سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية

الخلطة السحرية لتكوين أصدقاء: الجزء الثاني: كيف تكون صديقاً جيداً

  • 0
  • 560
    1. اطرح سؤالاً

    لا يوجد طريقة أفضل من طرح بعض الأسئلة لبدء أي حديث خاصة مع شخص لا تعرفه، قد تكون الأسئلة بسيطة مثل “ما هو اللون الذي يشعرك بالبهجة؟”، أو أسئلة أكثر تعقيداً مثل “هل نستحق جميعنا نهاية سعيدة لقصصنا؟ ما هي تلك النهاية السعيدة؟”.

    طرح الأسئلة فن، وعليك بذل الجهد لتجربة وإيجاد أسئلة يمكنها بدء حديث جميل.

    1. عبر عن خجلك وقلقك من التعرف على أشخاص جدد

    يشعر معظمنا من القلق من الأحاديث واللقاءات الأولى، ونميل للتظاهر بأننا مسيطرون على متغيرات الموقف، والحقيقة إنه لا أحد بإمكانه إحكام السيطرة على كل متغيرات المواقف حتى المعتاد منها.

    اظهر ترددك وخجلك وعبر عنه، هذا سيساعدك على الشعور بضغط أقل، ويساعد الآخرين على تفهم بعض أفعالك الغريبة بدل الحكم عليك على إنك متعجرف فظ، كما إنه على عكس ما تعتقد سيجعلك جذاباً أكثر، ويجعلهم مرتاحون للتعبير عن قلقهم أيضاً.

    1. كن فضولياً

    لكل منا حياة غامرَ لقطعها، تجارب وذكريات، ومشاعر وأفكار فريدة، كن مهتماً بها، فإن تعرفت على الأشخاص باهتمام حقيقي ستدهش مما يحملونه من سحر غير ظاهر، وكل من تلتقيه سيصبح معلماً لك، وسيجعل ساعات حديثك معه إضافة قيمة لوقتك في الحياة بدل أن تأسف على ضياع تلك الساعات.

    1. عبر عن نفسك بوضوح

    قد يخجل الكثير منا من التعبير عما نحبه أو لا نحبه خصوصاً في البدايات، لكننا بعد مرور أشهر ستشعرنا هذه العلاقة بعدم الراحة والثقل وقد ننسحب، أو على النقيض قد نصبح أكثر ثقة وراحة وسنتحدث عن تفضيلاتنا أكثر مما سيجعل المقابل خائب الظن معتقداً إن صديقه تغير لشخص لا يعرفه.

    لكي تتفادى الأمرين وضح بلطف وخفة ظل كل ما تريد التعبير عنه.

    1. لا تفعل كل شيء

    نحن نرغب بفعل كل شيء لمن نحب، أن نرعاهم بكل الطرق، وأن نقف بجانبهم في كل وقت، معنوياً ومادياً نريد أن نكون الخيار الأول لهم في أوقاتهم الحرجة، أن نبهجهم، أن نصنع لهم أشهى الوجبات، أن نعتني بصحتهم، أن نشاركهم أحاديث ممتعة لكن أتعلم؟ إنه وعلى الرغم من طيبة النوايا يشعرهم هذا الأمر بعدم الكفاءة ويزعزع ثقتهم بأنفسهم ويجرح كبريائهم.

    إن رغبتك بفعل كل شيء نابعة من قلة الشعور بالأمان بسبب إخفاقات سابقة، كل شخص قادر على تحمل مسؤولية نفسه، صديقك ليس نباتك المنزلي، كن معتدلاً في المساندة.

    1. كن نبيهاً

    لكل الأقوال والأفعال موعد، تمتع بالحساسية والذكاء لمعرفة متى، أين، كيف، كم. لا تطل الحديث وصديقك متعب، لا تتدخل في موقف ليس مناسباً لك أن تتدخل فيه وإن كانت نواياك سليمة، لا تحرج صديقك في موقف عام، وغيرها.

    1. اختر كلماتك بعناية

    لكل منا كلمات وطريقة حديث محببة وأخرى مزعجة، محاولتك استخدام الأسلوب الذي تحبه أنت مع الجميع لا يجعلك شخصاً عفوياً حقيقياً تسير على مبدأ “كن أنت”، بل شخصاً مزعجاً فحسب.

    1. لا تكن محور الصداقة

    دعني أعترف أنك شخص مهم وفريد، لكن الآخرين مهمون وفريدون بقدرك تماماً، عالمك هو الأجمل بالنسبة لك لأنه عالمك، والآخرون لديهم عوالم خاصة جميلة بقدر عالمك، ولديهم آلام بقدر آلامك ويفوقها، ولديهم أحلام وطموح.

    1. اعط وخذ

    إن بالغت بالعطاء فستكون العلاقة أشبه بعلاقة الوالدين بالأبناء أو المعلم بطلابه، ستتعب مع الوقت، وسترغب بإنهاء الصداقة وحينها سيلومك صديقك لأنك لم تثق به. إما إن أخذت أكثر فستنسى مع الوقت وجود صديقك، وستعتبره أمراً مفروغاً منه في حياتك، وجوداً سيبقى هناك على الدوام مما يجعلك لا تبذل جهداً للحفاظ عليه.

    الصداقة علاقة متوازنة بين شخصين متقاربين في المستوى الفكري، وناضجين على المستوى الشعوري يساعدان بعضهما في اجتياز الحياة وقضاء أوقات مرحة.

    1. اعتدل بين الجد والمزاح

    أن تكون جاداً طوال الوقت لا يجعلك عميقاً وحكيماً بل جاداً فحسب، وحين تكون على الطرف الآخر من الطيف حيث كثرة المزاح هو أسلوبك استعد أن تتقبل أن تكون خفيف الحضور لا تؤخذ بمحمل الجد حتى بالمواقف التي ترغب فيها أن يكون صوتك مسموعاً.

    1. بيِّن الاختلاف

    وضح لصديقك المقرب إنك تعتز به كصديق مقرب بين الكثير من الأصدقاء الآخرين، إن معاملته كالآخرين ستجعله يتساءل إن كنتَ تعامله بلطف لأنك بطبيعتك شخص لطيف ولبق مع الجميع أم تعامله بلطف لأنه صديقك؟

    1. لا تبنِ أحكاماً

    لأنك شعرت بالتقارب مع صديق، ووجدت العديد من نقاط الشبه، هذا لا يعني أنك تفهمه تماماً، ولن تفهمه في أي فترة حياتية مهما طالت مدة الصداقة، لأنكما لستما كياناً واحداً، ومن سنن الحياة هي إن التغير الدائم هو الحقيقة الثابتة الوحيدة، صديقك اليوم ليس هو صديقك غداً، لذا بدل التخمين اطرح أسئلة حول أسباب تصرفاته أو كلامه، لا تنس أنكما أصدقاء مقربون، إن لم تسأل صديقك عما يدور في ذهنه إذن من ستسأل؟

    1. لا ترمِ حملك

    يميل معظمنا إلى صب أحمالهم على الأصدقاء صباً، نشاركهم كل صغيرة وكبيرة وهذا لحبنا الكبير لهم وثقتنا بهم، لكننا لا ننتبه في خضم ذلك إن أصدقائنا قد يمرون بمواقف صعبة أيضاً، لذا بدل الشكوى حاول صنع أوقاتاً مفيدة ومرحة لكلاكما مثل الذهاب لتسوق أغراض مهمة معاً، الخروج في نزهات، مشاهدة أفلام، الحديث عن الكتب، مشاركة وجبة صنعت بدفء، الذهاب في رحلة، الذهاب إلى حفلات الأصدقاء، وغيره، اختر ما يجعل كلاكما سعيداً وليس ما يجعلك أنت سعيداً فقط.

    1. ثمن الصداقة أكثر من النقاش

    يميل أكثرنا للدفاع عن أفكارنا باستماتة وهو أمر رائع لو استغل في المجال الإعلامي، أو الإبداعي، أو المواقف الاجتماعية المهمة لكن حديث بينك وبين صديقك حول فكرة ما لن يغير الكثير (إلا أن طلب منك النصح وعرض آرائك)، فلكل منا أفكاره التي يزداد التمسك بها كلما زادت معارضتها.

    التمسك برأيك في النقاشات دائماً سيجعل المقابل متوجساً من فتح أي حديث معك، وأنت لا تريد أن يشعر صديقك حولك بعدم الراحة.

    لا يمكننا التحكم بأنفسنا، فكيف نفترض إن بإمكاننا تغيير الآخرين، بل لمَ نريد تغييرهم لنسخ تشابهنا؟ كل ما بإمكاننا فعله هو مشاركة بعض الآراء التي نعتقد إنها صحيحة، ونترك الأمر للزمن ولحكمة الأصدقاء لاختيار ما يناسبهم.

    1. درِّب نفسك

    لكي لا تكون متصنعاً، ولكي لا تكون الخطوات أعلاه حملاً ثقيلاً عليك، أنت بحاجة للتمرن مرة واثنين وثلاثة حتى يصبح كل ذلك مع الوقت جزءاً طبيعياً من شخصيتك، والآن أخبرني هل تريد أن تصنع الصداقات الآن؟

    يمكنك الاطلاع على الجزء الأول هنا

    10:06 م

    2020/10/20 الثلاثاء

    سمانا السامرائي

    سمانا السامرائي محرر وكاتب محتوى ومدرب كتابة إبداعية