أنا لست مصابة بالاكتئاب!

  • 2
  • 4٬800
  • لكنني عندما أفتح عيني صباحًا، أُصاب بخيبة أمل شديدة؛ لأني ما زلت أتنفس. أستغرقُ وقتًا طويلًا في إقناع نفسي بترك السرير، وعندما أنجح بذلك، أبدأ في إقناعها بأن أغسل وجهي، ثم الوضوء والصلاة، وبعدها أهمّ بالخروج وركوب السيارة والنزول منها. خطواتٌ متثاقلة تحتاج نَفَسًا طويلًا للإقدام عليها، ثقيلةٌ كجبلٍ ! قدمٌ تمضي وأخرى تتراجع.

    حتى في الجامعة ينتابني الكسل من مجرد إلقاء التحية، وأتجاهل الأصدقاء عمدًا حتى لو محادثة قصيرة عابرة؛ فإنها تستنفذ طاقةً مهولة، وتستهلك قدرًا ليس هينًا من روحي. 

    لو انسكبتْ قهوتي، أو فقدتُ قلمي، أو حتى إذا فاتني المصعد واضطررت لانتظار ثواني إضافية، يبدأ عقلي بالتفكير تلقائيًا: أرأيتِ؟! هذه لعنة الوجود! لو لم نكن موجودين، لما حدث هذا. 

    من أصغر مشكلات العالم لأكبرها، لا يجد لها عقلي إلا تفسيرًا واحدًا: «لو لم نُولد، لما شعرنا بكل هذا الألم».

    تمضي ساعاتٌ طوال وأنا أفكر: كيف ستكون الحياة رائعة لو لم أولد من الأساس؟ وأحيانٌ أخرى أتمنى فقط لو أختفي.
    لم يكن اختياري أن أصير هنا، ساعات .. بل أيام وليالٍ مضنية من حياتي، مضتْ هباءً وأنا أعترض على وجودي فقط!

    أهملت دراستي، وتغيبت عن المحاضرات، والمذاكرة شبه مستحيلة مع التركيز القليل وهذا الاحساس المسيطر بعدمية الوجود فلا معنى من الدراسة ولا طعم للنجاح ولا يهم الفشل، في النهاية سنموت لنأمل أن يحدث هذا قريبًا فحسب . 
    أستطيع أن أضحك مرات عديدة باليوم، آخر مرةٍ بكيت فيها كانت قبل أشهر. طعامي منتظم، وأنام بشكل جيد، وعندما لا أتجنب الناس وأختلط بهم أو أضطر للحديث معهم، فأنا أتفاعل معهم بطريقةٍ رائعة. 

    لا أشعر أني مصابة بالاكتئاب يا دكتور، لكن ضجيج الأفكار يصم أذناي، ويشتتني عن كل فكرة، ويقتل كل رغبة، ويبدد أي متعة.

    فكيف أسكتها؟!

    سارة عبدالله طبيبة