المدن في السينما

  • 4
  • 1٬128
  • لكل مدينة حكاية مختلفة.

    لطالما كان للتفاصيل أهمية في حياتي. وحقيقةً لا أعلم هل أنا على وشك استنزاف كل ما في جعبتي من مواضيع وأفكار مع هذا الحجر المنزلي؟ لا أحد يدري. بلوغ الآماد والأصقاع في هذا العالم مثمرة في حياة الإنسان، وأجزم أنها تشكله من جديد، كما أن للعوالم الآخرى الكثير من الاختلافات التي تغيّر في طبائع زائريها. ولا أغفل عن مقولة أحد الأدباء وأظنه أحمد أمين الذي قال بتصرّف إنّ السفر لبلادٍ أخرى يعطي الإنسان حياةً مختلفة عمّا عهدها، حيث يواجه تغييرات في حياته، تجده يلتصق بالآخرين وأخلاقياتهم وطبائعهم ويلتمس ثقافتهم؛ لتجده بعد ذلك كأنما لو قرأ ألف كتاب.

    ومن خلال الفن السابع، ألا وهو كل ما يرتبط بالفنون السينمائية، تجدنا زرنا الكثير من العوالم وبحثنا خلف تلك الأعمال السينمائية عن تلك المدن والدول التي حاولنا زيارتها واقعيا، وجعلنا بعضها في قائمة الأمنيات المستقبلية؛ عل وعسى أن نلحق بأحلامنا التي لا زالت بعيدة عن متناول اليد. بيد أنّها ستأتي يومًا ما.

    وقد وقفت عند بعض الأعمال التي بحثت خلف نصوصها عن تلك اللحظات السينمائية التي تظل في الذاكرة. من الأعمال التي لها وقع في النفس فيلم مانهاتن Manhattan 1979 New York 

    تقودني التفاصيل أكثر في كل عمل، وهذا يكلفني عدة مشاهدات، حتى أدرك أنني لا انتظر سوى تذكرة لذلك المكان. البحث عن مدينة قد يكلف الكثير من الوقت؛ حتى ندرك كافة فنونها وبدايتها ونشاطاتها التي لم يغفل عنها التاريخ. مانهاتن التاريخ والحضارة والتيارات والجاز وفرانك لوكاس والستينات والسبعينات. كما أنّ النفس وقفت عند طوكيو في فيلم Lost In Translation 2003

    لترى كيف اليابان تمشي بخطى ثابتة في أعمالها وأخلاقيات سكانها في الشوارع المكتظة بالإعلانات والناس التي لا تفعل شيء سوى التبضع. ويبدو لي أنّ المدن الفسيحة تشدني عن سواها بعد أن استقرّت نفسي هي هكذا مدينة. وفي جانبٍ آخر أكثر شاعرية، وأثرى جمالًا على النفس، بل حتى وأنت تشاهد تلك الأعمال تود لو تعيشها فعلا، أو تستقل طائرة لقضاء عطلة قصيرة في تلك الأماكن الملهمة. هنا فيلم Before Midnight 2013 أحد أفلام الثلاثية الشهيرة. ما بين بودابست وفيينا وباريس 

    وهنا أيضًا Midnight In Paris حيث الفن والأدب ولقاء العمالقة وحب الأدباء والمفكرين لهذه المدينة، والشعر والمشاعر التي كان لها حضورًا طاغيًا في باريس التي فُتن بها العالم. 

    ومن جانب آخر في هذا العالم المليء بالتفاصيل التي لا تُلمس كثيرا كما في الواقع، نقف عند أمريكا الجنوبية التي التي أرهقتها حروبها ونزاعاتها الطاحنة، وشكلت الواقعية السحرية كما هو معروف في أعمال ماركيز، وكذلك أيضا كان للشخصيات حضور تحت هذا المصطلح كما رأينا في قصة إسكوبار الذي رأوه الجياع قائدا وإلها. وأقف تحديدًا عند فيلم City Of God 2002 في ريو دي جينيرو

    وهكذا الأعمال الخالدة التي تُنقل عن قصة حقيقية حدثت آنذاك البرازيل، تروي حياة المجتمعات التي تأكل بعضها، وما إن تجد النفوذ والسلطة حتى تصبح بؤرة للإجرام والصراعات. هذا العمل في جزئية بسيطة يختزل لنا الزمن عن القصص الحقيقية والحكايات عن تلك العوالم التي تُطحن تحت رحى الفقر.

    أكتب حتى لا تفقد الذاكرة يوما ما قد أحبّته.

    عبدالله أحمد كاتب