فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

لم يتذبذب سعر البيتكوين كثيراً ولم عليك تجنّب تحويل الأمر إلى قمار!

  • 0
  • 0
  • لم يتقلب سعر البيتكوين كثيراً، و كيف يمكن أن يتحول الإستثمار به إلى مقامرة! إذا تعاملت معه كمضاربة لحظية بدون علم أو تحيل وغير طويلة الأمد.

    سأتكلم اليوم لم يتذبذب سعر البيتكوين جداً ولم عليك أن لا تستثمر دون تعلّم ودون فهم ما يجري، وكيف يمكن أن يتحول الخوف من أن يفوتك القطار إلى شكل من أشكال القمار.

    كما تكلمت في مقال سابق، يتميز البيتكوين بالندرة، حيث يتكون المعروض من البيتكوين من 21 مليون وحدة بيتكوين فقط. يُعدّ المعروض الثابت والشفاف أمراً جذاباً للمشترين، وخاصة مع تناقص العرض على المدى الطويل.

    سيجد على الأغلب المزيد من الناس البيتكوين جذاباً بسبب عدم قدرة الحكومات على طباعة المزيد منه أو مراقبة التعاملات المالية، ولأنه من الصعب مصادرته ( كما يؤكد أنصاره!)لا يشتري الناس الأصول بغرض الاستثمار طويل الأمد فقط، ولكن هناك فئة كبيرة هم المضاربون الذين يهمهم الاستفادة من تقلبات الأسعار والربح منها.

    لقد جذبت أسعار البيتكوين المتصاعدة عبر الزمن المزيد من المضاربين، بدءاً من المستثمرين الأفراد الذين يتطلعون إلى شراء بيتكوين بقيمة 100 دولار فقط إلى مؤسسات الاستثمار الذين يقومون بشراء ملايين الدولارات، ويساهم الإعلام في دخول الناس بأعداد هائلة مع ارتفاع السعر لأنهم يشعرون بالخوف بأنّه قد فاتهم القطار، ويكون دخولهم فرصة للمضاربين للبيع وجني الأرباح.تنتهي القصة غالباً بحدوث فقاعات سعر كبيرة تنتهي بإنهيار الأسعار بـ 80% أو ما يزيد أحياناً.

    على صعيد آخر يمكن أن يحدث ما يٌسمى تصحيحاً في الأسعار بمقدار 30% كأمر عادي ، أي أن تشتري ب 1000 دولار وتجدها 700 دولار خلال ساعات! وبذلك قد يختلف سعر البيتكوين بشكل كبير خلال شهر أو حتى خلال دقيقة واحدة، وقد يكون هذا التقلب هائلاً جداً فمثلاً، كان سعر بيتكوين واحد في 1 كانون الثاني/يناير 2019 3500 دولار، بينما كان السعر في شهر أب/ أغسطس 2019 حوالي 11000 دولار.

    إنّ حدوث تقلبات سعرية يومية تصل إلى 20٪ هو أمر غير طبيعي مقارنة مع الأسواق التقليدية، وهذا أمر مرعب للمستثمرين، لكنه جنّة للمضاربين الذين يتطلعون إلى الربح من فروقات السعر. وعلى عكس الأسواق التقليدية مثل أسواق الأسهم أو الديون، ليس لدى بيتكوين طريقة تقليدية تحدد الأسعار، لا يوجد لدى بيتكوين موظفون، ولا يوجد طريقة لقياس أداء المنتج، ولا يوجد تدفقات نقدية تحدد الربح أو الخسارة. يعني عدم وجود مؤشرات أداء على المدى القريب التركيز على العناصر الفنية للتداول، وبالنسبة لمثل هؤلاء المضاربين، يمكن أن نقول ببجاحة أن المضاربة عبر العملات الرقمية قد ترقى لتكون شكلًا آخر من أشكال المقامرة عبر الإنترنت.مع مرور الزمن، ونظرًا لأن عملات البيتكوين تصبح أكثر قيمة وفي ظل وجود سيولة أكثر، فمن المحتمل أن تنخفض تلك التقلبات.

    إنّ هذا مشابه لتقلبات الأسعار في الأسهم الشهيرة مقابل الأسهم الأقل شهرة.إنّ المضاربة في البيتكوين هي أمر محفوف بالمخاطر، ومع ذلك سيبقى سعرها المتقلب أمراً جذّاباً للمضاربين، ويساعد في ذلك افتقارها إلى السيولة العالية وتوافر التداول بالرافعة المالية ( الاستدانة بعشرات الأضعاف للمضاربة وبذلك يتحول 100 دولار إلى 10 الاف دولار كمبلغ للمضاربة) وما سبق سيؤدي لتقلبات كبيرة في السعر على المدى القصير.

    اذا وصلت لهنا تذكر أنّ الاستثمار في اي أصل ما سواء كان بيتكوين أو غيره ليس طريق الثراء، وأنّ أيّ مبلغ تضعه دون فهم وتعلّم سيتحول إلى شكل من أشكار القمار.لا يمكنك أبداً توقع أرباح آنية ولا يمكنك أبداً الاستدانة أو وضع مبلغ لا يمكنك تحمل خسارته، ورغم أن البيتكوين ذو سعر صاعد على المدى الطويل (وفق مؤيديه وهذه ليست حقيقة مسلّم بها) تذكر أنّ كلمة المدى الطويل قد تعني سنوات كثيرة وليس مجرد أيّام معدودة.

    تم الاستعانة بكتاب The Little Bitcoin Book وترجمة مجموعة من الأصدقاء تطوعياً له.

    فادي عمروش المدير التقني - مؤسسة نيوفيرستي التعليمية

    مهندس معلوماتية، دكتوراه في الإقتصاد السلوكي، باحث وريادي أعمال واستشاري مستقل مع عدد كبير من الشركات والمنظمات.