عن النهاية والبدايات الجديدة

  • 1
  • 1٬072
  • كل سنة ومع بدايات ديسمبر أبدأ طقس تغيير النتيجة (الروزنامة) التي أضعها على حائط مطبخي، وقبل أن أفعل ذلك، أنقل من القديمة تواريخ أعياد ميلاد الأهل والأصدقاء وتواريخ أخرى أريد تذكرها.

    أراجع قائمة الأشياء التي كنت أتمنى إنجازها خلال العام (سواء على المستوى الشخصي أو العائلي) لأرى ما انجزته (أو أنجزناه) بالفعل ثم أبدأ كتابة قائمة جديدة للعام الجديد، أشياء أعرف أنني سأقوم أو أتمنى القيام بها (بما في ذلك السفر وتعلم شيء جديد،  خسارة بعض الكيلوجرامات أو حتى سفر خاص بعمل كان مُقررًا بالفعل).  

    وأبدأ في إعداد الدفتر الخاص أيضًا بجدول الأسبوع وتنظيم المواعيد وقائمة الأشياء الواجب عملها، وأنا أنقل فيه قائمة ما أحاول أن أنهيه من أعمال أو ما أتمنى أن أترجمه، ما انهيته وما زال قيد النشر (حتى لا أنسى).

    وأثناء تلك العملية أراجع السنة، أقلب في دفتري الخاص بالعام الماضي، اتذكر ما قمت به، وأستعيد اللحظات الجميلة أو حتى الصعبة، وأشكر على ما مر بسلام، وعلى كل النعم التي حصلت عليها، والمشاكل أو المصاعب التي نجونا منها. أتذكر اللقاءات مع الأصدقاء، وأستخدم الصور أيضًا في استعادة اللحظات الخاصة.

    وأراجع قائمة كتبي التي قرأتها، وأحاول التفكير في قائمة السنة الجديدة. ويكون شهر ديسمبر بمثابة الشهر الذي فيه أحاول تنظيم “ما في رأسي” وما يوجد على “مكتبي”، بل وبعض الأجزاء في المنزل لاستقبال تلك السنة الجديدة التي تحمل رقمًا جديدًا، وربما أراجع عادات وممارسات عليّ إعادة النظر فيها.

    طريقة تستغرق وقتها ولكنها بالنسبة لي طقسي الخاص للحفاظ على إيقاع ما للأشياء، الاحتفاء بما تم والشكر على ما مضى والتطلع للحظات أخرى سعيدة  والاستعداد، ربما، لمغامرات جديدة مع بداية العام الجديد.

    أنظر حولي اليوم، وأتذكر كل تلك الطقوس التي أستعد للقيام بها بعد أيام وتساعدني على التذكر، وأرسل لابتاع دفتر أسبوعي جديد، وأحاول أن أستعد ذهنيًا بأن أراجع هذا العام لأجد أنني، مثل الجميع:

    • قضيت معظمه في البيت.
    • لم أنفذ الكثير مما كُتب في قائمة “الامنيات” وخاصة بما يتعلق بما يجب عمله خارج المنزل.
    • لم أستطع تنفيذ سوى ما كُتب حتى شهر مارس، ثم تغير كل شيء.

    إلا أنني وجدت، بجوار كل سطر لم أعلم عليه بقلم الألوان الدال على انهائه، تعليقًا كتبت فيه ما حدث “بديلًا عن”، أو ما تعلمته “بدلًا من”… في نهاية الأمر لم تكن السنة سيئة إلى هذا الحد، ولكن يمكنني أن أقول إنها كانت عصيبة في فترة ما، بطيئة ولكن في مجملها هادئة، شاهدت فيها أفلامًا، وقرأت فيها كتبًا أكثر من المعتاد، ولكنها تميزت أيضًا بأنني استطعت قضاء وقت “بلا عجلة، وبلا تذمر من ضيق الوقت” مع عائلتي، وحتى عندما سافرت لم أكن أطمح للكثير من تلك المغامرة (فقط السلامة وصحة من حولي)، فكان كل ما حدث فيها “عظيم وممتع”، لأنني لم أكن أنتظر أو أتوقع أي شيء.

    أجل ربما ما تعلمته من هذا العام، ومن تلك الفترة هو الامتنان والعرفان.

    الامتنان لكل ما تم على الرغم من ..

    الامتنان لخروجنا من الفترة الحرجة، والشكر على وجود محبة الأهل والأصدقاء.

    الامتنان لكل الانتصارات والانجازات صغيرة كانت أم كبيرة.

    الامتنان على ما اكتشفته من تضامن بين جيران لم أكن حتى أعرف شكلهم.

    وعلى التصرفات الإنسانية التي شهدتها في زمن كان يمكن لكل منا أن يكتفي بأن يغلق بابه على نفسه ويختبىء.

    على الصبر والمثابرة والتأكد من قناعة قديمة بأن لكل شيء نهاية، حتى ما نظن أنه سيدوم.

    فكل نهاية، بالفعل، تحمل معها بدايات جديدة.

    أماني فوزي حبشي مترجمة

    تترجم من الإيطالية إلى العربية وتحب الكتب والحياة والناس