10 قطرات زيت زيتون من موسم 2020

  • 1
  • 1٬008
  • في مواسم عصر الزيتون ننتظر الزيت الأفضل، قطراته خلاصة رحلة الثمرة خلال الفصول الماضية. هل هو شرقي أم غربي؟ صافٍ أم علينا الانتظار لترقد رواسبه؟

    كل الزيت لا يخرج إلا بعد النضج والضغط والتصفية وكذلك تغدو خلاصات العام بعد أن شارف على الرحيل.. قطرات مركّزة وضروريّة. خلاصة الزيت أساس لابد منه لمعظم الأكلات ومعظم المواقف.

    1. جرّب الرقص بحريّة. افلت زمام الخطوات المحددة ودع جسدك يستجيب لكل الإيقاعات. هذا العام اكتشفت أن الرقص نشاط عظيم لتحسين المزاج، وقرأت أن الإنسان جرب أن يعبّر من خلاله قبل أن يجرب الكلمات. كلنا تثقلنا الضغوط اليومية بالكثير من المشاعر السلبية تجاه كل شيء، لذلك نحتاج نافذة لنلقي من خلالها هذه الحمولة البغيضة. لكل شخص نوافذه الخاصة التي يرسمها كما يحب، قد يكون الرقص إحداها.
    2. العائلة أثمن وأجمل ما تقدمه لك الحياة. إن لم تستطع إيجاد الدعم والحب والدفء والأمان والملاذ داخلها لن تشعر به في أيّ مكان بالعالم. سواء كنت ضمن عائلة أو تسعى لتكوينها فبالتأكيد هذا العام شعرت بأهميتها.
    3. إن كنت تعيش في بلد تنقطع فيه الكهرباء والاتصالات والوقود وغيرها من أساسيات الحياة لأيام طويلة، فللأمر وجه مشرق. تخيل مثلاً أن يهددك شخص ما بأنه سيتخلى عنك بغير وجه حق. ببساطة ستبتسم وأنت تقول له: أستطيع العيش بلا كهرباء وبلا انترنت وبلا تدفئة، أتظن أنه سيصعب عليّ العيش دونك.
    4. من السهل أن تطلق الأحكام وتوزع صكوك الرضى وتقيّم الناس وتقرّع المخالف لرأيك، لكن قبل هذا كله، اسأل نفسك عن الجدوى، الجدوى الفعليّة لا المفترضة. البحث عن الجدوى أصعب من البحث عن الأضواء.
    5. اجعل ما تود إنجازه قريباً منك، في متناول يديك. اجعل الكتاب التي تود قراءته بالقرب منك أو في موبايلك، والماء الذي تنسى شربه أمامك، وقائمة المهام التي تود الانتهاء منها في مرمى عينيك، والتدريب الذي تنوي حضوره في قائمة إشعاراتك التذكيرية، والرياضة التي تنوي ممارستها متاحة في أقرب مكان إليك.. لا تعوّل على ذاكرتك.
    6. حاول أن تتصالح مع الطعام، ليس هو المذنب، إن شعرت بالحزن، ولا المخلّص إن شعرت أنك في مأزق، ولا كيس الملاكمة إن شعرت بالغضب.  بإمكانك أن تحبه وتفهمه لتؤسسا عهد جديداً العلاقة اللطيفة المتزنة. وعلى هذا العهد أن يكون دائماً -للأسف- لأن النظام الغذائي الذي لا تستطيع أن تجعله صديقك كل يوم مدى الحياة، لن يفيد كثيراً.
    7. الحياة أوسع من أفكارنا عنها، لذلك تحتاج المواقف الصعبة والمعقدة أن نفهمها على مهل، وبصبر من يجمع ويركّب مئات قطع الفسيفساء ليرى الحقيقة من جانب جديد.
    8. هنالك أشخاص نفوسهم تشبه المستنقعات الملوّثة، يبدون كالواحات لكنهم ليسوا كذلك، في اللحظة التي تكتشف فيها ذلك، ابتعد، احبس أنفاسك وابتعد. مجرد الاقتراب منهم سيلحق بك الأذى. لا تحاول تغييرهم. هل تعرف تلك البحيرة التي يصب فيها معمل الأسمدة أطناناً يوميّة سمومه الكيميائية منذ أكثر من خمسين عاماً؟ أتظن أنها ستصبح نقية وصافية بسهولة؟ سيتطلب الأمر الكثير من السنوات -إن توقف المعمل طبعاً- لن يكفيك عمر واحد لتنجح في ذلك.
    9. بالتأكيد مللت من الحكم والاقتباسات التي تحث على القراءة وأنها خير رفيق وجليس وونيس، من الأفضل أن تنساها، لكن تذكر أنك حين تشعر بالوحدة أو الملل، سيكون الانغماس بقراءة كتاب أمراً يشبه كثيراً أن يدعوك أحد إلى نزهة لمكان جديد، ويحدثك عن كل ما يخطر على باله، يحدثك بصدق وعمق من قلبه، دون أن ينتظر منك مقابلاً، وسيتركك بمزاج جديد ملون بأفكار مختلفة عن تلك التي بهتت وهي تدور داخل رأسك.
    10. التغيير لا يعني بالضرورة الانسلاخ عن جلدك وهويتك، نحتاج التجدد في كل المواسم. الألوان التي لا تحبها تستحق فرصة تجربتها، والأشخاص الذين لا تستلطفهم ربما يكونون ألطف بكثير من صورتهم في مخيلتك، والأنشطة التي تمقتها منذ زمن طويل تحتاج تقييماً جديداً منك، ونمط الملابس وقصات الشعر المختلفة التي تتردد في تجربتها لن تخرب عليك حياتك إن غامرت بها، والقناعات التي تتشبث بها بيديك من حقها أن تفتح كفك لتنظر إليها بتمعّن كل فترة، عموماً صدقني أيّ تجربة جديدة لا تؤذيك بالتأكيد ستضيف نكهة لذيذة جديدة إلى عالمك.
    ليلى الهاشمي كاتبة

    كاتبة سورية مهتمة بالكتب والآداب والفنون.