درسٌ مُستفاد: لا تتبع ما أنفقت منًا ولا أذى!

  • 1
  • 0
  • فكرة الرياء كانت دائمًا تؤرقني عند القيام بأي عبادة عمومًا وفي الصدقات خصوصًا، ولكن في 2020 انتبهت للمرة الأولى لعدم أهمية تجنب الرياء بقدر الضرورة الحتمية لمراعاة فمرة المنّ والأذى.

    ففكرة المنّ والأذى ليست فقط أن تقوم بمعروف أو صدقة للتباهي أمام الناس، ولكنها أيضًا الظن بأن لك يد عليا على من منحته صدقة أو قمت بمعروف له وأن من حقك أن تأمره وعليه الطاعة والتنفيذ أو تعامله بشكل غير جيد أو لا ترضاه على نفسك وفي النهاية عندما يغضب ويثور تنظر إليه وتقول أنه ناكر للجميل وجاحد واتق شر من أحسنت إليه.

    في الحقيقة كانت سنة 2020 مليئة بالاختبارات سواء التي وقعت لي أو أمامي لأشخاص آخرين، فكم من أب كان يُعاير أبنائه أنه يصرف عليهم وأنهم من المفترض أن يكونوا تحت طاعته كاملة دون أدنى اعتراض، فعاقبه الله تعالى بأن يتوقف مصدر دخله الوحيد ويُنفق أشخاص آخرون على أبنائه الذين كان يُعايرهم بفضله عليهم..

    كمّ من شخص ساعد غيره في إيجاد وظيفة أو تلبية طلب ولكنه اعتقد أن الأمر كله بيده أو لم يفعل هذا لوجه الله تعالى بل لأنه ينوي أن يطلب طلبًا أصعب من صاحب الخدمة، وعندما يعجز عنها فإنه يلومه ويهاجمه ويشكوه للقاصي والداني…

    وعلى العكس من هذا وجدت أشخاصًا مثَّل لهم عام 2020 نقلة كبيرة في عملهم وحياتهم، رغم بكل ما مرّ به العالم من أزمات اقتصادية بفقدان العمل أواجتماعية بفقدان الأحبّة، لكن لأن إيمانهم بالله عز وجلّ كان أكبر، وثقتهم فيه تعالى ليس لها حدود كان هذا العام عليهم فاتحة خير حتى لو لم يكونوا الأكثر ثراءً أو جمالًا، لكن كفى أنهم خرجوا لا فاقدين ولا مفقودين..

    لذا استفدت كثيرًا من تلك المشاهد التي كانت متنوعة للغاية هذا العام ورأيت بعيني حكمة الله تعالى في النهي عن المنّ والأذى وذلك لأنه ليس فقط سيُبطل صدقتك أو معروفك أو الأمر الجيد الذي قمت به وتذهب هباءً، بل أيضًا ستزيد من سخط الناس وغضب الله تعالى عليك..

    لذا قبل أن تقوم بأي معروف تأكد فقط أنه لوجه الله تعالى وانتظر الخير والثواب منه جلّ وعلى فقط، وليس من الشخص الذي أسديت إليه المعروف أو منحته الصدقة، وإذا وجدت منه نكران للجميل فلا تحزن بل راقب نيتك الأولى وكن صادقًا مع نفسك أولًا قبل أن تكون كذلك مع الله تعالى..

    وكل عام وأنتم بخير

    دعاء رمزي كاتبة صحفية