توفيق عبدالرحيم باحث ومدرب في مجالات تصميم تجربة المستخدم وشبكات التواصل الإجتماعي

سيستبدلنا الذكاء الإصطناعي.. فكن مستعداً!

  • 0
  • 440
  • بداية الثورة الصناعية اعتقد بعض المشككين أنه لن تستبدل أعمالهم أو ادواتهم بالآلات الصناعية، ولن تستبدلهم أنفسهم بأشخاصاً متمكنين أكثر بالتعامل مع تلك الآلات، يعزى ذلك لأسباب كثيرة أبرزها هي عدم درايتهم عن مدى قدرات تلك الآلات مقارنة بقدراتهم، وعدم إستعدادهم لما هو قادم اليهم، الى أن جاء على الإنسان عصراً تملؤه الآلة التي استبدلت الكثير من الأعمال اليدوية التقليدية لتدار بشكل “أوتوماتيكي”، اذ أصبحت الآلة تقوم بالأعمال مقام الكثير من الأعمال التقليدية التي كان يجريها الإنسان يدوياً، حتى أن كثيراً من الوظائف انتهت واستبدلت بآلات أكثر كفاءة وفعالية من الإنسان نفسه، حتى ظهرت الحواسيب في بداية ستينات القرن الماضي، وظهر مشككين بإمكاناتها كمثل المشككين في بداية الثورة الصناعية الذين اعتقدوا أن الحواسيب لن تستبدل أعمالهم أو ادواتهم، أو تستبدلهم هم أنفسهم أيضاً.


    لا شك أن الحواسيب بمختلف اشكالها ووظائفها أصبحت تملئ الأعمال التجارية منها والصناعية بتطبيقات محوسبة ذكية، تقوم مكان الكثير من الأعمال التقليدية بكفاءة وفاعلية، بل واستبدلت الكثير من الوظائفربالحواسيب. التي تساعد تلك الأعمال على تحقيق الغايات المنشودة منها، وتدعم الكثير من أجزاء هذه الأعمال، التي تم أتمتتها وحوسبتها، بالدمج بين امكانات الآلة وبين الذكاء الأصطناعي الذي يعمل عمل العقل المشغل للآلة لما يتملكه من قدرات هائلة في قراءة البيانات وتحليلها وتحويلها لمعلومات لإصدار القرارات المناسبة لتنفيذ الأوامر بناء على تلك القرارات.


    يعتبر الذكاء الإصطناعي من أبرز المستحدثات التكنولوجية التي تحيط غموض المستقبل وتتصدر عناوينه، اذ يحمل الذكاء الإصطناعي في طياته مفاهيماً كثيرة ستغير نظرتنا وإستخدامنا للكثير من الأشياء التي من حولنا، وقد برز الكثير من المشككين في هذا المضمار شأنهم شأن من سبقهم من المشككين بالمستحدثات التكنولوجية عبر العصور.


    تصدر الشركات والمؤسسات وحتى الأفراد يومياً تقاريراً عن تجارب وظف فيها الذكاء الإصطناعي لحل مشكلات معينة في مواجهة محترفين ومتخصصين في تلك الحقول، ويعلن عن تلك التجارب بنتائج فاقت التصور، تظهر لنا الامكانيات التي وصل اليها الذكاء الإصطناعي الذي وظف فيه خوارزميات وبرمجيات معقدة لحل تلك المشكلات، والتي جعلت الآلة أكثر ذكاءً واستقلالية عن سابقاتها، ونرى أيضاً أن نجاح معظم التطبيقات العالمية معتمدةً في تصميمها على توظيف الذكاء الإصطناعي لتحقيق أهدافها بتحليل مستخدميها ومساعدة ملاكها في اتخاذ القرارات المناسبة للحفاظ على مستخدميها وإستمرارها.


    قد يبادر الى أذهان البعض عدم إمكانية إستبدال الكثير من الأعمال والمهن التي يشغلها الإنسان بالآلات أو بآليين حتى لو كانت مزودة بذكاءات اصطناعية، كالوظائف الطبية وبعض الوظائف الهندسية والإنسانية، حيث نرى هنا أن حالهم كحال المشككين بقدرات الآلات والحواسب عند ظهورها، هذا من شانه يجعلنا ننتظر ما يحمل لنا المستقبل من المفاجآت التي قد تمكن الذكاء الإصطناعي من إستبدالنا نحن أنفسنا بآلات تحمل عقولاً إصطناعية أكثر ذكاءً وقدرةً على التعلم، ولا تقودها مصالحها الشخصية ولا نواياها الخفية، لأن تقوم بالعديد من الأعمال وتنتهي بعضها الآخر، كما فعلت أجدادها الآلات وآبائها الحواسيب، ليحثنا ذلك على الإستعداد أكثر لإستقبال عصراً جديداً قد برز، يحمل مولوداً صاعداً تقوده الحواسيب وتنفذه الآلة، يسمى “عصر الذكاء الإصطناعي”.

    توفيق عبدالرحيم باحث ومدرب في مجالات تصميم تجربة المستخدم وشبكات التواصل الإجتماعي

    - باحث ومدرّب في مجالات تصميم تجربة المستخدم وشبكات التواصل الإجتماعي. - مهتم بالتكنولوجيا بشكل عام، وتكنولوجيا التعليم بشكل خاص. -مصمم ومطور مواقع إنترنت منذ 2006م.