درسٌ مُستفاد: أرح روحك المحترقة!

  • 0
  • 992
  • 2020 ذاك العام المُحمل بنجاحات وخسارات في آنٍ واحد، كانت به أيام ثقيلة مفاتيحها مغلقة كطوق يطبق على الأنفاس، حينها أرى الأيام من قمقم أسود.. عالم حالك.. مسكينة يا أنا تفكيرك زائدٌ ومهلك، يحرق الغابات الخضراء التي في روحك، تفكير أكثر وطأة يخترق عقلي دون دفاعات، يسحب من عمري ويحوله لرماد يُطبع على عيناي فتصبح ذابلة..

    لكن مهلاً، كفى إهلاكاً للروح في التفكير عند هذا الحد، فالحياة مزيج من الطمأنينة والخوف، الفرح والحزن، الأمل والالم، الحياة والموت، حياة متعاقبة متضاربة في سلاسل متسلسلة، يتسلل ألف شعور إلى دواخلنا كل يوم، وأهم شيء أن نركز على الواقع والحقيقة، حينها ينجلي ظلام روحك وتشرق شمس عقلك من جديد وإذا سألتني ما هو السبيل لإشراق عقلك فسأخبرك…

    اِحصر مخاوفك

    نظل مكاننا حائرين يلجمنا التردد والقلق هنا وهناك؛ لا ندرك رغباتنا، نخاف التعثر والتشبث والفقد، نخاف من الخوف، فتوحش أنفسنا ذواتنا الهشة، حينها الإيمان بمن نحن، ولكن ماذا إن قدّرت قدر نفسك؟ وآنست وحدة ذاتك؟ تعرفت على مكامن قوتك وحُسن روحك ولمست جروحك فزرعت الورود بداخلها فأزهرت بلطف على قلبك؟ ماذا إن حصرت مخاوفك وكنت أنت نفسك نسخة منفردة بذاتها تعرف من أنت وتملك في عقلك شعاع التغيير؟

    أرح عقلك واهدأ

    لعنة التفكير تسيطر على أفكارك محدثة صدعاً بها، تنزلق روحك إلى الدوائر الخاطئة فتبدأ معركة من سيل الأفكار المتدفقة، تأسرك آلاف الأفكار والتخيلات والخطط وبعض من الهواجس. عقلك كقنبلة موقوتة من الأفكار من الممكن أن تنفجر في أي لحظة، فاهدأ، تنفس، وحلل بعمق وتمهل، أدرك مشاعرك والمواقف من حولك حينها ستنير شعلة روحك وتهتدي نحو السلام والصواب.

    لا مانع في أن تخطئ مرتين

    لطالما كان جلد الذات رفيقي في كل مرة أخطأ بها كان يعصرني إحساس من الفشل مخلوط بالذنب والهشاشة. التأنيب كان علاماتي الحمراء وفي كل مرة أخطأ كنت أعتقد أنها نهاية حياتي، إلى أن سمعت مقولة فان غوخ: “النجاح في بعض الأحيان، يكون نتيجة لسلسلة كاملة من الأخطاء”.

    حينها أدرت الدفة تجاه المحاولات وفي كل مرة كنت أخطأ بها أربت على قلبي وأوكد إني أتعلم، أنجز، أحاول وفي النهاية لا مانع في أن أخطأ مرتين طالما في النهاية سأنجح!

    التوكيدات الإيجابية تنهي الإحباطات

    إنها تلك الجرعة اليومية التي لها أجنحة زاهية تحلق نحو علياء الأماني والأمل، تتجلى فيها الذات تحتضن القلب باستمرار، تغذي الروح، تُعلي الهمة، وتشحن العزيمة.

    صفحات الامتنان وتدوين ما كان

    في تعاقب الساعات التي لا تخلو من صخب، نحتاج لوهج نور، وكل يوم مليء بالعطايا الربانية التي تستحق الامتنان، أحداث تشق رتابة الأيام حينما ندونها ونمتن لوجودها تنير عتمة النفس وتحمل شعاع النور الإيجابي لنهتدي به، فمهما كان اليوم هو الأبرد والأجف فهناك فيه قبسًا من الأمل..

    غراس التأمل يمحي التفكير الزائد

    في كل مرة كانت أفكارك حائرة وعنيدة، تحتاج لشيء يلوح لك يوقظك في اللحظة الراهنة، هذا ما يفعله التأمل مشكاة اليقظة في حياتي، الآن أركز على اللحظة الراهنة… استرخي…  استمتع… باللحظة، أركز عليها، أتقبل ذاتي، أنصت لحواسي، امتلك قدراتي بين كفاي وأتحكم بحياتي.

    شكرًا لعام علمني أن أنصت لنفسي، أن أعرف حدودي ومشاعري وأمنح لنفسي وقفات متكررة من أجلي أنا فقط، أن لا أرهق نفسي حد الانكسار، ولا أشغل غابات تفكيري، أن أمنح لنفسي قوة التجاوز عن كل ما يرهقني… شكراً لعام آلفت فيه روحي.

    سارة طارق طالبة

    كاتبة محتوى.