التّـرّيكة النّـاقصْة

  • 0
  • 0
  • قد يبدو كلامي جنونياً شيئاً ما، لكن المغرب أحوج اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى تفعيل استراتيجية تنظيم الأسرة (تحديد النسل) بشكل مُحكم ومثالي، بغية وقف أو إبطاء استنزاف الموارد، ورأب الصدوع التي لحقت البنية الاجتماعية وجعلتها هشة للغاية على مدار عقود من الزمن.

    أغلب هذه المشاكل ترجع بالأساس إلى ارتفاع نسب الإنجاب بين الأزواج، خصوصاً في صفوف الفئات المعوزة، ارتفاع لا يوازيه وجود محيط ملائم للتربية الجيدة، في ظل قلة وعي أولياء الأمور من جهة (بعضهم يحتاج صراحة إلى إعادة تربية: وْلد وْ طْـلْق)، وضيق ذات اليد من جهة أخرى، وعندما تجتمع عناصر الجهل والفقر وسرعة وتيرة التوالد في كفة واحدة، فستكون دائماً أثقل من أي جهود موازية تبذل لتعزيز منظومة التربية والتكوين أو لإنعاش سوق الشغل، إلخ.

    ذكرني سياق الحديث بمثل إنجليزي يقول: “لا تقضم أكثر مما تستطيع مضغه” Don’t Bite Off More Than You Can Chew، فالحث هنا على التأني في الأكل وأخذ لقمات صغيرة ليس جزماً بعدم استطاعة الإنسان حشو فمه بالطعام والقيام بالالتهام، لكنه إن فعل ذلك فسيلقى لاحقاً عدة صعوبات، قد لا يعيرها انتباها في لحظة الشراهة تلك..

    أولها احتمالية تعرضه لاختناق عند البلع، تليها فرص كبيرة لحدوث عسر هضم وصعوبة في الامتصاص، وإن أسقطنا هذه الصورة على موضوعنا دون غيره، فسنجد أنه يعبر تماماً على واقع المجتمع، فأنت يا صديقي ترتكب جرماً في حق البشرية عندما تنخرط في عملية الزيادة السلبية للكثافة السكانية، يتجلى ذلك في إنجابك جيشاً من الأطفال وأنت مدرك منذ البداية عدم استطاعتك تحمل مسؤوليتهم في شتى نواحي الحياة: التنشئة الحسنة، الصحة، التعليم، الأمن…

    بل تكتفي في كل مرة، وأنت في غمرة الحماس والانتشاء، بتوطيد حالة النكران والغباء لديك، بمعتقدات تراثية خاطئة من قبيل “الدراري كَيْجِيوْ بْرْزْقهُمْ”، بليز!

    حقيقة الأمر، أنك تجني على نفسك وأهل بيتك، وستلاحظ هذه المتغيرات مع تفاقم الاحتياجات النفسية والمتطلبات المادية لأسرتك “الصغيرة”، ما سيرغمك على مساومة نفسك والتفريط ختاماً في إحدى الجوانب لإنقاذ أخرى (هذا أصلاً إن كان لديك ضمير يملي عليك ذلك).

    العبرة ليست بعدد الأبناء، بل بجودة تربيتهم، فإن أصبحوا، على ندرتهم، مواطنين صالحين وأشخاصاً خيرين فاعلين إيجابياً في بيئتهم، فهم أفضل قطعاً من ذرية اتكالية فاسدة، مهما كثرت، يكون مصيرها العيش عالة على ذويها والمجتمع. ولا أدل على هذا المشهد من كلمات المثل العربي القائل “إذا زاد الشيء عن حده انقلب لضده”، فلنراجع إذن ‘عوازلنا’ -ثم اجتنبوا “الكينات” Contraceptive pills، فهي تضر بالمرأة-.

    أسامة حمامة صحفي

    من مواليد مدينة الرباط بالمملكة المغربية، خريج المعهد العالي للإعلام والاتصال، إعلامي وصحفي رقمي مهووس بالسفر والتصوير والتبادل الثقافي.