دلالة الأمثال العامية المصرية على الحالة النفسية من حكم الأترك

  • 0
  • 0
  • كان “أحمد أمين” يؤرخ لحياة عصره الاجتماعية، وذلك إبّان الحملة الفرنسية على مصر، والتي كان قد سبقها حكم الأتراك، وكتب كتابًا جمع فيه بعض الأمثال الشعبية المصرية، وأودعها هذا الكتاب.

    وحين قرأته، وقفت على كثير من الأمثال “العامية” التي توّضح الحالة النفسية عند المصريين من الأتراك، فرأيت أن أجمع هذه الأمثال في مقال منفصل، وأعلق عليها، وأشرحها، وأحلل الحالة النفسية عند الشعب المصري بناءًا عليها.

    وأرجو أن يكون هذا المقال علميًّا منصفًا لا تحامل فيه، بل هو يُبين عن الحالة الاجتماعة والنفسية بتجرد في ذلك العهد، ولكم الحكم!

    المثل الأول: ” آخر خدمة الغُزّ علقة”

    و”الغُزّ” هم الأتراك، ومعنى هذا المثل أن النهاية الطبيعية عند العمل لدى الحاكم التركي هو الضرب المبرّح، الذي عُبرَّ عنه في هذا المثل ب ” علقة ” ، فهو يدل على الإضطهاد الجسدي الذي كان يتعرّض له المصريون من الأتراك.

    المثل الثاني: “راحت من الغُزّ هاربة قابلوها المغاربة”

    وكما أسلفنا فقد بيّنا معنى ” الغُزّ” وهم الأتراك، فيدل المثل على فرار المصريين بأنفسهم وحياتهم من الأتراك لأجل النجاة، حتى أنهم اصدموا في النهاية ب ” المغاربة ” وهم طائفة من جنود أهل المغرب وكانوا قساة عتاة في ذلك العهد.

    المثل الثالث: ” زي التركي المرفوت يصلي لحد ما يستخدم”

    أما هذا المثل فيدل على أمر غريب، وهو تظاهر الأتراك بالتدين، من أجل الوصول إلى المنصب، فإذا وصلوا إليه تركوا تدينهم، وتبدّل هذا التدّين إلى قسوة وعتو وظلم، مما أثار الغرابة والتعجب عند الشعب المصري من الأتراك!

    المثل الرابع: ” ظلم الترك ولا عدل العرب “

    لن نعرض إلى غير المقصود من هذا المثل، وهو يدل على أن المصريين في عهدهم ذلك قد تعرضوا إلى الظلم والإجحاف من الترك، حتى أنهم كانوا يتحاشون السفر هروبًا من الأعراب الذين كانوا يُغيرون عليهم بالنهب والسلب على أطراف مصر، فلهذا هم رضيوا بالظلم التركي وصبروا عليه.

    وفي هذا القدر كفاية للدلالة على ما قصدناه من غرض كتابة هذا المقال، والله أعلم.

    سامي الذبياني أديب

    عاشق للكتاب، مُحبُّ للشعر، أحبُّ العلم وأهله، وأكره الجهل وأهله.