ماذا لو أصبح كاتباً؟

  • 0
  • 19٬616
  • كم منا حلم أن يصير كاتبا عندما أعجب بأول كتاب طالعه؟ ذلك الكتاب الذي أدخلك إلى عالم القراءة وتركك متسائلا… هل يمكنني أن أكتب؟ بالنسبة لي هذا الكتاب كان العبرات لمصطفى لطفي المنفلوطي، في نظري العلاقة بين القراءة والكتابة وثيقة، فالأولى هي من تقوي الثانية… لذا ما دمت تقرأ أنت في المسار الصحيح للكتابة.

    علمتني أمي منذ الصغر القراءة وجعلتني اقع في حب قصص الأطفال أولا ثم منه كبرت ليكبر حبي للقراءة لأنتقل لقراءة الروايات والكتب، هكذا ظل حلم الكتابة يطاردني دائما، رغم تغيره بعض الشيء مع الوقت من الحلم بكتابة قصص الأطفال إلى الرغبة بكتابة الروايات وقصص أطول، ظهر حلمي لأول مرة عندما كنت بالثامنة، وبعد إحدى عشرة سنة تحقق… طال الوقت ولكنني فعلتها حقا.

    تمكنت من نشر رواية بسيطة بعنوان أستروفيليا، أنا لم أستسلم ولو للحظة من قبل رغم رفض رواية أخرى لي من قبل دار نشر أخرى، ذلك لم يكن عائقا أبدا، بل إشارة لي أنني ما زلت لم أكتب شيئا يجعل القارئ يقول “ماذا لو أصبح كاتبا؟”، هذا ما سعيت لتحقيقه بشدة… رغبت أن يقرأ شخص ما كتاباتي ويحس أنه المقصود، أن يلتمس مشاعره بين ثنايا الحروف، فيحس لوهلة أنه من كتب الكلام، ويشعر أن الكاتب يفهمه أكثر من أي شخص، أن الكاتب كان يتحدث عنه فعلا في تلك الجملة.

    بعد سنوات من المحاولات قررت أن أجعل حلمي هدفا، وهكذا تمكنت بالفعل من كتابة أول رواياتي ونشرها، كنت أرى الأمر بعيدا لكنني قررت اللحاق به مهما كان بعيدا، فأدركت أن لا شيء مستحيل إن صممت على فعله مادام كان شيئا جيدا ويستحق السعي إليه.

    حتى لو أخذ الأمر منك وقتا طويلا، أو شعرت بالإحباط والضعف في المنتصف عليك أن تكمل الطريق، بل العكس ذلك الشعور الكامن في داخلك بالضعف اجعله نقطة بدايتك، لما لا تكون أقوى؟ اسأل نفسك ذلك، ثم لتقم لإيجاد الحل بسرعة.

    بدلا من الحلم وحسب فلتقم برسم هدفك، الأمر ليس بتلك الصعوبة التي تعتقدها الأمر أمامك تماما فقط اعرف أين تخطو بقدميك لتتمكن من اللحاق به ولمسه.

    سواء كان الحلم نشر كتابك الأول أو حلما أكبر أو حتى بسيطا لا تستهن به واعمل عليه، صدقني الأمر يستحق، فرحة تحقيقه لا يمكن وصفها أبدا… لكن لا تقف عند تحقيقه بل استمر بتطويره، اجعله أكبر وواصل العمل عليه.

    إلى كل من يملك حلما مختبئا في قلبه، ما ذنب حلمك؟ لم تخفيه؟ أخرجه… اجعل عينيك تراه، حتى لو تطلب منك ذلك عشر سنوات أو ربما عشرين سنة… جهودك ستأتي بثمارها ولا تنس الإيمان بنفسك هذه نقطة مهمة جدا للوصول… أنت لها بلا شك.

    إلى كل من ضاع حلمه بين ثنايا يأسه، فلتبحث عنه مجدداً…

    سندس ناصري طالب

    كاتبة روايات ناشئة.