عالية الحسيني أخصائي شؤون قانونية

عُقدة أم عقيدة؟

  • 0
  • 896
  • أؤمن بأن كلماتنا لا تُنطق عبثاً، وأنّ لها مقاصدً وإنْ خَفت. وإيماني استوقفني عند أحد جُمل الأديب العظيم أحمد شوقي “إنما الحياة عقيدةٌ وجهاد”؛ أوقنُ أنه قالها قاصداً متعمداً أنْ يوصل عدّة معانٍ. وأنهُ أعلمُ الناس أن معانيها ستختلف وفقاً لوجهات نظر القارئين، وأحوالهم حال وقوع أعينهم عليها.

    فأنا واحدةٌ ممن تمعنوا بها بأوقاتٍ مختلفة وفي كُلِ وقت وجدت معنى مختلف! 

    فحين أكونُ مفعمةً بالأمل والطاقة، أنظر إلى الحياةِ فعلاً بأنها عقيدة -فكرة- تستوجب مني إيماناً خالصاً بها، وأن إيماني بها سيشد من أزري حال جهادي بها -سعيي- لأحقق مبتغاي. 
    وحينَ أمرُ بفترةٍ عصيبة أرى أنها لُغز -عُقدة- صعب الفهم، وما معافرتي -جهادي- بها سوى محاولاتٍ لفهمها وحلها. قد تُصيب أحياناً، وتخيب أحياناً أخرى. 
    وحيناً آخر أرى أنها أُحجية لطيفة أتلذذُ بها وأطربُ بالخوضُ في دهاليزها، بل وأواظبُ على ألّا أُجهد فيها لألا أفقد إحساسها اللطيف. 
    لكن عندما أكون في حالةِ إدراكٍ تام أعي أن الحياة خليطٌ من هذا وذاك، فهي عقيدةٌ مُعقدة. لا يستمر بها سوى من آمن بها، ومن يسعى لفهمها. وأن قلقنا الدائم من مدى فهمنا وسيطرتنا عليها هو ما يدفعنا لنخوض غِمارها ونعيشها بمختلف حالاتها.

    عالية الحسيني أخصائي شؤون قانونية