الإنتحار الحلال!

  • 0
  • 504
  • الثقة بالنفس نعمة يملكها الصامدون المؤمنون بالله حقاً، إن ثقتك بنفسك تنبع من ثقتك بالله رب العالمين، ولكن ما العمل إذا كنا نفتقد الثقة بأنفسنا ونشعر إننا لا شيء، هل يعد هذا ضعف إيمان أم أننا لا شيء بالفعل ربما لأننا لم نقدم شيئاً في حياتنا ولم نضحي لأجل شيء ولم نجاهد مثل السابقين، ولكن هناك ثمة سبب ثالث يجعلك تفقد الثقة بقيمتك ألا وهي المرض والضعف النفسي الذي ينتج من الضغوط والصدمات الحياتية.

    ماذا تفعل؟

    على جانب آخر ماذا تفعل إذا كان يراك كثير من الناس قويا وإنك داعما رئيسياً لهم، هل سيكون ذلك مناسباً؟ من العسير أن تحتمل النفس الإنسانية فوق طاقتها فتمثل القوة ليتكىء عليها الآخرين وهي في داخلها منعدمة القوة، ولكن ربما يكون هذا محفزاً لتقوية النفس وتدريبها على تخطي المشاق وتجنب المهالك وفي ذات الوقت ثقة الناس في قدرتك ربما تعمل على تهيئة عقلك وروحك مما يجعلك أكثر مرونة وصبراً، وعليك هنا أن تقرأ قول الله تعالى وتدعو به أيضاً فإنها آية ودعاء عظيم قال تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعفو عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) .

    في تلك الكلمات القرآنية يكمن الدواء والشفاء لكل من يشعر بالعدمية أو الإنكسار.على ذات السياق إذا كان يرك الناس مسانداً أساسياً لهم فإنك يجب أن تتوقف عن الشك في نفسك وتنتهي عن التردد والخوف ولتقل ( لا وقت للدموع) فإذا انكسرت فماذا يفعل من يرونك محلاً للثقة والقوة، ماذا يحدث إذا رأوك وأنت تسقط أمامهم وتنكسر بلا إنذار مسبق، ماذا ستفعل وهم يستبشرون بك خيراً، بالتأكيد ستندم في تلك اللحظة إنك لم تتحلى بالإيمان بالله جل وعلى وبالتالي لم تثق في نفسك وقوتك.

    لا تكن يائساً

    لا تعتقد إنك ترى داخلك في المرآة، لأن المرآة مجرد مظهر خارجي لا تكشف ما في الروح من آمال وآلام، ولكنك تخشى من ظلام الوجه والقلب، فالسواد لا ينطفيء إلا بالإيمان ولولا فضل الله علينا لما استطعنا أن ننظر لأنفسنا فإن المظاهر خداعة، ولكن الله من علينا بستر عيوبنا وخطايانا، ولهذا فإننا نطمع كل يوم في كرمه إلا أن اليأس يأبى أن يتركك لحالك، فالشيطان يعد صديقاً له مما يجعلك مصاباً بالوسوسة والخوف، ولهذا يجب عليك أن تترك اليأس فهو صديق خائن، إنه وفي لإبليس فقط.

    إياك أن تنعزل

    إذا كنت تتشكك في قوتك فلا تهاجر ولا تختار الإنعزال، فهناك من ينتظرون بعض كلمات الأمل والقوة منك، هناك من يراك امتداداً له ويتلمس طريقك فلا تصدمه ولا تقول إن الإنطواء لا يؤذي غيرك فهو ليس سوى نوع من أنواع الإنتحار الحلال لأن الهجرة بعيداً ليست إلا محلل للوداع فلا يوجد ما يستحق أن أعيش لاستكماله فقط انقطاعي عن الحياة يؤرقني أنا فقط دوناً عن غيري، إن منطقك الخاطيء يجعلك تعتقد أن الناس لا تراك، ربما لكونك هشاً مثل الزجاج ولكنك لا تعلم أن الزجاج أيضاً واضحاً وجامداً فإنه مثلما ينكسر فهو يكسر ويجرح، فلا تنتحر بالإنغلاق لأنك لست وحدك من تعاني بل إنك نقطة لعناء الآخرين فلا تنظر إلى الصغائر والهموم بالميكروسكوب وتعطي لها حجماً كبيراً وهي في دوائر الزمن تبدو هفوات وذرات ضئيلة، وتعلم دائما أن الأيام تمر مهما كبرت وأن يوماً لك ويوماً عليك.

    عزة عبد القادر دكتور جامعي