أغاني المهد

  • 0
  • 1٬072
  • أغاني المهد أو التهويدات وكل ما تدندن به الأمهات حول العالم هي أغاني تقال لتهدئة الصغار وجعلهم يخلدون للنوم وهي تعتمد على التكرار والايقاع البسيط.

    معظم التهويدات تهدف لتخويف الأطفال من الأمور المروعة التي ستحدث لهم إذا ظلوا مستيقظين، وبعضها يحكي قصص من الأثر، وبعضها يقال أنها تعاويذ لحماية الأطفال من الأرواح الشريرة المتربصة، وبعضها بلا معنى على الأطلاق.

    وفسر البحث كل ما سبق، فالتهويدات التي تحكي قصص تقال للحفاظ على تراثنا، أما بالنسبة للأغاني المخيفة أو الحزينة والتي بلا معنى فهي تحدث لسببان، أصلها بدء من إنسان الكهف الذي كان يخشى حضور الحيوانات المفترسة بعد سماعها صوت الطفل فكان الهدف إسكات الطفل بأية طريقة وبدأت بالهمهمات غير المفهومة مع هدهدة الطفل ليهدئ ويكف عن الصراخ.

    تطور الأمر حتى وصلنا للتهويدات المخيفة والحزينة إلى جانب الهمهمة، وتم تفسير إختيار الأم لهذه المواضيع بشكل علمي بأن هذا الوقت يكون وقت إنفراد وهدوء نادراً ما تحصل عليه الأم مما يجعلها تنفث عن مخاوفها أو أحزانها أو أي شيء يشغل بالها وقول كل ما لا يقال في هذه الفسحة الصغيرة، ومع عمر الطفل الصغير بالتأكيد لا يفهم ما يقال فيهدأ بفعل صوت الأم الهادئ الساحر كما تتكون رابطة بين الطفل وأمه وتُحسن من مهارته اللغوية.

    وأول صورة معروفة للتهويدات تاريخياً وجدت في العراق ويعود تاريخ كتابتها تقريباَ إلى ما يقرب من 2000 عام قبل الميلاد. كتبت باللغة المسمارية.

    من التهويدات المصرية الشهيرة:

    (واحد اتنين سرجي مرجي انت حكيم ولا تمرجي

    أنا حكيم الصحية العيان اديله حقنة والغلبان اديلة لقمة

    نفسي أزروك يا نبي ياللي بلادك بعيدة فيها أحمد وحميدة

    حميدة جابت ولد سمته عبدالصمد مشته على المشاية

    خطفت راسه الحداية) و ( لاعبيني وأنا ألاعبك لأكسر لك صوابعك)

    وتهويدة أخرى شهيرة تطلب الأم فيها من ابنها النوم لتذبح له زوجين حمام، وفي النهاية تكمل ( أوعى تزعل يا حمام بضحك على _اسم الطفل_ علشان ينام).

    تهويدة Rock a bye baby          

    من أشهر وأقدم التهويدات التي عرفتها البشرية تهويدة rock a bye baby وهي تتحدث عن وقوع الصغير من فوق فروع الشجر والخطر الداهم الذي سيعرض نفسه له إذا لم يهدأ ويكف عن الحركة. وترتبط هذه التهويدة مع حلم السقوط الذي يراودنا جميعاً عندما إعتاد الإنسان أن يختبئ من المتفرسات على الأشجار في  قديم الأزل، كما قيل أنها كُتبت لتمني موت رضيع الملك جيمس حتى لا يرث العرش وليحل محله ملك بروتستانتي والطفل هنا هو إنجلترا التي تواجه الخطر في حكم هذا الملك.

    تهويدة Rock rock rock                                        

     وهناك أيضاً تهويدة بعنوان rock rock rock وهي تهويدة شعبية شهيرة تُغنى في كينيا وفيها تحذر الأم صغيرها من البكاء حتى لا يسمعه ضبع فيأكله. وهذه التهويدة بالتحديد تحذيرها حقيقي لوقوع العديد من الحوادث المشابهة في الماضي.

    تهويدة شيمبارا

    تروي هذه التهويدة قصة مجموعة من فتيات شيمبارا يقال أن عددهم قد بلغ ثلاث مئة ألف. تم بيعهن للعمل كعاهرات لفقرهن الشديد، وتطلب الأغنية من الصغار النوم والهدوء حتى لا يتعرضوا لما تعرضن له الفتيات ولا يتم أخذهم للسفينة والسفر بهم لأماكن بعيدة عن بيوتهم الأمنة.

    ياللا تنام ريما

    أغنية شهيرة جداً لفيروز، وثق أصلها جورج رزق الله أستاذ اللغة الأرامية في معلولا عام 2014 . هي في الأصل تحكي قصة فتاة اختُطفت وهي في العاشرة، كانت الفتاة وحيدة في المنزل وقت إختطافها ولم يجدها أهلها وقتها، وبعد مرور بضع سنوات وعند مرور أحد جيرانها أمام منزلها الجديد كانت تحمل صغيرها فراحت تدندن له بعض الكلمات باللغة الأرامية لتجعله ينتبه لها فغنت عن أخاها عيسى وبيتهم القديم الذي خطفها البدو منه، ففهم بائع العنب على الفور وعاد ليخبر أهل الفتاة، وعندما عادوا ليبحثوا عنها لم يجدوا أي أحد بالمنزل واختفت للمرة الثانية وللأبد هذه المرة.

    تهويدة ترينداد Dodo piti popo

    التهويدة الأشهر في ترينداد من الفولكلور الكاريبي. توارثتها الأجيال بدون أن نعلم متى ظهرت بالتحديد. تُحذر التهويدة من شيء يدعى جامبي وهو روح شخص شرير مات وتحولت روحه لهذا الكيان الشرير الذي يستطيع التحول بين ساحرة عجوزة أو كرة نار. وكلمات التهويدة تحذر الطفل من السهر حتى لا يأخذه جامبي بعيد ويفرغ جسده من الدماء..

    تهويدة Bayu Bayushki Bayu

    تهويدة روسية غير معلومة الأصل هي الأخرى، ومازالت الأمهات تتغنى بها حتى الآن. تحذر التهويدة الطفل من الخروج من الفراش حتى لا يمسكه الذئب الرمادي أسفل السرير ويخرج به للغابة.

    تهويدة Babes in the Woods

    تهويدة استراليه شهيرة ومحبوبة جداً في استراليا حتى وقتنا هذا. تحكي عن طفلان خرجا للعب في الغابة وحدهما وظلا لوقت طويل حتى وجدا ميتان.

    تهويدة Kråkevisa

    تهويدة نرويجية شهيرة. هذه المرة التهويدة لا تُحذر الطفل من مصيره، إنما تحكي عن أحد الكبار الذي يظن أن الغراب سيقتله، لهذا يقتل الرجل الغراب أولاً ويبدأ في وصف ما سيفعله بالغراب في وصف دموي مهيب.

    تهويدة Ninna Nanna

    تهويدة ايطاليه فيها قد يأخذك العجوز أو الرجل البعبع أو الذئب، وليس سحباً هذه المرة ولكن أمك ببساطة ستعطيك لهم.

    مع مرور الوقت لم تعد الأمهات تغنى لأطفالها، كما لم تعد معظم التهويدات صالحة للأطفال بسبب نفسية الأطفال واعتبارات كثيرة تهدف لإنشاء طفل سوي لا يصح أن يذهب للنوم خائفاً كل ليلة، ولكن مازالت هذه التهويدات موجودة وتملئ أذان الصغار حول العالم بمختلف اللهجات والأعمار بعضها اندثر واختفت معه قصته، وبعضها وصل ألينا ببعض التفاصيل الصغيرة، وربما نوصلها بدورنا للأجيال القادمة أو تندثر معنا مع اختفاء هذه العادة من بيوتنا تماماً في المستقبل. من يدري..

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.