وفاءً للقضايا

  • 2
  • 2٬000
  • إلى حاتم علي في يوم وفاته:

    وفاءً للعائلة

    قد تكون أحب ذكريات طفولتك هي اجتماع عائلتك أمام الشاشة الصغيرة لمتابعة الفصول الأربعة، المسلسل الذي يصور عائلة تشبهكم تماماً عائلة تحتضن الجميع مهما تباينت اهتماماتهم (بين الشعر والأدب وحقوق المرأة)، مسلسل متكامل يجسد شخصيات تشبهنا في ضحكاتنا وآلمنا وأحزننا، ربما قبل أن نعرف قضايا النسوية، كبرنا كنسويات بفضل نادية، وقبل أن نعرف الشعراء ونتغنى بقصائدهم أحببنا الشعر بفضل برهوم.

    وفاءً للنسوية

    أو ربما تتذكر عصي الدمع، فكما تمزج الأغنية بين البيانو الغربي و الألحان الشرقية بخفة رائعة، يجمع المسلسل بين رياض المحامية التي ورثت حب أم كلثوم، ورياض المهندس الهاوي للموسيقى الكلاسيكية، وبالطبع لا تستطيع أن تغفل عن أصوات الشارع التي ينقلها المسلسل، ولا صوت حاتم علي المدافع عن حقوق المرأة أكثر مما فعلت هي، ولا صوته رافضا للأحاديث التي تحط من شأنها أو تقلل منها.

    وفاءً للقضية الفلسطينية

    وربما قد تكون أحد الذين عرفوا حاتم من مسلسله الأكثر شهرة “التغريبة الفلسطينية” ربما كنت مثلي طفل يجهل أرقام الضحايا والأسرى الفلسطينين التي تظهر على الشريط الأحمر، لكنك عرفت وحشية العدو وتعاطفت مع ضحاياه وبكيت معهم وعرفت معنى التهجير والتشريد والعيش في الخيام، ليصبح لظهور الشريط الأحمر أسفل الشاشة معنى مختلف، معنى يحزنك، وتزداد ضربات قلبك مع كلمة “عاجل” لأن كل فلسطيني صار شخصاً تعرفه تعرف قصته وجرحه، لأنك عشت معهم بقلبك قبل أن تراهم عينك.

    وفاءً للحب

    لأننا جميعنا انتظرنا لقاء عزة وأمجد، وتعاطفنا مع كل عشاق “الغفران” ، تعاطفنا مع الزوج المغدور والزوجة الخائنة و الأمومة، ولأننا في لحظات كثيرة تمنيننا الوقوع في الحب كأبطاله ولعناه مع أبطاله.

    لأن كل القضايا التي شاهدتها الطفلة على التلفاز والتي ربما كانت معقدة عليها قليلاً، إلا أنها فهمتها، لتكبر وتدافع عن القضايا ذاتها.. لحاتم علي، أدين بكل أصواتي.

    رؤى الساعي طالب