النداهة

  • 2
  • 0
  • هل جربت من قبل أن تندهكم النداهة؟؟؟

     هل سمعتم يوما صوتا يناديكم ؟؟؟

    ذلك الكيان الغريب الذي يستولى على كيانك، يجذبك شيئا فشيئا لتستجيب له دون أدنى مقاومة منك، تستلم له تماما تماما، حتى يسيطر كليا عليك، يغرقك فيه.

    نعم أؤمن كثيرا بتلك الأشياء الغريبة الماورائية.

    لا تخافوا ولا تحذروا فقط إنتظروا، وأقرءوا ببطْء.

    لست أقصد ذلك الكيان العجيب المعروف في ثقافات عدة، خاصة القرى منها، المرأة الفائقة الجمال التي تنادى الناس -الرجال تحديدا- لتسحرهم وتسحبهم للمجاري المائية وتغرقهم. النداهة التي أقصدها شيء مختلف تماما وكليا ….

    كل منا له نداهته الخاصة جدا به ، كياننا الغامض بالنسبة للأخرون، القريب جدا بالنسبة لنا.، الشيء الذي يجعلنا نتمسك به ونعشقه، شغفنا وعشقنا الذي يملأنا ويسحبنا بهدوء حد الغرق.

    قد تكون النداهة تلك شخصا ما، وتلك أسوأ وأخطر أنواع النداهات على الإطلاق، وقد يكون عملا، وقد يكون جمع المال ، وقد يكون هواية تدمنها منذ الصغر،  نتأثر بها بأشكال وبطرق مختلفة.

    منا من قد تؤثر فيه النداهة وتحرقه بنارها، نداهة مؤذية، تستنزف من الإنسان طاقته وشخصيته حتى تتركه حطاما يمشي على قدمين، لا تجلب للشخص إلا شرا، تدمره، تغرقه بطاقة سلبية قاتلة وغالبا ما تكون تلك النداهة الشريرة علاقات سامة أو بحث عن المال بأي طريقة حتى لو كانت غير شريفة وهناك نداهة طيبة، تدلك على طرق الحق والخير والجمال، تجذبك لعالم أبيض شفاف، يجعلك نقيا تبحث عن السعادة، أو تنشرها كالنسيم بين كل من حولك، تستخرج منك طاقتك الإيجابية  كشغف تحبه، شخصا يحبك ويدفعك للأمام. وهناك نداهة رمادية لا تضر ولا تسمن من جوع، لا تضرك ولا تفيدك، تأكل من وقتك إما بإفادة ضئيلة، أو بلا إفادة على الإطلاق، أوضح مثال لها هو إدمان مواقع التواصل الإجتماعى.

    في حالتى أنا، نداهتى منذ الصغر هى الكتابة، أغيب أغيب وتأتى هى لتسحبنى إليها بكل سلاسة، تغضب علي عند تركها فترة وتترك عقلى فارغا لا يأتى حتى  بفكرة واحدة، أستسمحها وأرجوها لتنزل هى على سيلا من الأفكار والكلمات، صحيح أن لى نداهات أخرى كثيرة، سواء من أشخاص أحبهم أوإهتمامات بسيطة أخرى،  ولكن الكتابة شئ أخر، هى من تجعلنى أهتم أكثر بأحبتى، وتجعلنى أسعد وأنقى، لأسعدهم، وأشجعهم على ان يكونوا أفضل. الكتابة نداهتى المحبوبة الطيبة التى ترمم روحى، لأقدر على أن أرمم أنا أرواح من حولى، والأهم على الإطلاق ، أن أقدر على صنع شخصيتين مختلفتان عن هذا المجتمع البائس، شخصيتين إجابيتين ومؤثرين، على كل من حولهما،شخصيتان تحترمان أنفسهما والناس، تختاران نداهتهما الطيبة خاصتهما ، ويطردون النداهة الشريرة شر طردة، بإختصار أساعد في بناء شخصيتىّ إبنى وأبنتى.

    إنتبه إلى نداهتك، إن كانت مؤذية إبتعد عنها أميالا، بل أقتلها ولا تتردد، وإن كانت طيبة صادقها، وأستمع إليها، ولا تسمح لها بتركك، أبدا

    حنين حاتم كاتبة

    كاتبة ومدونة وأم.... الكتابة هى الروح... دونها تصبح حياتي كآبة.