كيف علمنا أن الأرض كروية؟

  • 0
  • 704

  • القصة من البداية بإختصار شديد [1]

    موضوع الأرض المسطحة بدأ مع بداية الإنسان العاقل مع العالم الطبيعي وسؤال ذاته لو أن الارض مبسوطة أمامي على مدى بصري سيكون بالتأكيد الأرض مسطحة، ولو وقفت وسط مياه سألاحظ أنها ليست فقط مسطحة بل لها شكل دائري، إذا الأرض مسطحة ودائرية..

    وظهرت معتقدات مختلفة تؤيد أن الارض مسطحة، ومن هنا بدأ يُنظر للسماء ويُوضع شكل للعالم من أرض ونجوم وشمس وقمر على تخيل أن الأرض مسطحة.

    الأرض محمولة على أفيال يقفون على ظهر سلحفاء كما ظهرت فالميثولوجيا الهندية وبصورة قريبة فالميثولوجيا الصينية.

    ولكن حدثت بعض المشاكل التي تتعارض مع فكرة الأرض المسطحة، مثل أن المجموعات النجمية تظهر بإرتفاعات مختلفة وميل مختلف من مناطق مختلفة من الأرض وذلك لن يحدث لو الأرض مسطحة، بجانب أننا لو نظرنا لسماء الليل من نموذج الارض المسطحة يجب أن نرى نفس النجوم، ولكن ذلك لا يحدث!

    ما يحدث هو أن في النصف الشمالي من الأرض هنالك نجوم لا يمكن رؤيتها على خط الأفق الجنوبي ويتم رؤيتها من النصف الجنوبي، وفي النصف الجنوبي من الأرض تكون النجوم المحجوبة عن الرؤية على خط الأفق الجنوبي يتم رؤيتها مجددًا، وبعض النجوم على خط الأفق الشمالي لا يمكن رؤيتها ولكنها موجوده لو تم رصدها من النصف الشمالي! ذلك يعني أن شكل السماء ورؤيتنا للنجوم فيها يختلف على حسب مكاننا على الأرض، فلو الأرض مسطحة كيف لا يمكننا أن نرى نفس النجوم من أي مكان عليها؟

    محاولات وأسئلة مهمة

    من الفلاسفة المفكرين في البدايات، الفيلسوف انكسمندر الذي لاحظ المشكلة وحاول أن يضع حلاً لها فإقترح أن يكون شكل الأرض إسطواني بحيث أن الشرق والغرب هم اتجاهين على محور دوران الأسطوانة، والشمال والجنوب هم اتجاهين على الجانب المستدير من الأسطوانة من منتصفها “كأنك تمسك زجاجة اسطوانية بشكل افقي فمن المنتصف ذلك هو اتجاهين الشمال والجنوب”.

    توضيح إفتراضي لما نتحدث عنه، للاعلى والاسفل هم الشمال والجنوب، وعلى اليمين واليسار هو الشرق والغرب.

    من تلك الفكرة لو سافرت للشمال أو الجنوب ستلاحظ إختفاء نجوم على الافق الجنوبي أو الشمالي بالترتيب نتيجة تقوس/إنحناء الإسطوانة، ولكن المشكلة التي واجهها أنكسمندر حتى لو لم نتمكن من رؤية التقوس؛ لأننا صغيرين جدًا على سبيل المثال ويبقى أننا لا ننجرف (نتزحلق) على الجانب المستدير من الاسطوانة لأننا عالقين بالارض.

    لكن سؤال آخر يشغل البال وهو لماذا السفن والمحيطات لا تنجرف أيضًا بينما لا يوجد ما يعيقها؟ والمشكلة الأكبر كانت هل الشرق والغرب لا يحدث بهم مثل ما يحدث مع الشمال والجنوب من حيث تغير النجوم!، بمعنى آخر هل النجوم في الشرق تختلف عن النجوم في الغرب في نموذج أنكسمندر.

    من الواضح أن نموذجه يقول لا يحدث أي تغيير لأن التسطح في الشرق والغرب، ولكن الحقيقة هو أن التغيير يصعب أن يُلاحظ لأن من الطبيعي أن النجوم تشرق من الشرق وتغرب في الغرب، وعلى حسب تخيلهم قديمًا أن السماء عبارة عن كرة تدور حول الأرض، فلو السماء وقفت عن الدوران سيُلاحظ الاختلاف بين الشرق والغرب عن طريق النجوم، وبالنظرة الحالية ليست النجوم التي تتحرك حول الأرض بل نتيجة دوران الأرض ذاتها -دوران الأرض له مقال خاص به- لو هناك إختلاف بين الشرق والغرب هل يمكن ملاحظته؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، كيف؟ وما المشكلة التي من الممكن أن تحدث من الاساس لتجعلنا نشك في وجود بين الشرق والغرب أي إختلاف.

    مشكلة جدية…


    تلك المشكلة حدثت مع حركة السفن فمع إبتعاد السفن يتم ملاحظة أن السفينة تختفي تدريجيًا من قاعدتها حتى لا يظهر منها إلا الساري ويبدأ في الإختفاء تدريجيًا حتى تختفي من خط الأفق نهائيًا، ماذا يعني ذلك؟ بالطبع لو الأرض مسطحة فالسفينة ستبدأ بالصغر تدريجيًا حتى نقول أننا لا نستطيع رؤيتها ومن الممكن أن نلقي النظر بمنظار وسنستطيع رؤيتها على مسافة أبعد.

    لكن المشكلة أن السفينة لا يصغر حجمها فقط نتيجة إبتعادها عنّا بل تنزل لأسفل مما يوحي أن هناك إستدارة أو إنحناء، ولو أتينا بمنظار أو تليسكوب سنجدها مختفية كليًا، العلم مبني على التجربة فهل تجرؤ على التجريب بنفسك!.

    تلك الحادثة تكررت في كل الاتجاهات من الشمال والجنوب والشرق والغرب وما بينهما من إتجاهات، السفن يتم إختفائها بنفس المعدل وبنفس الكيفية. اذا ما هو ذلك الشكل الذي تتماثل فيه الإنحناءات من إتجاهات مختلفة؟ لا تقل الدائرة، بل هو الكرة.

    من هنا بدأت فكرة الأرض الكروية يتشكل لها إعتبار، حيث بدأ الفيلسوف إراتوستينس بالقرن الثاني قبل الميلاد بحساب محيط الأرض عن طريق إستغلال توقيت التعامد الشمسي على مدينة أسوان، وبحساب النسبة والتناسب بين الظلين والطولين لنفس العمود الخشبي بمدينتي الاسكندرية وأسوان جعله يصل لمحيط الارض بدقة عالية ولكن كانت المشكلة مع الجاذبية كيف نقف هكذا على الأرض المستديرة الشكل ولا نقع لأسفل، تلك الفكرة مع تطور علوم الطبيعة خصوصًا الرياضيات والفيزياء تم معرفة أنها ساذجة جدًا وأن الجاذبية موضوع أعمق بكثير ولكن لها مقال آخر بمفرده يتحدث عن “الجاذبية”.

    أخيرًا، الخسوف وما أدراك ما الخسوف، إذ لوحظَ ظل الأرض على القمر، فأثناء عبور القمر من خلاله على إرتفاعات مختلفة عند أقصى إرتفاع وإرتفاع أقل وعند الأفق فظل الأرض دائمًا يغطي القمر المستدير بشكل كامل ومن هنا لم نجد أى شكل ظل يوحي أن للأرض سُمْك لتسطحها ولكن فقط لإستدارتها وبذلك نعرف أن الارض من خلال ظلها على القمر انها مستديرة بل وذات شكل كروي.


    البعض يقول أن الارض بيضاوية وليست كرة، ذلك غير صحيح، المفاهيم وجدت لتوضيح كروية الأرض بغض النظر هل كرويتها متطاولة Prolate Spheroid أو كرويتها مفلطحة Oblate Spheroid.

    الفرق بين الكروية المتطاولة على اليمين والكروية المفلطحة على اليسار

    فالأرض لها شكل يكون بحسابات دقيقة جدًا أقرب للشكل المثالي Oblate Spheroid أي الأرض تقترب لكون كرويتها مفلطحة وليست بيضاوية مثلما يشير البعض.[2]


    مصادر تم الإعتماد عليها:
    How did we find out the earth is round by Isaac Asimov [1] 
    https://bit.ly/2Ow0sq4 [2]

    راضي محمود فيزيائي

    خريج علوم قسم فيزياء، أهتم بالفلسفة، المنطق، التاريخ، الفلك، الموسيقى، التصوير، كتابة المحتوى.