تشي جيفارا… رمز الثورة الخالد

  • 3
  • 0
  • لا شك أن المقالات والأفلام والكتب والوثائقيات التي تضمنت حياة تشي جيفارا لا يمكن احصاؤها في حين أن الصورة المأخوذة له من طرف “البرتو كوردا” والتي تحمل اسم “غيريليرو هيروويكو” أي بطل حرب العصابات قد صنفت على أنها الصورة الأكثر شهرة في العالم.

    تلك الشخصية التاريخية التي لا تزال تنال من الاحترام والتقدير ما يليق بتأثيرها الواسع والممتد لسنين. لقد كان ولا يظل جيفارا رمزاً للثورة والحرية ويرتبط اسمه دوماً بمساندة الفقراء والمنبوذين في كل العالم بعد أن تردد صداه بين أبناء جيله كاملاً.

    ولد ارنستو تشي جيفارا في 14 يونيو 1928 بالأرجنتين في كنف عائلة ذات أصول ايرلندية وإسبانية وهو الأكبر بين خمسة أطفال. لقد نشأ في بيئة أسرية يسارية تجري في عروقها دماء الثورة والتمرد وكان يتعامل مع طائفة واسعة من وجهات النظر السياسية بحكم أن والده كان مؤيدا للجمهوريين وغالباً ما يستضيف قدامى المحاربين في منزله.

    كان منزل جيفارا يحوي ما يزيد عن ثلاثة آلاف كتاب مما جعل منه قارئاً متحمساً وكاتباً متميزاً فيما بعد، حيث اهتم بالقراءة عن كارل ماركس واندريه جيد وجول فيرن وويليام فوكنز إضافة إلى أعمال فرانز كافكا، البير كامو، فلاديمير لنين، سارتر وانجلز، كل هذا برز جلياً في كتاباته وأفكاره التحليلية الخاصة.

    سافر جيفارا عندما كان طالباً في كلية الطب في جامعة بوينس آيرس بصحبة صديقه غراندو إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية وقد خلفت الرحلة في نفسه إحساساً كبيراً بوحدة بلدان أمريكا الجنوبية وبما تعانيه من ظلم وفقر واستبداد بسبب القوة الإمبريالية، ومن هنا بدأت رؤيته تتضح وخلُص إلى أن العلاج الوحيد لهذه الأزمات هو الثورة العالمية.

    وفي تلك الأثناء انضم الى الثورة الكوبية بزعامة فيدل كاسترو وقدم الكثير كطبيب وقائد، كما أنه قام بتعليم المجندين والثوار الجدد القراءة والكتابة وتكتيكات الحرب، وأقام افران لصنع الخبز ومصانع للقنابل الذرية.

    وفي دراسة لفكر تشي جيفارا نجد أنه ارتبط ارتباطاً كبيراً بالماركسية اللينينية وأن الكثير من أفكاره وممارساته السياسية وخاصة في ستينيات القرن الماضي كانت محاولة واضحة لتجاوز التقليد الأعمى للاتحاد السوفياتي وبناء نموذج عصري ومتميز للاشتراكية.

    وقد كان يرى أن ما كان يطبع في كوبا كدليل عمل وتعليمات عن الماركسية هو وهم قديم يخص النمط السوفياتي للاشتراكية، فبالنسبة له “إن من مضارها أنها تخلو مما يحفزك على التفكير، فالحزب صاغها من أجلك وأن عليك أن تهضمها” وهذه دعوة واضحة لتشكيل اشتراكية أكثر مساواة وإنسانية وأخوية وأكثر تمسكاً وانسجاماً مع الاخلاق الشيوعية.

    خاض تشي نضالاً دائماً ضد بيروقراطية الإدارة الجديدة ودعا إلى ضرورة فصلها جذرياً عن فساد النظام في كوبا آنذاك، وقد تعرف عن قرب على الفقر والجوع والمرض والحرمان الذي تعيشه بلدان امريكا اللاتينية مما جعله يمثل إلى جانب صديقه كاسترو حالة من التمرد والصراع والكره المتطرف لسطوة الامبريالية والولايات المتحدة في البلاد.

    إن شخصية جيفارا لم تكن تتحمل المناصب السياسية بقدر ما كان متنهِّماً للقضاء على العدو الامبريالي في كل مكان في العالم.  

    لقد ظل تشي جيفارا رمزاً صامداً للثورة  والتمرد حتى آخر اللحظات من حياته، لقد وقف على قدميه في استعداد تام لملاقاة حتفه في 19 من أكتوبر1967 قائلاً جملته الشهيرة: “اضرب… أنت فقط تقتل رجلاً”. في عبارته المستفزة هذه وكأنه يقول أن قتله من المستحيل أن يمحو تأثير اسمه والضوضاء التي سيخلف وراءه.

    لقد كان رجلاً أقل ما يقال عنه أنه كرَّس نفسه للفقراء في العالم كله، رجل كان على يقين تابث أن أقصر الطرق هو الخط المستقيم وهذا المقال الصغير لن يوفيه حقه بأي شكل كان.

    منى سعيد طالبة

    طالبة اقتصاد. أكتب للحياة، للحرية وللحب.