الغريب… رواية ألبير كامو العبثية

  • 1
  • 0
  • 📖: الغريب.

    ✏️: ألبير كامو.

    📝: ترجمة: عايدة إدريس.

    📚: دار الآداب.

    📃: ١٥١ صفحة.

    اليوم ماتت أمي. أو ربما ماتت بالأمس، لستُ أدري، فالأمر سيّان. لمَّا وصلتُ لجنازتها رفضتُ رؤيتها لأن هذا لا يبدو ضروريًا. كنتُ فقط منزعج من موتها أقلًا هذا ما بدا لي، كانت حرارة الشمس التي تصطلي رؤسنا ونحن نقود جنازتها أكثر ازعاجًا لي. قبل ذلك شربتُ قهوةً بالحليب ودخنتُ سيجارةً والجنازةُ أمامي، لِما لا؟ أنا أحب القهوة بالحليب ولم أستطع رفض الدعوة التي قُدّمت لي. يبدو هذا منطقيًا ولا بأس به، كما يبدو لي التسكع مع فتاةٍ باليوم التالي عاديًا ولا ضير فيه. لم أكن حزينًا على موتها. فالموت سيأتي الآن أو بعد ٢٠ سنة؛ لا أُمانع من موتي، ولا فارق إن مُت الآن أو غدًا أو بعد سنوات. ولا فارق إذ كُنت قبلتُ الزواج بالفتاة التي لا أحب فهي تريد ذلك والأمر سيّان.

    غرابة، عبثية ولا مبالاة.. هكذا يعيش ” مارسو ” بطل الرواية وهكذا كان يفكر دائمًا. حقيقةً هذا ما ينتمي له الكاتب من فلسفة ومنهجية. العدمية أو العبثية هي الأساسُ الذي بَنَى عليه ألبير كامو أولى رواياته، وقد تجلى فكره بهذه الرواية بشكلٍ صارخ، كما أكد الكثير أنه عرّاب هذه الفلسفة. 

    تبدأ الرواية بشكلٍ جيّد ثم تنحدر بشكلٍ كبير بعد أولى صفحاتها. عندما تصلك فكرة الكاتب تعود وتستقيم وتصبح جيدةً. وبدت لي الرواية مثيرةً للإهتمام أكثر واستمتعت؛ لكن سُرعان ما اختفى هذا الاهتمام وتلاشى عندما أصبحت فكرة العبثية أو اللا منطقية واضحةً ومكررةً بشكل ممل.

    لستُ متأكدًا من مدى الاستفادة المرجوّة من رواية قائمة على منهج مُخالف تمامًا لقيم العقيدة الإسلامية ولا أعلم عن الرسالة التي من الممكن أن تصلنا من خلالها؛ لكنها تمتلك أسلوبًا أدبيًا جميلًا وإن كُنت تريد أن تشبع فضولك الغريزي حول هذه الفلسفة فربما تكون الرواية جيّدةً بالنسبة لك، أيضًا من الجيّد بين الفينة والأخرى القراءة حول ما يعتقده البعض من فلسفة وجوده بالحياة، وقد كان ممتعًا حقًا – في بادئ الأمر –  أن أجول بمخيلة الكاتب وأرى من النفس الزاوية التي يرى منها.

    حسين آل هاني IT