أوّل الأشياء.. الصبر البشري!

  • 2
  • 888
  • كنت قد قرأت رأي أحد علماء الأنثروبولجي  “علم الإنسان” -وهو علم يختص بدراسة البشر منذ بدء الخليقة ويدرس تطورهم وتحضرهم وسلوكياتهم- فيما تراه خطوة عملاقة على طريق التطور، فكانت إجابتها: أن الخطوة التي تراها خطوة كبيرة للغاية وربما الأعظم على الإطلاق كانت صبر البشري وتواجده بجوار بشري آخر تعرض لكسر حتى يتعافى.

    فالإنسان الأوّل لم يكن يملك فكرة عن الكسور وإلتئامها، وفي الأغلب حدوث الكسر كان يودي بحياة صاحبه!

    بعد تعرضك للكسر تصبح عبء على الجماعة التي تنتمي إليها، فمن سيطعمك ويجلسك ويضيع كل هذا الوقت إلى جوارك ويحميك من الضواري حتى تسترد عافيتك؟ عافيتك التي لم يعلم أحدهم وقتها إمكانية استردادها.

    تواجدنا مع بعضنا البعض وإحتمالنا الآخر وإعتمادنا على الآخر هو ما أوصلنا لما نحن عليه اليوم، إلى جانب النقطة الأهم وهي الإقدام على ما لم يقدم عليه بشر قبلك.

    إكتشاف النار من لحظة إشتعالها للحظة إستخدامها للإنارة والطهي وإبعاد الحيوانات المفترسة عن الجماعة، وصيد الأسماك والضواري ونصب الكمائن لها بعدما كنا نهرب منها، والصبر على أول نبتة زرعت لتنبت من جديد بعد هجرة الحيوانات وتغيرات المناخ التي كشفت بعض الأشياء التي ساعدت الإنسان الأول في إكتشاف الزراعة وممارستها. بدايات كل شيء، ودخولنا أماكن لم يطئها بشر من قبلنا.

    وحتى وقتنا هذا مازلنا نضيف للبشرية ونطور بإختلاف الإكتشافات والمجالات التي أصبحنا نسعى للعمل عليها والإفادة منها كما فعل من سبقونا.

    المرة الأولى لكل شيء دائماً ما تكون الأصعب والأطول. دائماً ما نخبر أنفسنا بأننا لا نستطيع فعل كذا أو كذا، ونخبر أنفسنا بأن هذا الشيء مستحيل وإلا لماذا لم يسبقنا أحد إليه من قبل؟ ونحن نعلم تمام العلم بأن الخوف هو العائق الوحيد. لذا في المرة المقبلة التي نفكر فيها بهذه الطريقة، يجب علينا أن نذّكر أنفسنا بأن البشرية قامت على أفكار لم تقدم من قبل وأناس أمنوا بمن قدموا تلك الأفكار.

    سارة الشافعي Freelancer

    خريجة حقوق وأحب مشاهدة الأفلام والبرامج الوثائقية والقراءة في شتى المجالات.