سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية

كيف غيرت طريقة الإنفاق حياتي؟ – الجزء الثاني

  • 0
  • 264
  • ننشأ في مجتمعاتنا ونتلقى التعليم الأساسي ومعلومات هائلة عن العلاقات والعمل والفنون، لكن لا أحد يعلمنا كيف ندير أموالنا؟ كيف ننفق؟ وماذا نشتري؟ علينا أن نتخبط حتى نتعلم بعض الأساسيات وربما إن كنتَ سعيد الحظ قد تتعلم ما هو أكثر من ذلك.
    في هذه التدوينة نحن سنحاول معاً اكتشاف عددٍ من الأفكار حول ثقافة الشراء التي قد تساعدنا على تقليل التخبط، واكتساب عادات شرائية أكثر نفعاً لنا.

    • اعرف سبب الشراء
      هدف الشراء الأساسي هو كفاية حاجة ما، أنت تحتاج الطعام فتشتريه، تحتاج الملابس والهاتف والسيارة والمنزل وهلم جرا، لكننا نشتري لأسباب عدة أخرى أيضاً كالشعور بالسعادة، والإحساس بالأمان، ورفع المنزلة الاجتماعية، وسد الشعور بالنقص، والتباهي، والانتماء وغيره، فاليوم نحن نعيش في عالمٍ تضخمت فيه أسباب الشراء، وأضحى الاحتياج سبباً لا يشكل التأثير الأكبر في اتخاذنا لقرار الشراء.
      لذا في المرة القادمة التي تشتري فيها شيئاً اسأل نفسك لماذا سأشتريه؟

    • لا تماشي السائد
      معظم الأشياء التي تعتقد أنك لا تحتاجها في الواقع قد تكون في أمس الحاجة لها، ومعظم ما تعتقد أنك تحتاجه قد لا تكون بحاجة له حقاً، والسبب في ذلك أنك رأيت الجميع يحصلون على هذا المنتج بدءاً من العائلة، والأصدقاء، ومشاهير وسائل التواصل، وأشخاص عابرين.
      وفق نمط حياتك قد تحتاج إلى طاولة أكثر من احتياجك إلى سرير، وقد تحتاج إلى ساعة ذكية أكثر من احتياجك إلى السيارة، وقد لا تحتاج إلى منزل حتى.
      إنّ رغبتنا في محاكاة الآخرين نابعة من رغبتنا في عدم التخلف عنهم وعدم الشعور بالنبذ والنقص، راقب رغباتك ومشاعرك وهذّبها.

    • ابحث عن ما هو متعدد الاستخدام
      يبالغ الكثير منا في شراء أدوات تقوم بأعمال متخصصة، أداة لتقطيع البصل، سائل لتلميع إطارات السيارة، طاولة للرسم، وغيرها، لا بأس في شراء أدوات متخصصة في مجال اهتماماتنا، غير أن بالإمكان إيجاد أدوات كلاسيكية تقوم بأكثر من شيء في وقت واحد، مثلاً سائل لتلميع كل ما يمكن تلميعه بسائل التنظيف.

    • قلل احتياجاتك
      حتى وإن ركزت على الاحتياج كسبب للشراء، أنت ستلاحظ احتياجات كثيرة لأنك معتمد بشكل كامل على الأشياء، وسيظهر لك باستمرار المزيد من الاحتياجات، فما أن تشتري ضوءاً ستتعطل الحنفية، ما أن تشتري قميصاً سيتلف آخر، وهذا يأخذك إلى إنفاق مُبالَغ فيه غير محمود العواقب، لذا كلما أردت شراء شيء حاول أن تعرف إن كنتَ تحتاجه الآن وفوراً؟ إن كنتَ لا تستطيع العيش بدونه؟ إن تبدلت احتياجاتك على مدار الأعوام؟ إن كنتَ لا تحتاجه من الأساس؟ إن كان بإمكانك استعارته من أحد ما أو التشارك في استخدامه إن كان استخدامه وقتي مثل جزاز العشب؟ أو يمكن استخدام شيء بديل له مما يتوفر لديك من أشياء مثل استخدام القدر كقدر وكمقلاة وكصينية فرن؟

    • اشتر الشيء الوحيد المناسب لك
      لا تشتر عشرات الكتب لتقرأ كتاباً واحداً منها، أو العديد من العطور لتستخدم واحداً فقط، إن أردت كتاباً فليكن الكتاب الذي تقتنع به تماماً بعد بحث على الشبكة، وأن أردت عطراً فاذهب إلى المتجر واستنشق العطور حتى تجد ما يرضيك، وإن أردت جهازاً ما فابحث عن خصائصه ومراجعات استخدامه قبل الشراء.
      *احذر من المبالغة في البحث فوقتك وصحتك النفسية قيّمتان أكثر من المال.

    • اعرف ما هو مناسب لك
      الكثير منا لا يعرف نفسه، ما هي تفضيلاته، وما هو مركزه الاجتماعي، في أي مظهر عليه أن يخرج إلى العالم، وأي حياة عليه أن يعيش، لا يعرف ما الذي يجعله مبتهجاً أو مغتماً، لا يعرف ما هو شكل وجهه وتركيب بنيته، وهذا يجعله ينفق أكثر في شراء ما هو رائج، ما هو لدى الآخرين، ما هو باهظ الثمن، إن معرفة نفسك لا تقلل الإنفاق فحسب، بل تمنحك الثقة والاستقرار النفسي.

    • اشتر الأشياء وفق قيمتها
      كلنا نود شراء ثلاجة بخمسين دولار، وهاتف بعشرة دولارات، لكن الأسعار المنخفضة لا تعني بالضرورة صفقات جيدة، إن المنتجات منخفضة السعر غير قابلة للصيانة، لا تؤدي الغرض منها، ومصنوعة بطريقة غير آمنة من مواد غير آمنة، بواسطة أشخاص لا يتلقون أجورهم، ولا تخضع عملية التصنيع لرقابة.
      إن الأسعار التي تقدر بها الأشياء يعود لسبب ما… يمكن أن ترتفع الأسعار لحد غير معقول لشركات بعينها، لكنك تستطيع الحصول على منتجات جيدة ومن شركات معروفة بسعر متوسط، إياك أن تقع فريسة الأسعار المتدنية!
      مع هذا أحياناً قد تكون محظوظاً وتحصل على بعض الصفقات الذهبية في مواسم التخفيضات.

    • لا تقع في إغراء التخفيضات
      التخفيضات جذابة، جميلة، مثيرة، تمنحك السيطرة، وتشعرك بالذكاء، لكنها أيضاً تدفعك وبطريقة شريرة لشراء ما لا تحتاجه.
      استغل التخفيضات لصالحك ولا تدعها تستغلك، تنتج الشركات الكثير من المنتجات سنوياً، وتقوم بحسومات بسبب ومن دون سبب، كما أن سعرها في الأيام العادية (حين ستحتاجها، إن احتجتها فعلاً) سيكون مناسب لك تماماً
    • اختر البساطة
      على الرغم من بهرجة ما هو رائج إلا أن سحره سريع الزوال، بعد سنوات أو حتى بعد أشهر سترغب في تبديل المنتج ليس لأنه لم يعد يؤدي مهمته بل لأنه أصبح قديماً وقبيحاً ولم يعد من المناسب تركه في مكانه.
      لذا اختر ما يبدو بسيطاً وتقليدياً ومريحاً لعينيك فهذا سيكون جميلاً حتى بعد مئة سنة.

    والآن أخبرني، ماذا علمتك الحياة حول ثقافة الشراء؟

    ١٠:٠٠م
    ٥/١١/٢٠٢٠ الخميس
    سمانا السامرائي

    سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية