أحمد اكرتيم مهندس برمجيات

درسٌ مُستفاد: على الحلم أن يُرشد الحالمين كما الوحي!

  • 1
  • 360
  • على غرار قول المتنبي عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ، حق لنا القول في هذه السنة الاستثنائية وعلى أبواب السنة المقبلة أن نقول عام بأي حال عدت يا عام بما مضى أم بأمر فيك تجديد، وكأي ممن عايشوا هذه السنة نصبوا إلى التجديد أكثر منه لما مضى، وهذا التجديد الذي نرجوه لا يمكن أن يكون بحال من الأحوال واقعًا ما لم يتم فحص ومحص كل الخلاصات والدروس المستقاة من 2020، وأقصد أولى مراتب التجديد وهي الذات.

    ربما أو بدون شك كانت 2020 سنة صعبة على الصعيد الصحي والاقتصادي والاجتماعي، لكن هنالك نوع من الايجابية على المستوى الذاتي، فإكراهات هذه السنة كانت فرصة قيمة لمنح فسحة من السلام والحوار بين الذات ودواخلها، من خلال السكون المادي الذي فرضه الحجر الصحي بمختلف أنحاء العام، ليتيح بذلك هامشاً للحوار والنظر في الذات أيما نظر في هواجسها وطموحاتها وعلاقاتها، في إعادة ترتيب لأولوياتها التي كانت مُبهمة الترتيب لتعصف بها انعاكاسات الأزمة الصحية في العالم.

    إن الأزمة كالمرآة من شأنها إماطة اللثام عن نواقص الذات ونفض الغبار عن متناقضاتها، فهي تضع الذات نداً للند أمام نفسها، وسنة 2020 كانت بمثابة اختبارات الضغط التي تُجرى، سواءً على الأنظمة المعلوماتية أو الأنظمة البنكية والصناعية لمعرفة مدى صمودها ومتانتها، غير أن هذه المرة الاختبار كان ذاتياً محضاً، فمن وجهة نظري سنة 2020 كانت تمريناً مفيداً، ليعلمنا أولى الخلاصات:

    1. الحياة باب مفتوح على مصراعيه أمام جميع الاحتمالات، ولابد للذات أن تتمرن على محاكات أسوء الاحتمالات ليس بغرض التشاؤم ولكن بغرض إيجاد حل، أو على أقل تقدير أن تكون مستعدة لاي متغير، وهذا أقل مراتب الواقعية.
    2. كثير من عاداتنا كانت تستنزف الوقت ولم نفكر يومًا في جدواها، لكن الأزمة الصحية أبانت أن كثيراً من هذه العادات غير ضرورية وأن الحياة تستمر، وربما بشكل أفضل حين نتخلى عن كثير من الأشياء أو حين نصحح أخرى.
    3. المحيط العائلي القريب هو سترة للنجاة ومواجهة الصعاب، وكثيراً ما يغفل المرء هذا المعطى بداعي ظروف الحياة وغيرها، لكن أزمة كورونا وضحت أن الطبيعة البشرية تكون أكثر قتالية وتمسكاً بالحياة من بوابة المجتمع الأسري الصغير، ليشمل كل ماهو أكبر، كما عكسته ردود الفعل الدولية حين نأت كل دولة بنفسها في وجه الخطر المحدق.فالإشعاع والنماء منبعه المحيط الأصغر قبل أن يكون انعكاساً مجتمعياً لذا وجب زرع بذور الخير والتطور في المحيط الأقرب فالأبعد.
    4. الأمل مع العلم والعمل كفلاء بفتح بوابة المستحيل، ويجب أن يكون نهجاً فردياً جماعياً، ولعل أبرز مثال اليوم الجهود المتضافرة لايجاد اللقاح، لذا على المرء أن يكون متمسكاً بأحلامه وأهدافه، لأن الاصرار يروض الواقع ويذلل كل الصعاب.
    5. الكثيرون يبحثون عن الجواب الأسهل ويجدونه في فكر المؤامرة، لا تكن من هؤلاء فالحياة لا تعطي أجوبة مجانية أو سهلة المنال والحقيقة طريق يسلك لتبلغ وليست بضاعة تستهلك.
    6. المتعة الكبرى في الحياة تكمن في إستغلال الوقت في التعلم الذاتي وتطوير الذات علميًا وفكريًا وإنسانيًا، فـَ 2020 منحت متسعًا من الوقت كنا فقط نستهلكه عبثًا قبلها، وكذلك أماطت اللثام عن منافذ جديدة يمكن للمرء أن يستثمر في تعلمها لغد أفضل سواء على الصعيد المهني أو الأكاديمي.
    7. الأزمات ليست بالضرورة أمراً سيئاً لكنها فرصة لتقييم ما قبلها وتقويم ما هو آت على أسس أكثر متانة وواقعية، فالحياة تقتضي منا جرعة من الواقعية ودافعاً من الحلم لتستمر.

    وربما أفضل عنوان للدروس المستفادة من هذه السنة هو قول السيد محمود درويش: على الحلم أن يرشد الحالمين كما الوحي…..

    أحمد اكرتيم مهندس برمجيات