إبراهيم محسن أحب الفيزياء والموسيقى والعلوم الاجتماعية

التغاضي عن الحلم أم العناء في تحقيقه؟

  • 0
  • 352
  • إذا أردنا تفادي المعاناة، فعلينا أن نبدأ بأنفسنا؛ فالمعاناة في النهاية مُستخلصة من الرغبات.

    إن كنت حزينًا بسبب عدم حصولك علي رغبتك ،قد تكون كتابًا أو لعبة، يمكنك أن تفعل شيئًا من اثنين:
    -إما أن تحاول جهدك للحصول عليه.
    -أو أن تتوقف عن الرغبة فيه.

    وفي كلتا الحالتين، إن نجحت في إحداهما فلن تكون حزينًا بعدها.

    كانت تلك إحدى تعاليم بوذا، التي أُخبرنا أنه توصل إليها بعد طريق عناء ومشقة اختارَه هو بنفسه بعدما كان في حياة تخلو من الذُل والهوان وتنعم بالثراء والراحة.

    ولكن هل دائمًا الاجتهاد في الحصول على الشيء يغلب الحزن؟
    هل دائما خفض سقف الرغبات والطموحات يمحو أثر الحزن؟

    بالرغم من صواب هذا المبدأ، إلا أنه محتاج لبعض التوضيحات..

    أ-إما أن تحاول جهدك للحصول عليه.

    يعي الفرد منا أن بالاستمرارية وبالإتقان المُتبع بالعناء، يستطيع الإنسان تحقيق أيما يريد إذا ما كان في محيط الإمكان.

    يخبرنا أحد السلف الصالح أن كل الكمالات البشرية لا تدرك إلا بحظ من المشقة ولا يُعبر إليها إلا بجسر من العناء.

    ولكن لا بد أن يكون الجهد والبذل في محله، فلا يُقاس عادة بالكمية، وإنما بالكيفية.

    ليس المشقة والعناء في المجهود البدني فقط، بل لابد أن يسبقه المجهود الذهني ثم البدني حتى لا يضيع هباءً.

    فمثلًا أنت تريد أن تسافر إلى مدينة ما، ليس من المنطقي أن تذهب إليها مشياً! فأنت تستطيع أن توفر كل هذا العناء حينما تمتطي فرسًا أو تركب سيارة.

    أنت هنا قد بذلت المجهود الذهني الذي أعانك على توفير الكثير من المجهود البدني، وهنا هو الأفضل؛ حيث الأفضل دائمًا أن تبذل القليل من أجل تحصيل الكثير.

    ومن هنا، نرى الكثير من الإسقاطات في حياتنا اليومية؛ فقد ترى طالبًا متهالك على العلم والمعرفة، يذهب يومه في تحصيل العلم، ولكن في النهاية لا يستطيع أن يجتاز الامتحان، لا يستطيع أن يعمل بعلمه. وفي المقابل، ترى طالبًا آخر يبذل الجهد نصفه ولكنه من المتفوقين.

    -أو أن تتوقف من الرغبة فيه.
    نجد أن الكثير من الشباب الآن واقع في فخ التكنولوجيا والتطور؛ وهو أنه يرى كل شيء بأم عينيه، العالم كله بأكمله مرئي أمامه.

    وذلك يرفع من سقف طموحاته في كل شيء، يريد أن يكون الطالب الأفضل، يريد أن يكون رائدًا في مجال ما مثل فلان، يريد أن يحظى بسيارة من الإطار الحديث، يريد أن يحصل على شقة في أفضل مكان، يريد أن يعيش أفضل حياة، يريد أن يحصل على جسد مثالي، يريد أن يدرس ألوان مختلفة من العلم والمعرفة، يريد…

    كل هذه الأمور ترسخت في ذهنه عقب المقارنات اليومية التي يجد نفسه مُلقى فيها مِن أريد ولا أريد وتعدد الخيارات.

    وهذا يبعث عليه التشتت التامة، فأمامه طرق عدة، بأي طريق سيضع خطوته الأولى أولًا؟

    ومن ثم، تتوالى الأيام حتى يصل به سقف طموحاته عنان السماء، وهو ما زال عند درجة السلم الأولى، بل لم يخطوها حتى.

    وهذا يحزنه ويسبب في نفسه الضعف والهوان، وذلك ما كان مطلوبًا أبدًا في أي مرحلة.

    ومن هنا، كان لا بد أن يقيّم طموحاته بين الحين والآخر، يحذف منها ما ليس بضروري، ويأخر الأقل أهمية ويثبّت الأهم فالمهم.

    حتى يجد أن المطلوب منه ليس بالعائق المستحيل، وإنما سوف يتحقق يومًا ما مع الإرادة والمجهود.

    إبراهيم محسن أحب الفيزياء والموسيقى والعلوم الاجتماعية

    mostly different