درسٌ مُستفاد: إذا لم تكن الشمس، لا تنتظر الشعاع!

  • 1
  • 0
  •  مع غروب شمس سنة 2020، جلستُ أفكر فيما أهم درس تعلمته خلال هذه السنة، لم تمَ عدة دقائق حتى اهتديتُ إلى أهم درس وهو “إذا لم تكن الشمس، فلا تنتظر الشعاع!”

    نأتي إلى الدنيا بإمكانيات متفاوتة، بعضنا ذكي لماح (مثلي طبعا) وبعضنا بطيء الفهم، يأتي بعضنا من عوائل غنية والبعض ينحدر من عوائل ذوات دخل محدود إلى غيرها من الإمكانيات والقدرات.

    لكننا أيضا نتفاوت في كيفية استثمار ما لدينا من إمكانيات وقدرات، والنجاح الحقيقي هو كيف أدرت ما لديك من موارد وليس بما تملك من موارد.

    اعتبر البعض أن فترة الحظر الإجبارية كانت فرصة لأن يختلي المرء بذاته ويبتعد عما يعكر مزاجه من الاحتكاك بالآخرين، رأى آخرون أن فترة الحظر فرصة لأن ينمي الإنسان ذاته من خلال دورات وظيفية يتلقاها عن بعد، هذا صحيح نظرياً، لكن واقعياً من يحرص على تحسين مزاجه العقلي أو تطوير ذاته فلن ينتظر فترة الحظر.

    شاهدت فيلما وثائقيا (سلمان ابن البلد) من انتاج إذاعة ثمانية عن شاب باكستاني اسمه سلمان (سمي على أمير الرياض ذلك الوقت) ولد في السعودية، ولم يستطيع أن يكمل دراسة الابتدائية بسبب أنه أجنبي، غادر والده السعودية إلى بلاده تاركاً زوجته وأولاده الذين منهم سلمان. ماذا فعل ليطور ذاته؟ علم ذاته بمساعدة أمه، كان يدرس ذاتياً من الكتب التي يلقيها الطلاب نهاية السنة وتعلم الإنجليزية من مشاهدة التلفاز والاستماع إلى الراديو وهو الان يجيد العربية/ الإنجليزية/ الاردية.

    يعلم المختصون في التنمية البشرية أن الشخص الذي يود إنقاص وزنه أو تعلم لغة جديدة أو غيرها من المهارات ثم يحدد وقتاً مستقبلاً لحين تتحسن الظروف، مثلاً السنة القادمة، فهو غير جاد في تنمية ذاته، من يود تنمية ذاته يبدأ من اليوم ولا ينتظر الظرف المناسب، لأنه ببساطة لا يمكن أن يأتي الوقت المناسب.

    يرى المختصون في التنمية البشرية أن لدى كل واحد منا دائرتان: الاهتمام والتأثير، ضعيفو الإنجاز يركزون عادة على دائرة الاهتمام، فتضيع أوقاتهم في الترقب والتحسر بينما المنجزون يركزون على دائرة التأثير، تصبح أيامهم انجازاً بعد إنجازا، إنهم لا ينتظرون أن تصلح الأحوال من تلقاء نفسها، إنهم يعتقدون أنهم مالم يكونوا فاعلين في حياتهم ولو على جزء يسير، فلن تتغير أحوالهم.

     للوصول إلي هدف ما، يتطلب انجاز عدة أعمال بعضها سهل وبعضها صعب، البكاؤون الشكاؤون يتوقفون أمام الأعمال الصعبة و يلومون الآخرين والظروف على سوء أحوالهم منتظرين أن تمطر السماء عليها حلولاً، بينما المنجزون يركزون ما هو ممكن الآن، حتى يكون ما هو مستحيل الآن ممكناً غداً.

    لماذا تكون بداية أي عمل هي أصعب خطوة؟ لأنها تبين فعلاً من الجاد في الحصول على شيء ومن فقط يرغب أن يمتلك هذا الشيء دون بذل الجهد الكافي.

    لماذا تكون بداية أي عمل هي أهم خطوة؟ لأنك ما إن تبدأ في العمل لو جزء يسيراً، ستجد نفسك مع الوقت اخرطت فيه وزالت عنهم أوهام التردد، فقط إبداء العمل!

    لما وصلتني رسالة من موقع أراجيك، تقترح أن أشارك بمادة كدرس مستفاد من هذه السنة، كنت أجد كل يوم عذراً حتى أتهرب من الكتابة. تارة مزاجي متعكر لا يصلح للكتابة وتارة أحتاج أبحث عن فكرة مناسبة، ومضت الأيام حتى خشيت أن تفوتني الفرصة.

    هل وجدتُ الوقت المناسب؟ في الحقيقة لا، لكن ضغطت على نفسي، فما تقرؤه الآن هو ما كتبه وأنا أنتظر الحصول على طلبي من مطعم الخميس ليلاً.

    لا أجادل أن ظروف بعضنا أفضل من بعض فهذا أمر مقطوع منه، لكنها خارجة عن تحكمك ولا يمكنك فعل أي شيء حيالها، ما يمكنك فعله هو حسن إدارتك لوقتك وحسن توظيف ما لديك من إمكانيات متاحة.

    حمود الباهلي موظف

    مهتم بالتاريخ والسير الذاتية.