سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية

الخلطة السحرية لتكوين أصدقاء: الجزء الأول – الأفكار

  • 1
  • 624
  • “لا أبحث عن أصدقاء”، “أريد البقاء وحدي”، “لا أحب وجود الناس حولي”
    قد تكون سمعت هذه العبارات من الآخرين أو قرأتها مراراً، أو قد تكون همست بها لنفسك ذات مرة، عبارات قد تُرى على إنها دليل على عدائية ضد المجتمع، أو كراهية للروابط الحميمة، إلا إنها تصرخ بصوت عالٍ “أرغب بالعثور على صديق يشبهني، وأرغب بالمحافظة عليه، ولكني لا أعرف كيف السبيل”، إنها صراخات مستنجدة لأشخاص خائفين يبحثون عن أصدقاء يشبهونهم يعادلون كفة ميزان الحياة التي مالت باتجاه لا ينتمي إليهم.

    كلنا مهما تعددت أسبابنا نحاول إنشاء علاقات جديدة تحقق لنا أهداف معينة وتزيد ارتباطنا بالحياة أدركنا ذلك أم لم ندرك، لكننا نخفق في كل مرة في إحدى هذه النقاط الثلاثة (العثور على صديق مناسب، بناء روابط مع الصديق، الحفاظ على الصداقة) الأمر الذي يجعلنا نشعر بالخيبة مراراً وتكراراً لذا نحن نحاول تجنب التفكير في عقد صداقة كلياً.
    في هذه التدوينة نحن سنستكشف كيف من الممكن أن تتحكم أفكارنا في تكوين علاقاتنا:

    ١- كيف ترى نفسك؟

    نمتلك جميعاً صور ذهنية عن مظاهرنا، وعن خصالنا وطبائعنا، ونعزز هذه الصور بتكرارها لأنفسنا أو ترديدها لفظياً في أحادثينا، وإن كانت هذه الصور صوراً ضعيفة ومنفرة، فمن النادر أن نستطيع تكوين صداقات مستقرة، فالصديق إما سيكون مصدر شعورنا بالنقص ولذا سنبعده بطريقة أو بأخرى، أو سنراه قدوة وسند ونعتمد عليه أكثر مما يجب وهذا يحمله فوق طاقته ويمنعه من إظهار حقيقته.
    بعض الحلول التي ستساعدك على التغلب على هذا التحدي هو الإطراء الصادق على نفسك وتذكيرها بأفعالك التي تشكل مصدر فخر، كذلك الاهتمام بالمظهر الخارجي وتحسينه يساعدك على تحسين صورتك الكلية عن نفسك.

    ٢- كيف ترى الآخر؟


    إن رؤيتك للآخرين على إنهم محتالون، كاذبون، أنانيون، ينعكس في تصرفاتك وكلماتك، ويجعلك تبني جدران عالية تمنع الآخرين من التقرب إليك والتحدث معك براحة، كما إن هذه الرؤية تنطوي على إتهام قاسٍ، والأشخاص لا يفضلون العلاقات التي يحاولون فيها تبرئة أنفسهم باستمرار من ذنوب لم يرتكبوها.
    مما قد يساعدك على تحسين هذا الجانب هو التفكير بمدى التشابه الذي يجمعك بجميع البشر من حيث الخصائص الشريحية، والشعور والأفكار.
    كل البشر بحاجة إلى الجوانب المادية والمعنوية نفسها لعيش حياة مستقرة، وكلهم ضعفاء يحاولون إيجاد نقاط إتزان من أجل البقاء، وخلال هذه الرحلة للحصول على احتياجاتهم والوقوف بقوة يخطئون، ويتعثرون، يتأذون، ويؤذون بغير قصد غالباً.


    ٣- كيف ترى العالم؟

    إن كنت تراه عالماً بائساً لا يستحق العيش، فأنت غالباً لا تريد خوض تجارب جديدة أو عقد صداقات جديدة، وهذا يحد تجربتك في الحياة، ويقلل فرص محاولاتك لتطوير خصالك الفريدة، ومواهبك المتميزة.
    بمجرد أن تفتح أبوابك لاستقبال ما هو جميل ومميز في الحياة، ستصبح شخصيتك مشعة تجذب الأشخاص الذين يساعدونك على رؤية جوانب أجمل في الحياة، وتتعزز بذلك جودة حياتك وقيمتها في علاقة دورية مستمرة (نظرة متفائلة للحياة> صداقات أفضل> حياة أفضل> نظرة أكثر تفاؤلاً> وهكذا)

    ٤- كيف ترى الصداقة؟

    وهذه هي النقطة الأكثر الأهمية حيث يُعرِّف الكثير من الناس الصداقة على إنها علاقات عميقة تقدم الدعم اللا محدود، والمواساة العميقة في الأزمات، والتفاهم الروحي، لكن هذا التعريف يحول الصديق إلى طبيب نفسي، والصداقة إلى علاقة أخذ غير متزنة غالباً.
    الصداقة بإمكانها أن تكون بأشكال كثيرة وحقيقية جميعها أيضاً، فهناك أصدقاء نقضي وقتاً مرحاً معهم، وآخرون ندعمهم ونساندهم في رحلتهم، وغيرهم نلجأ لهم لأخذ النصح، وهكذا، ومهما تعددت صور الصداقة يجمعنا بالأصدقاء الأماني الطيبة والسرور بكل خير مقبل عليهم، لذا أعد تعريفك للصداقة وجرب صداقات من أنواع مختلفة.

    هكذا انتهت خطواتك الأولى لتكوين أصدقاء رائعين، كل ما تبقى لك هو أن تبدأ بالعمل على تهذيب نفسك وترقب رؤية نتائج مذهلة.

    اقرأ أيضاً:

    كيف تكتب تدوينتك الأولى؟

    ٩:١٥ م
    ١١/١٠/٢٠٢٠ الأحد
    سمانا السامرائي

    سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية