إبراهيم محسن أحب الفيزياء والموسيقى والعلوم الاجتماعية

ما بين 90 دقيقة وبين العمر كله

  • 0
  • 744
  • لعلك قد شاهدت المبارة قبل عدة ساعات قبل أن ترى هذه التدوينة، وكما نحن معظم الشباب، فقد اشتعل لهيب ألسنتنا تجاه كل فريق نشجعه، هنا ترى الهتافات، وهنا ترى خروج الأعلام بالألوان المميزة لكل فريق، وهنا تشتد النقاشات لنصرة كل فريق نحب!

    وبعد نهاية المبارة، وبعد ظهور نتيجة المباراة بشكل رسمي، ترى في أعين الفريق المهزوم علامات حزن ممزوجة بغضب مشتعل، نتيجة لما قد أدوه في أحداث تلك المباراة رغم هزيمتهم في النهاية، ولكن أين ذهب كل هذا المجهود؟؟

    الآن دعنا من المباراة، فكانت مجرد مثال لا أكثر، لِم لا نظفر بالنجاح عقب كل مجهود استنزف طاقتنا؟ كم من مرة عاصرنا هذا المشهد: في حياتنا اليومية، في دراستنا، في بحثنا عن فرصة ما، وحتى في العمل.. لِم لم نحظ بثمرة المجهود؟

    ما هو السبب؟

    هل السبب هو أن المرء مننا قد يصير أعمى للحظات فور نظره تجاه المجهود الذي قام به؟ فهو بدون أن يعي يقدر ما فعله من مجهود لم يكن من السهل القيام به، ثم بعدها يتناسى واقعه فلا يرى الأسباب كاملة. وبناءً على هذا يغرق في أحلام لا وعيه تجاه النجاح، فيصطدم بخذلان الواقع له في النهاية.

    أم أن السبب محصور في المجهود بذاته؟ أن المرء قد استهلك طاقته على شيء ما كان له أن يبذل فيه كل هذا المجهود، فالنجاح لا يتقوف على كم المجهود المبذول وإنما طريقة بذله للمجهود في عمله وإتقانه،ومن ثم كان عليه العمل بالحكمة التي تقول Work smart not hard.

    أم أنه يرى أن هذا المجهود هو الكافي، رغم أن أي شخص آخر قد يرى أنه لم يبذل القدر الكافي لتحقيق النجاح، فهو ينظر بعينه هو فقط، وبالتالي قد يتأثر حُكمه بأحوال شقاه في هذا المجهود، فيخطئ الحُكم ثم يشتكي عدم النجاح.

    أم أن السبب مرتبط بالحظ؟ فقد أديت عملك وبذلت المجهود المطلوب، ثم فجأة يحدث أمر غير متوقع يمحي كل نَفسٍ قد خرج عقب عناء الجسد والعقل تجاه بذل المجهود، هل هذا صدفة؟ هل أنت ملوم فيما حدث؟ أم كان الأمر خارج يديك؟!

    في الحقيقة، قد تكون استعملت إحدى تلك الحجج في مرة من المرات – كما اعتمدت عليها أنا أكثر من مرة – التي لا ترى فيها ثِمار السعي عقب درب طويل من السعي.

    ولكن الأمر الواقعي هو أن السعي لا يعني حتمية الوصول، أنت عليك السعي، الكد، العناء، الأخذ بالأسباب.. أما النتيجة فهي بمشيئة الله تعالى، قد يرزقك إياها بعد عنائك تارة، وقد لا تنالها تارة أخرى.

    قد تحصد ثمرتك بدون مجهود – من فضل الله عليك- تارة، وقد تُحرم منها بسبب تواكلك تارة.

    ولكن هذا لا يعني أن كل جهودنا تذهب هباءً، فما نتحدث عنه هو تحقيق أمر ما بعد المجهود، وعدم تحقيقه لا يعني تحقيق أمورًا أخرى بسبب نفس المجهود، فقد تكتسب ثِمارًا غير ما كنت تنوي تحقيقها، وهذا لا يعني ضياع المجهود.

    أنت تأخذ بالأسباب حتى لا تُحاسب على تركها، لا لأنها تضمن لك النتيجة!

    إبراهيم محسن أحب الفيزياء والموسيقى والعلوم الاجتماعية

    mostly different