كيف تحدد بُعْد السحاب من البرق والرعد؟

  • 0
  • 0
  • تعلمنا منذ الصغر أن السرعة هي نتاج المسافة التي يقطعها الجسم بزمن معين. تلك المعلومة خلال لحظات سيظهر قوتها التقريبية التي ستساهم في معرفتنا عن بُعد السحاب الذي ينشأ فيه البرق والرعد.

    للتمييز بين البرق والرعد، البرق من البريق أو اللمعان أي الضوء الناتج من التفريغ الكهربي بداخل السحب او بينها وبين بعضها، بينما الرعد فهو الصوت الناتج من التمدد المفاجيء لجزيئات الهواء بفعل التسخين من ذلك التفريغ الكهربي وتصل درجة الحرارة هناك الى حوالي 30 الف درجة مئوية مما يؤدي الى موجات صوتية صدمية.

    ضوء قبل الصوت

    يجب أن نضع في الحسبان أن موجات الصوت ابطأ كثيرًا من الضوء، تصل سرعة الصوت في الهواء الى حوالي 340 متر في الثانية الواحدة بينما الضوء يصل سرعته الى حوالي 300 الف كيلومتر في الثانية الواحدة. لذلك نرى الضوء ثم نسمع الصوت بعده.

    قبل التجربة

    يجب أن تكون بمكان آمن لأنك إذا كنت تسمع الرعد فهنالك إحتمالية حتى لو ضعيفة بأن تنشأ صاعقة، وذلك هو أحد أنواع التفريغ الكهربي بين السحب والأرض الذي يحدث في مسار متعرج.

    التجربة

    سنستغل الفارق بين سرعة الصوت والضوء لنحدد بشكل تقريبي سرعة السحاب عن المكان الذي نتواجد به، وما نحتاجه هو مؤقت او ساعة، آلة حاسبة، و ورقة وقلم.

    سيكون مؤشر البداية هو البرق او الضوء فعندما نرى الضوء سنحسب عدد الثواني حتى نسمع الصوت (الرعد).

    يحدث التالي: أن عملية التفريغ الكهربي تحدث تقريبًا بشكل لحظي وينتج منها الضوء بسرعة هائلة وتعبر عن بداية الظاهرة وتلك هي لحظة قياس الوقت بينما الصوت هو نتاج ذلك التفريغ المؤدي لموجات صوتية التي بدورها إستغرقت مُدّة زمنية حتى نسمعها وفي حين سماعها نغلق الموقت لنرى كم ثانية إستغرقتها تلك الموجة الصوتية بعد لحظة الضوء الأولى.

    إتفقنا ان الصوت سرعته 340 متر لكل ثانية في الهواء و بعد حساب بإستخدام المؤقت او الساعة كم ثانية أخذتها تلك الموجات منذ لحظة البرق حتى لحظة سماعها فيكون حاصل ضرب سرعة الصوت في الزمن المستغرق لتلك الموجات الصوتية هو مسافتنا من مصدر الصوت.

    النتيجة هي حساب بُعد السحاب الذي نشأ به البرق والرعد بشكل تقريبي.

    تقليل نسبة الخطأ

    إذا كان البرق و الرعد متكرر، فيمكن تقليل نسبة الخطأ في النتائج بإستخدام متوسط لعدد قياسات متكرر. أي نقوم بإعادة الحساب وليكن ثلاثة او خمسة مرات سنجد ان النتائج مختلفة قليلاً كل مرة لعدة أسباب إما في القياس او تغير مكان الظاهرة في أماكن مختلفة بالسحب، الخ…

    سنقوم بالتالي لتقليل نسبة الخطأ وهو بجمع كل النتائج وقسمتها على عدد المرات الذي كررنا فيه القياس، إذا حسبنا المسافة 3 مرات على سبيل المثال سنجمع المسافات الثلاثة ونقسمهم على 3 واذا كانت 5 مرات سنجمع الخمس مسافات ونقسمهم على 5 لنجد أن الناتج هو متوسط القياسات للمسافة الذي يحدد بدقة أعلى بُعد السحاب عن المكان المتواجدين فيه.

    ربما تنقذ حياتك

    أخيرًا، إذا كنت من عشاق تسلق الجبال او التواجد بأماكن مرتفعة فتلك الحسابات البسيطة قد تنقذ حياتك وحياة الآخرين لتبتعد وتبعدهم قدر المستطاع عن مكان الظاهرة إذا كانت قريبة منك او تحتمي في مكان مغلق مع عزل أطرافك عن الأرض و الحوائط والإبتعاد عن أي موصلات كهربية حولك.

    راضي محمود فيزيائي

    خريج علوم قسم فيزياء، أهتم بالفلسفة، المنطق، التاريخ، الفلك، الموسيقى، التصوير، كتابة المحتوى.