“يكفيه ما فيه من عقل بيحيره”

  • 0
  • 472
  • الخيارات المتعددة أبداُ ليست خيار جيد.  ماذا علي أن أشاهد من بين كل ما يعرض على التلفاز والمنصات؟ ماذا أقرأ من بين كل ما نشر وما سينشر؟ أي المجالات أدرس؟ هل أي خيار مصيري يستحق أن أخذه أم المستقبل سيجلب لي ما يجعلني أندم على ما إخترته؟

    تساؤلات عديدة أصبحت تشغل بالنا كل الوقت بسبب خيارتنا أللانهائية التي لم تساعدنا على الإطلاق كما تصورنا قديماً، فكلما زادت خيارتنا كلما زادت حيرتنا وأصبح إتخاذ القرار أصعب.

    “إننا مصنوعون من متاهات. الأمر الأكثر كآبة في المتاهة هو أنك دوماً في حالة الإختيار. ما يربكك هو ليس غياب المخرج وإنما هو وفرة المخارج”

    من كتاب فيزياء الحزن ل (غيورغي غوسبودينوف)

    ذكرني الإقتباس السابق بفيلم شاهدته يدعى“sphere”  المقتبس عن رواية تحمل نفس الأسم. في الفيلم يغوص فريق مجهز من خيرة العقول لبحث مركبة فضائية غريبة وجدت في أعماق المحيط، وفي المركبة يكتشف الفريق جسم غريب ومن هنا تبدأ القصة. تبدأ الحوادث بالوقوع، ويبدأ الفريق بخسارة أعضائه واحداً تلو الآخر. إلى جانب المعدات التي تتلف بأغرب الطرق في عمق يستحيل أن يصل إليه أحد غير الفريق المختص المرابط حول المركبة. بدون الخوض في تفاصيل الفيلم نكتشف في النهاية أن الجسم الغريب المكتشف_جسم كروي_  يملك قوة خارقة تمكنه من تحقيق ما يدور بعقل من يدخل هذا الجسم بدون أي معرفة للشخص نفسه بما يحدث. في البداية يكون الأمر عادي ومفهوم فأنت تقرأ قصة ويموت أحدهم كبطل القصة وهكذا، ولكن في النهاية بعدما عرف من بقي بما يحدث فعلاً لم يفكر أي منهم في الخروج بسلام أو يقوم بأي شيء مفيد للحملة أو لنفسه أو يسلم من الآخرين، راح الفريق يدمر المكان وما بقي من المعدات التي ستخرجهم والآخرين بأبشع الطرق لمجرد الخوف مما حصلوا عليه. راحت عقولهم تفكر في نهايات مأساوية تتضمنهم شخصياً ومن بقي من أفراد البعثة بمجرد معرفتهم بالإحتمالات أللانهائية التي يمكن لهذا الجسم أن ينفذها.

    وكأن حيرة الكثرة وحدها لا تكفي، فيأتي عقل كل منا ليضع له المزيد من العراقيل. حتى الآن لا يوجد ما يمكننا فعله ببساطة ليسهل علينا الأمر ولكن من يعلم ما يخبئه لنا المستقبل بهذا الشأن.

    “لا تجبر الإنسان ولا تخيره            

    يكفيه ما فيه من عقل بيحيره

    اللي النهاردة بيطلبه ويشتهيه                                

    هو اللي بكره هيشتهي يغيره، وعجبي”  رباعيات صلاح جاهين

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.