بالجهد المستمر ستصل للتغيير

  • 2
  • 1٬848
  • بالجهد المستمر ستصل للتغيير، هل هذا حقيقي؟ ومتى ستصل!

    تتساءل حائرًا ما الخطأ الذي تقع فيه؟ هل يكفي جهدك المبذول والمستمر لكي تصل إلى التغيير المنشود في حياتك! فلماذا لا تتغير!

    لا أحد يراك، تبذل الجهد كل يوم لتصبح أقوى، وتصبح أكثر قدرة للعيش ومواكبة الحياة.. وحدك تعلم أن ما تقوم بهِ هو الأفضل، إنك تُصارع عاطفتكِ لكي تُرجّح رأي عقلك، لكي تكسب هدفًا في المستقبل القريب/البعيد.. تحاول أن تظل قويًا، يقظًا، مُتعلمًا، حتى تصبح موجودًا في هذا الزمن..

    الآخرين لا ينظروا إليك، لا تستطيع أن تملأ أعينهم، أنت غير مرئي بالنسبة لهم وجهدك غير موجود في عقولهم.. تدرك ذلك، وتستمر ببذل جهدك لكي تنال استحسانهم، لكي تكون مثلهم..

    قد تكون هذهِ تجربة صعبة عليك، ومرارتها ستبقى باقية بحلقك، وكأنها لن تزول وتختفي طوال عمرك. تُريد التعلّم، تُريد التغيّر الحقيقي، حتى تنجح في الحياة، حتى إذا قابلت أصدقاءك تُخبرهم بإنجازاتك، ليجعلوك واحدًا منهم! لا تعرف كيف يضيع يومك! تُلقي بجسدك على السرير مُنهمكًا ولا تدري ما الذي اتعبك إلى هذا الحد! و ماذا فعلتَ بيومك! تحتاج للاحترام من الآخرين، ولكن نفسك لا تحترمك، وكل يوم يتدنى مستوى احترام الذات بداخلك لنفسك ورضاك يقل عن جودة حياتك! جودة حياتك؟ لا تعتقد أن لحياتك جودة من الأساس..

    أنت تحتاج لمعرفة أن الحياة ليست ما تفعلهُ مع الجميع أو ما تفعلهُ مثل الجميع! ولكنها ما تفعلهُ بمفردك، ما تختار أن تفعلهُ وحيدًا دون مساعدة أحد دون تشجيع صديق أو قريب، الحياة ليس ما تقوم بهِ كل يوم بشكل روتيني واعتيادي، ولكن ما تختار القيام بهِ بشكلٍ واعٍ ومسؤول واختيارٍ منك ..

    أصعب الأشياء أن تروّض نفسك لكي تكون مسؤولة عن يومك، أن تنتظم على جدولك المُمتلىء بالأشياء التي ستنفعك مستقبلًا، أن تجعل يومك ملك لك، ليس ملك لهاتفك و أصدقاءك وأفلامك..

    كل مرة شعرتُ فيها بأن يومي يضيع مني، قلتُ لنفسي على الأقل أنا واعية بذلك، على الأقل أنا أحاول إيجاد ساعات يومي وامتلكها، لكن لم يعد ذلك يكفي، لا بد أن انتقل للخطوة التي تليها، أن اعرف كيف امتلك ساعة وساعتين ثم ثلاث ساعات من يومي..

    فكرتُ كثيرًا، هل حقًا اتمنى أن اعيش أيامي تحت إدارتي؟ إذا كنت حقًا جادة في ذلك يجب علي أولا أن أعرف كيف أُدير هذا اليوم، واُطبّقه الآن في ساعات الرخاء قبل الشدة! ماذا لو تزايدت علي المسؤوليات مستقبلًا؟ هل سأحتاج لصديق ليساعدني على إتمام واجباتي!

    خطوة بخطوة ،تصعد السُلم من أوله، لا تُسرع كثيرًا فتتعب ولا تتباطىء كثيرًا فتتأخر وتتراجع.. قرأت إجابة ليوتيوبر على موقع Quora عن التعليم الذاتي والتغيير، أضاف فيها العديد من الفيدوهات المفيدة عن التغيير، ساعدتني كثيرًا و ألهمتني ربما تفيدك أيضًا: هنا.

    لا أحد سيرسم صورتك لنفسك غيرك، لا أحد سيحمي مستقبلك غيرك، لا أحد سيفهم احتياجاتك غيرك.

    تذكر ” ومن يتهيّب صعود الجبال، يعش أبد الدهر بين الحفر” إذا كنت خائفًا من التغيير، وكلنا كذلك، فستعيش في محيطك الصغير، وربما تنتقل إلى مُحيطٍ أصغر وأصغر، ستكون في الزاوية، ثم تنتقل إلى هامش الحياة، كن في المنتصف واضح ولك وجودك وأثرك..

    اصعب الامور التي عرفتها، هو أنه لا أحد من عائلتي، أصدقائي، سيفهم حاجتي لفعل ما أريد، ولا أحد يعرف دوافعي ورغبتي في احترامي لنفسي، لكي افعل كل ما أريد، لا أحد سيقول لي أنني احتاج لتعلم هذهِ المهارة أو لقراءة هذا الكتاب أو لحضور هذهِ الدورة أو لتغيير هذهِ العادة! ولا ينبغي حقيقةً لهم فعل ذلك، لأنهم ببساطة مشغولون بأنفسهم وهم أيضا يريدون من يرشدهم، كلنا نحتاج لذاك المرشد! ليت لكل شخص مرشد خاص بهِ يرشدهُ في الحياة وكل صغيرة وكل كبيرة، ولكن ماذا سنفعل إن لم يكن لدينا ذلك المرشد! أن نكون ذلك المرشد لنا، وأن نكون التغيير الذي نُريدهُ، وأن نكون طاقة التحوّل العظيمة التي نتمنى أن نشحن أنفسنا بها، فإن تغيّرنا، تغيّر المكان من حولنا ..

    إن اعتقدتَ أنك فاشل لأنك لم تنجح بعد في التغيير، في التحرر من نسختك القديمة، من عاداتك السيئة، فأرجوك توقف، وكن ألطف بنفسك وأكثر حكمة، فأنك تحتاج لنفسك حتى تنجح و تكبر وهذهِ رسالة ملهمة لكل من لم ينجح بعد:

    رسالة إلى الذين لم ينجحوا بعد

    أخيرًا، تذكر كلنا في ذات المعركة نحارب، وكلنا في ذات التجربة نحاول، نكتشف أدوات جديدة ومختلفة تُعيينا لحل هذه الحياة، وجعلها تجربة أفضل بقدر الإمكان، بقدر ما نستطيع، المهم يا رِفاق بذل الجهد المُستمر وبالله التوفيق..

    نوف الحربي طالب

    "يعرفني الناس مما أكتب، وأعرف نفسي مما أمسكت يدي عن كتابته"