قيد العادات.. والشخصية القديمة

  • 1
  • 0
  • الأعراف والتقاليد والعادات والعديد من المسميات التي نُطلقها على القيود التي قيدتنا لعقود ومازالت حتى وقتنا هذا. منذ عصر الإنسان الأول مررنا بالكثير وإختلف وضعنا عن السابق بشكل لم نتصوره ومع ذلك لم يختلف كثيراً!

    حتى مع إعتناق الناس لمختلف الأديان والأفكار تجدهم أسرى لأفكارهم القديمة وما إعتادوه؛ فكم من المرات واجهك فيها صديق أو قريب أو حتى شخص لا تعرفه بعدم جدوى ما تفعله أو تسعى إليه؟ أو بأهمية الرجوع للأصل وإتباع الطرق القديمة البائدة التي لم تعد متبعة وعدم الإنسياق وراء أفكارك وطموحك وأحلامك التي لا تناسب أعرافنا وما نشأنا عليه!

    كم من مرةٍ قرأت على مواقع التواصل الإجتماعي مواقف لأشخاص حقيقين يطلبون النصح أو العون ووجدت ردود لأشخاص من المفترض أنهم على علم وذو رأي ثاقب ولهم ثقل ووزن ولكن كان رأيهم على العكس من كل هذا يؤيد عدم التقدم والتقيد بالقديم، وعدم المحاولة فيما لا طائل من ورائه سوى مخالفة ما لا نقوى على مخالفته؟

    أثناء قراتتي لكتاب حضارة العرب وقفت أمام هذه العبارة في المقدمة لأنني كنت أفكر في الأمر نفسه. يقول عادل زعيتر في تقديم الكتاب:

    “فالمرء عندنا ذو شخصيتين، الشخصية العصرية التي كونتها الدراسات الخاصة والبيئة والخلفية الثقافية، والشخصية القديمة غير الشاعرة التي جمدت وتحجرت بفعل الأجداد وكانت خلاصة لماضٍ طويل.

    والشخصية غير الشاعرة وحدها، ووحدها فقط، هي التي تتكلم عند أكثر الناس، وتمسك فيهم المعتقدات نفسها مسماة بأسماء مختلفة، وتملي عليهم آرائهم فيلوح ما تملي عليهم من أراء حرة في الظاهر فتحترم.

    كنت أفكر في الأمر ولكن لم أستطع أن أصيغه بنفس الصياغة التي صاغها بها عادل زعيتر وغيره من الكتاب الكبار.

    أعرف أن بداخلنا أكثر من رأي وأكثر من شخص، ولكن في النهاية كيف يمكننا التصرف بحكمة وعقل وعدم السماح للشخصية غير الشاعرة بالسيطرة علينا في النهاية، فنحن أن لم نرضخ للآخرين من الناصحين وجدنا أنفسنا نفكر هل ما نقدم عليه يستحق المحاولة والتمرد على القديم والقيود ومخالفة كل هذه الجموع؟ هل نكون نحن المحقين في سعينا في النهاية؟

    قد نحمل في طيات روحنا الشخصان ولكن في النهاية بدون المحاولة والتقدم والتمرد على القديم والسائد لن نتحرك قيد أنملة، وهذه النقطة وحدها تكفي كمحرك رئيسي ليجعلنا نعرف الطريق بدون التسائل وطلب النصح!

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.