درسٌ مُستفاد: في الادخار منجاة يا أصدقاء!

  • 4
  • 3٬208
  • اليوم بعد شهرين أعود للتدوين لأختم أسوأ وأجمل سنة على حدٍ سواء في صفحة حياتي، حين راسلتني الإدارة لطلب توثيق درس مُستفاد؛ خرجتُ بأفكار عديدة لكن الأصدقاء قبلي هنا قد طرقوا بابها، لذلك وجدت أن علي أن أكتب عما علمتني إياه أمي في سنوات صغري إلى هذا اليوم…

    تقول لي أمي دائمًا: “قرش على قرش يطلعك من اليوم الوحش”. أمي الغالية التي نضالت من أجلنا في فترة الاحتلال الصدامي سنه ١٩٩٠، حين وجدت نفسها وحيدة بعد أسر أبي فترة الاحتلال وأمامها ٥ أطفال لتطعهم، اقترضت ماكينة سنجر الأسد وبدأت تُخيط لسيدات الحي “دراريع” أو ثياب وبدأت الطلبات تتدفق على أمي. تعلمت أمي كيف تدخر في فترة غياب والدي الذي كان يعمل في الجيش الكويتي. وبدأنا نشعر بالأمان مُجدداً…

    قد أبدو سخيفة حين أقارن تجربة والداتي التي هي في حقبة زمنية مُختلفة، أمام العجلة المتطورة وفك الاستهلاك الذي يُطاردنا في هذا الوقت. لكن ثمة دروس صغيرة ثابتة للادخار، أنقدتني في فترة الحجر والجائحة اللعينة ولم تكسرني أبداً. قد تكون الأفكار عشوائية وغير مرتبة وهي تشبه تماماً حياتي!

    1. ادخر مبلغ صغير من راتبك أو دخلك في حساب بنكي توفيري منفصل ولا تلمسه أبداً حتى.
    2. لا تراكم الفواتير اللعينة، سددها أول بأول.
    3. لا تضع قروض على ظهرك من أجل الترفيه أو الاستهلاك الفاحش لأنه سيرتد عليك سلباً وقد ينتهي بك لتسرق من حقيبة والدتك.
    4. حين يكبر مبلغ الادخار في الحساب التوفيري اسأل البنك عن الفوائد الشهرية والسنوية المقدمة لحسابك.
    5. حدد هدفاً سنوياً لمبلغ الادخار (قصير / طويل) الأمد حتى تصل إليه.
    6. إذا كانت نفقاتك عالية ولا تستطيع السيطرة عليها، عالجها / قللها / قلصها، وحدد أولوياتك الرئيسية (نادي رياضي – اشتراكات النت – اشتراكات الأفلام والتلفزيون – وجبات الطعام الصحية). إبحث عن بدائل وإصنع هذه الأمور بيدك. المغريات كثيرة لكنك ستكون سعيد بمجرد أن تقلص النفقات غير الضرورية التي تستهلك الكثير من حسابك.
    7. لا بأس بمعاقبة الأصدقاء المتبجحين والمغرورين الذين لا يكفون عن سرد قصص النجاح العصامية الواهية، إطلب ما شئت على حسابهم!
    8. إذا كان لديك آلة لصنع القهوة في البيت لماذا أراك تقف دائماً في طابور المقهى الصباحي كل يوم؟ هل الآلة تعمل أم فقط للتصوير مع أنغام الجاز الهادئة في سنابك؟
    9. مشاهدة ومتابعة تقدّم ميزانية ادخارك سيجعلك مُتحمساً وسعيداً لادخار المزيد شهرياً.
    10. فكّر في مشروع مستقبلي يُحررك من القواعد أعلاه ويمنحك القدر الكافي من الراحة والسعادة والاستقلالية من مجرد انتظار الراتب.

    كل الدروس التي كتبتها في الأعلى قد لا تناسبك ولا أراها كافية لاقناعك في الادخار، لأنني كما ترى أهديك قميص على مقاسي… قد لا يتناسب مع قياسك!

    إقبال عبيد ناشرة

    إقبال عبيد من الكويت حاصلة على درجة الماجيستير في علوم الحاسب الآلي وتكنولوجيا المعلومات. مؤسس ترجمان منذ ٢٠١٦. ترجمت عدة إصدارات أدبية وفكرية ودراسات في الأدب الروسي.