هبة الله حمدي أخصائية تأهيل حركي

على رصيف الأحلام… لم يعد قطار الزواج المنتظر

  • 0
  • 544
  • ما بين إرث محمول ومستجدات وافدة تبعاً لتغير أشكال االحياة ونمطها تتخلق بؤرة كبيرة تتسع كل حين، ويصطف فيها كثيرون آخرون..

    كان الإرث متمثلاً في أمثال بسيطة لكنها جامعة تصنع قاعدة كـ(ضل راجل ولا ضل حيطة ) و(الراجل نعمة ولو  كان أعمى ) أمثالٌ تضفي قداسة لأمر الزواج والإرتباط وجعل البحث عن رجل من المرتكزات في حياة الفتيات خصوصاً في سن الإرتباط ..

    ومستجدات تمثلت بدءا من زيادة وعي النساء وتحقيق مزيد من الإستقلالية لها بعد أن بات الإستقلال المادي والإجتماعي أمرا ميسوراً للمرأة في المجتمعات العربية وغيرها، واعتلت المرأة في الآونة الأخيرة مراكز مختلفة وغدت ذات قرار بل ونازعت الرجل في أماكن عدة وتجلت كفاءتها في أخرى، وثبت أن للمرأة عقلًا يضاهي الرجل حتى وصنعن ما كان من عقدين من الزمان مستبعدا ومستحيلا إما لاعتقاد بأنها لا طاقة لها على فعله أو لسطوة الإرث الرائي بأن مهمة المرأة تبدأ وتنتهي في بيتها وزوجها وكفى..

    ومع الإنفتاح الذي تولد في الحقبة الأخيرة حيث صار من البديهي أن تعمل المرأة إن كانت ترغب، تحققت  المزيد من الإستقلالية لها، وأضحى من اليسير أن تُعيل نفسها إضافة إلى الإستقلالية الإجتماعية، ومن زاوية أخرى ازدادت

    اضطرابات البيوت ومشاكل المتزوجين وارتفعت معدلات الطلاق بصورة فجة خاصة في دول كلبنان مثلا وفي  مصر إذ تحدث حالة طلاق كل ست دقائق طبقا للإحصاءات، أضف إلى ذلك ازدياد طموح النساء والفتيات إذ كثرت النماذج المجتمعية الناجحة وخرجت المرأة للتعليم أولا فصار لها حرية العمل وتحقيق الذات وتفوقها على أقرانها الرجال، أضف إلي ذلك الفتيات الطموحات اللواتي يفضلن إما زوجا من طراز يعينها على التقدم، وإما ومن غير المشكل أن تبقى وحدها إذ لا تستشعر أنها بحاجة رجل..

    كل هذه الأسباب تضعنا أمام حقيقة تتجلى يوما إثر يوم، أن الفتيات العربيات بخاصة لم يعد يشغل بال الكثير منهن الحاجة الملحة للإرتباط والقبول بأي رجل يتقدم حتى لا يفوتها ” قطار الزواج ” لم يعد مهما أن يرحل أو أن يفوت إذ ثمة قطارات أخرى ترغب بها الفتيات قطار العمل أو الدراسة أو تحقيق  نجاح في مجالات مختلفة..

     نشرت جمعية تنظيم العلاقات الأسرية في مدينة سان باولو دراسة أكدت فيها أن 65 % من نساء العالم يفضلن الوحدة على الارتباط بالرجل غير المناسب، وأضافت أيضا أن النقاط التي تستند عليها المرأة في اختيار الوحدة هو الهامش الواسع من حرية الاختيار بين الزواج والعزوبية، ٧٦% من اللواتي شملتهن استطلاعات الرأي يعتقدن بأن الزواج ليس إجباريا، وأنه بات من الممكن أن تعيش المرأة بمفردها إن رأت ذلك، وإن لم تعثر على الرجل المناسب ،فلا ضير بأن تكمل مسيرتها بمفردها دون أي منغصات.

    هكذا صرنا أمام واقع يواجهنا بأن الزواج لم يعد ذا مركزية لدى عديدين وأن الفتيات اللواتي ترسخ في عقولهن منذ الصغر حلم غايته رجل وحصان أبيض، صار لهن واقع جديد وأمانٍ تفوق “الفستان الأبيض والزفة ” وتجاوز إلى ثوب تخرج أو ريادة مجتمعية تحققها قد تضحي لأجلها بزوج وأحلام كانت يوما أول الحياة ومنتهاها.

    هبة الله حمدي أخصائية تأهيل حركي

    نحتاج للكتابة كحاجتنا للماء ،كلاهما ضروريان لمواصلة الحياة ..