درسٌ مُستفاد: لا تنتظر، فالحياة لا تنتظر أحداً!

  • 0
  • 0
  • بعد صراع طويل مع نفسي الأبية، المنغلقة على نفسها؛ انتصرت بفارق بسيط لا يذكر حتى. واستطعت إقناعها بوجوب وضرورة تعلم لغة ثانية وثالثة إضافةً إلى العربية مثل اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرها…

    أذعنت لتوسلاتي وخطاباتي وندواتي الكثيرة والمريرة، رفعت السماعة وحادثت، أحد الداعمين لي، وأحد أشد المعجبين بالغرب وثقافتهم، ألقيت على مسمعه خطاب النصر… خطاب المجد… خطاب التحرر من الانعزال والإغلاق…

    عمّ الصمت… انتظرت سيلاً من عبارات التهنئة، انتظرت وعداً بلقاء قريب لنقاش الخطوات القادمة، انتظرت كلمات العتاب من قبيل “ألم أقل لك ذلك من قبل”.

    إلا أن السيل جاء متأخراً، جارفاً لي ولأحلامي… وخلفي أمطار من الضحكات وعبارات السخرية المغذية للسيل، والتي تشيد بتأخري وتخلفي عن ركب الحضارة والتقدم، فما عادت – على حد قوله – اللغات المحكية كالإنجليزية أو العربية مقياساً للتحضر والتقدم، بل أصبح المقياس هو قدرتك على فهم الجماد والآلة، لا أن تفهمك هي.

    “فلتتخذ قرارك سريعاً، فالعالم لا ولن ينتظرك”

    هكذا نحن متشبثون بالماضي ومذعورون من المستقبل، نتشبث بشبكات الجيل الرابع (4G) ونخشى شبكات الجيل الخامس (5G)، والعالم يسابق الزمن لاحتلال المركز الأول فيها، والصين بين السماء والأرض تستعد لتنصيب شبكات الجيل السادس (6G).

    فإلا متى الانتظار والخوف والترقب…

    خلف شاشات التلفاز نجتمع لنشاهد برامج همها الوحيد هو الكشف عن ثغراتنا، وتسليط الضوء على عيوبنا، وتعرية مجتمعاتنا، مقابل تقديس المجتمعات الغربية والتغاضي عن عيوبها وسلبياتها وإظهارها بصورة المجتمع المثالي الذي لا عيب فيه ولا يوصم بالعار إلا لتواجده على الكوكب نفسه معنا. نحن المجتمعات الرجعية والمتخلفة…

    تذكر العيوب دون تسليط الضوء على سبل الوقاية والعلاج…

    والمشاهد العربي، لا يكتفي بمشاهدة برامج المقارنة والاستخفاف بعالمه العربي لوحده، بل ينقل المقارنة معجباً ومتبنياً لها ولما جاء فيها من عيوب، إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تكذب خبراً، ولا تخفى فيها حقيقة أو كذبة عن العالم أجمع…

    لتنتشر السلبية في مجتمعاتنا، فتحبط عزائمنا وتخور قوانا، متقبلين السخرية والنقد، دون أن تثور حميتنا ودون أن تنخز الكرامة أجنابنا…

    هذا هو حالنا المرير على مدى عصور وقرون، نشيد بعلم وعمل السابقين إلى القبور، والفخر يشع من أعيننا عند ذكر سيرة عالم عربي مضى على وفاته مئات السنين، وكأن الفخر بأمجاد السابقين هو شغلنا الشاغل اليوم، فمن لم ينجز شيئاً، أشاد بإنجازات غيره…

    حلت علينا 2020 بالعديد من المصائب والكوارث، كـ: كورونا؛ انفجارات؛ حرائق الغابات؛ ثوران البراكين، وغيرها الكثير…أصابت العالم أجمع، لكن عالمنا العربي كان له النصيب الأكبر منها.

    جمّد الفايروس حياتنا، أعمالنا، مدارسنا، جامعاتنا، اقتصادنا، وغيرها الكثير.

    نجح القليل في استغلال فترة الجمود الجسدي والعقلي في إعمار مهاراته وتنشيط إبداعه… وتهافت آخرون على الشاشات والأرائك، كأن أجسادهم عطشى للراحة وعقولهم من قلة الأفلام والمسلسلات جائعة ومحرومة.

    خرج العالم من الجائحة منهكاً ومتعباً من آثارها المستمرة إلى اليوم… أعاد صياغة خططه وتطلعاته إلى المستقبل. فما كان حلماً مدخراً إلى الغد، أصبح واقعاً نعايشه اليوم… كالانتقال إلى نظام التعلم والعمل عن بعد.

    دخل الكوكب في حالة نقاهة، غير آبه بحالنا وغير متطلع إلى نضج اتفاقياتنا ووعودنا بالحفاظ عليه وتقليل ما يضره والإكثار مما ينفعه.

    فالحياة لا تنتظر…

    ها قد شارفت السنة المأساوية بكل المقاييس على الانتهاء، وما زلنا نعاني من تبعات حلولها علينا. وعام 2021 قادم بمفاجآته، لا ينتظر خروجنا من المأساة المسماة 2020.

    لذلك اعلم أن الانتظار آفة وأن الكسل مرادفها… لا شيء ولا أحد ينتظرك!

    إلا مركبةٌ ترى في محطة وقوفك محطةً لها هي الأخرى، لتقف فيها!

    هيثم عمر طالب