قهوة الكفار.. الحبوب المحمدية!

  • 0
  • 0
  • احذر سحر فنجان القهوة!

    هل يخيل إليك وأنت ترتشف فنجان القهوة رائع المذاق أن هذا يعد مخالفاً للأعراف العامة والتقاليد المجتمعية، هل يمكن  أن تفكر أن القهوة ربما تكون بها خلطة سحرية تؤدي إلى اللعب بعقول شاربيها، أم أنه يمكننا أن نظن بسحر القهوة وقدراتها الخارقة في تحويل الناس عن عقيدتهم واتباع دين آخر!

    هل كان هناك من يفكر في تلك الأفكار والهراءات؟ هناك بالفعل من كان يفكر بتلك النهج واتبع تلك الأساليب الخرافية.

    في كتاب من أروع الكتاب للكاتب العبقري نبيل مطر، تناول في بعض السطور البسيطة تلك الرواية الغريبة التي حدثت في بريطانيا إبان القرن السابع عشر، عندما كانت انجلترا تعيش في عصور الظلام، وقد بزغت شمس الإسلام في كل العالم، وكان على الإنجليز أن يواجهوا ذلك المولود الجديد، بل وصلت المواجهة إلى حد الهجوم والحرب بكل شراسة لدرجة جعلتهم ينددون بشراب القهوة، حيث أن إدوارد بوكوك الرجل الإنجليزي الشهير أصبح يشربها علنا، وقويت جاذبية القهوة بسرعة بعد بناء أول مقهى في عام 1652، وذلك بعد نشر كتابات عربية تصف الفوائد الطبية للقهوة.

    الحبوب المحمدية!

    لقد بلغت شهرة القهوة أو (حبوب المحمديين) كما أطلق عليها الإنجليز حداً جعل بعض الباحثين في تاريخ الإجتماع الأوربي يقترح أطروحة تلقي في رأيهم ضوءاً على تحول الحساسية الإنجليزية والأوربية في القرنين السابع عشر والثامن عشر.

    في كتاب (نكهات من الفردوس Taste of Paradise) حيث ذهب الباحث فلغانغ شفيلبوش إلى أن القهوة شاعت في أوروبا في القرن السابع عشر لأنها كانت تروق للذوق البرجوازي الذي كان يتطلب العمل الجاد وضبط النفس والجهد الذهني، فقد كانت القهوة التركية شراب المهنيين المتمسكين بأخلاقيات العمل البروتستانتية، لأنها تنبه ذهن شاربها، وتزيد من ساعات اليقظة للعامل المنتج وتقلل من شهواته الجنسية، إنها تثير الرجولة والأبوة والزهد، وكل هذا من خصائص المجتمع الجديد الذي كان آخذا في الظهور في عهد عودة الملكية في إنجلترا وسائر أوربا.

    القهوة تسكر مثل الخمر!

    على عكس اتجاه الباحث فلغانغ شفيلبوش، تحدث بعض الكتاب الإنجليز وساقوا كثير من الأدلة لدحض تلك الأدلة لشفيلبوش التي تربط بين القهوة وأخلاقيات العمل البروتستانية، فكثير من كتاب عهد عودة الملكية ذهبوا إلى أن القهوة تولد تأثيرات مناقضة تماماً للقيم (البروتستانتية)، ففي تاريخ يرجع إلى سنة 1600 ذم وليم باري William Parry القهوة لأنها على حد قوله تسكر الدماغ مثل (خمر العسل)، وبعد سنوات حذر فرنسيس بيكن في كتابه ( قصة الحياة والموت) Historia Vitae et Mortis من أن للقهوة القدرة على أن تسبب (اضطراب الدماغ) وأن تفعل فعل (الأفيون) على حد قوله.

    في عهد عودة الملكية فكر الكتاب في التحدي الذي تثيره القهوة للثقافة الدينية الإنجليزية، فالقهوة عندهم لم تكن شراب المهنيين المتمسكين بالأخلاقيات البروتستانتية، وإنما (عصيدة محمدية) يشربها المرتدون عن المسيحية  سيراً خلف المرتدين الأتراك (أي المسلمين الأتراك)، فالقهوة كما يذكر هؤلاء الكتاب لا تحتوي على خصائص (بروتستانتية) وإنما خصائص إسلامية، وتؤدي لا إلى صحوة مسيحية بل صحوة تركية، ولهذا فقد كان شرب القهوة عند كثير من الكتاب في هذا العصر خطراً لأنها تجعل الإنجليز مستعدين للتحول إلى الإسلام.

    المقهى ودخول الإسلام!

    في سنة 1665 نشر مؤلف إنجليزي مجهول كتاب بعنوان (خصائص المقهى) ذم فيه القهوة ووصل من التشدد أن ربط بين افتتاح أول مقهى وبين إدخال النصوص الإسلامية، وقال ما إن بيعت القهوة عندنا حتى ظهر القرآن بيننا، ثم حذر الكاتب المواطنين الإنجليز من القهوة بوجوب تجنبها حيث وصل من الشطط إلى انه رأى أن القهوة كالقرآن مقدمة الإسلام إلى قلوب المجتمع الأنجليزي، وقد أدخلت في سنوات تهاون الثورة لينصرف الإنجليز إليها، وبذلك يصبحون من المعجبين بالإسلام.

    وقد أثبت مدح الفوائد الطبية العجيبة للقهوة أنها سلاح ذو حدين، فالمعارضون قالوا إذا كان للقهوة قدرات خفية لشفاء الأمراض فقد يكون لها أيضاً قوى خفية لإغواء المسيحيين البروتستانت عن دينهم، وقد تكون عاملاً إسلامياً لاجتذاب الإنجليز وإبعادهم عن دينهم، ثم تحويلهم إلى مرتدين.

    عزة عبد القادر دكتور جامعي