٍ مرتفع يُمَكّنها من دخول أية كلية تريدها .


    كثيرًا ما كانت تجمعهم جلسات يتحدث فيها”صلاح ذو الفقار” إلى ابنته كالمعالج النفسي أو الصديق الحكيم، يتناقش معها فى نقاط القوة والضعف في شخصيتها، يمزح كثيرًا، يفتح ذراعيه ليحتضنها وهو يقول: “تعالى خُدي شوية غِذا “.
    أن يكون للفتاة الصغيرة أبًا مَعنِيًا بروح و مشاعر و شخصية ابنته …. هي نعمة لا يكفى الزمان لشكرها.

    ياسمين غُبارة كاتبة

    أحب القراءة والكتابة والسير الذاتية لمن سبقونا وكان لهم جميل الأثر، وأتمنى أن أشارككم أفكاري وكلماتي.